الـ 9 مساءًا موعد النهايات بـ«ألمانيا»..والبدايات في«بلداننا»

الجمعة، 2 مارس 2018 ( 05:22 م - بتوقيت UTC )

 

إذا كنت تعمل وفقًا لقواعد محددة، في جو يشوبه نوع من الرتابة وعدم التغيير في نظام العمل اليومي، فمع ورود اتصال إليك، مفاده، هل تود السفر إلى ألمانيا؟، أعلم. ستكون للوهلة الأولى مصدوم ولمدة ثانيتين، ومع الثانية الثالثة سترتسم ملامح الفرح على وجهك، ويأخد هرمون السعادة يتملك من كل أعضائك، دون أدنى شك، وترد كأنك تصرخ موجهًا ندائك لكل شخص يحيط بك كأنك ناجح بتقدير امتياز "أيوه..طبعًا"، هذا كان حالي وإن كان مقارب لكثر، وفي أحيان قد يختلف مع الأخرين.

 

وبعد تجاوز وقت الفرح، يحين وقت الحديث عن ترتيبات السفر، ما بين "إصدار جواز السفر في حالة عدم وجوده من الأساس – التأشيرة الشنجن – كشف الحساب البنكي عن أخر 6 أشهر"، وعقب الانتهاء من كافة الإجراءت سالفة الذكر، تحدد موعد السفر.

كانت محطة هبوط رحلتي الأولى داخل بلاد الماكينات الألمانية، بمدينة دسلدورف غرب ألمانيا، والتي غلب عليها العمل فقط، وكانت قصيرة لمدة يومين، لتكون محط رحلتي الثانية العاصمة الألمانية برلين، فكل البلدان تكون عاصمتها في الغالب هي انعكاس حقيقي لكيف يعيش أهلها بكافة الجوانب الإيجابية كانت أو السلبية.

 

مر اليوم الأول، وجاء اليوم الثاني، والذي تخلله، جزء من المساحة للتجول في ساعات المساء للتنزه مع مجموعة من الأصدقاء برحلة العمل، كان موعد النزول في الـ 6 مساءًا، اتنقلت إلى متجر«بري مارك»، وهو أحد أشهر المتاجر ببرلين، وعقب جولة داخل أروقته استمرت لساعتين ونصف، خرجنا وتوجهنا قاصدين أحد المولات، بينما نحن نتجول من محل لأخر داخل المول، ومع حلول الـ 9 مساءًا، بادرت إحدى العاملات بمتجر بيع الحلوى والشيكولاتة بالصراخ في وجهنا، كمن ضبط مرتكًبا لجريمة، ولتحدثها الألمانية، ونحن نتحدث الإنجليزية بنسبة لا تقل عن الجيدة، فلم نفهمها، فأشارت إلى ساعة اليد التي كانت ترتديها، فخرجنا من المتجر، لنجد أن جميع المحال أغقلت بالمول.

وخرجنا إلى الشوارع لنجد المحال جميعًا أغلقت، والحركة باتت أقل كثيرًا مما كنت عليه عند الفترة من السادسة إلى الثامنة، ترجلنا إلى محل إقامتنا، لمدة نصف ساعة، وقليلًا هي المحلات التي رأيناها بأعيننا تمارس نشاط تجاري، ومقمسة لنوعين لا ثالث لهما «كافيهات – مطاعم».

كان الوقت الـ 9.30 مساءًا بتوقيت ألمانيا، بينما محيط الحركة من حولنا، يشير إلى اقتراب موعد أذان الفجر ببلداننا العربية، لا حركة لا مواطنين لا ضجيج، السكون يسيطر على كافة الأنحاء، لتحل الـ 6 صباح اليوم الثاني لترى ألمانيا كلها تتحرك كسرب واحد من كافة الأطياف والفئات، غير مقصور التحرك صباحًا على موظفين وطلبة فقط، بل الحركة لشعب بأكلمه، نحو مواصلة التقدم والتطلع نحو مرتبة ثالثة وعدم التوقف عند المرتبة الرابعة في ترتيب الدول الأقوى اقتصاديًا حول العالم.

 

ففي مصر بلدي أو في بلداننا العربية، مع حلول ساعات المساء، تبدأ المتاجر والمولات الكبرى بإعلان التأهب لاستقبال عملائها، حتى منتصف الليل، وللعلم عدد من المولات الكبرى فقط تنتهج الإغلاق في ما بين الـ 11 مساءًا والـ 12 من منتصف الليل، بينما المتاجر الحرة تعمل طوال 24 ساعة دون رقابة أو قدرة من أحد أن يمنعهم، وبخاصة المقاهي التي تمتلىء بالشباب«أمل الغد».

النموذج الألماني، كان حاضرًا خلال السنوات القليلة الماضية، داخل الساحة السياسية المصرية، أملًا في تطبيقه من خلال قرارات أو نصوص قانونية، حيث صدر قرار مجلس الوزراء في عهد حكومة الدكتور هشام قنديل، رئيس الوزراء الأسبق، والذي واجه هجومًا ضاريا من أصحاب المتاجر، عقب تطبيق القرار وفي النهاية تراجعت الحكومة عن تطبيقه رغم موافقة مجلس المحافظين وقتها، على بدء التنفيذ.

 

وحتى الآن لم يلق المقترح الجديد الذي تقدم به النائب البرلماني، السيد حجازى، عضو لجنة الطاقة بمجلس النواب الحماس لتطبيقه، معربًا في مضمون مشروع القانون، عن أن مصر ليست أكثر رفاهية من ألمانيا وبعض الدول الأوربية، منوهًا بأن معظم المقاهى في أنحاء الجمهورية تظل تعمل حتى الصباح، وتمتلئ بالشباب، وهذا يؤثر على جسم الإنسان وذهنه، وأوضح أنه ليس الغرض من القانون التضييق على المواطنين بقدر منه تنظيم استهلاك الطاقة لأنه يوفر مبالغ كبيرة لاقتصاد الدولة.

قد يعجبك أيضا

 
(13)

النقد

مقال رائع اتمني تطبيق هدة النظام في مصر 

  • 23
  • 17

شكرا استاذ احمد

  • 13
  • 25

مقال رائع  أ/صابر 

من المهم تطبيق الايجابيات داخل مصر..

  • 20
  • 21

شكرا على متابعتك استاذ مصطفى، ونتمنى نقل الايجابيات القابلة للتنفيذ بمصر

  • 12
  • 13

أتمنى من المسؤولين فى بلدنا مصر والدول العربية  تطبيق الإغلاق المبكر لما فيه من توفير للطاقة 

  • 9
  • 24

وانا مثلك استاذ طارق، واشكرك على تعقيبك

  • 13
  • 12

تجربة مهمة .. ومكتوبة بشكل مشوق استاذ صابر

  • 17
  • 17

شكرًا استاذ احمد على رأيك، وشكرًا على الاشادة بالكتابة، وكتاباتك الأكثر جمالًا.

  • 16
  • 17

نتمنى أن نمشى بنهج ألمانيا 

  • 21
  • 22

سيتغير الحال للافضل بلا شك.

  • 21
  • 13

بس احنا لو قفلولنا المحلات الساعة 9 ، هنسهر قدام التليفزيون 

  • 16
  • 16

ياريت يتطبق فى مصر معظم الدول العربيه مطبقاه

  • 13
  • 12

السير على نهج المانيا في مصر صعب.. ولكن هذا المقال اشار الى نظام مجرد تطبيقه سينعكس على كافة طوائف المجتمع

  • 12
  • 22
You voted ''.

حياة الإخبارية