الصحافة في الجزائر لغة ثالثة أم لغة الشارع؟

السبت، 3 فبراير 2018 ( 03:01 م - بتوقيت UTC )

الصحافة في الجزائر لغة ثالثة أم لغة الشارع؟

 

لغة ثالثة أو لغة وسطية، ارتبطت هذه التسمية بلغة الصحافة المكتوبة أولا ثم بعدها السمعية البصرية، وهي تعبير عن تلك اللغة التي لاهي عربية بمفهوم لغة الأدب والشعر، ولا هي دارجة بمفهوم العامة من الناس، أو ما يسميه البعض بلغة جافة.

المحاولة من الصحفي أو المؤسسة الإعلامية للتقرب أكثر من القارئ أو المشاهد البسيط، والمبالغة في ذلك، قد توقعه ـ ولا شك في ذلك ـ في المحظور، وهو ما ترتكبه مؤخرا بعض العناوين الرائجة في الساحة الإعلامية بالجزائر، حيث امتلأت الصفحة الأولى لإحداها بالألفاظ الهجينة، والتي لا يمكن عدها حتى دارجة لأنها في حقيقتها دخيلة على العامية المحلية، وهو ما يعد خرقا للكتابة الصحفية، وضرب أعراف الكتابة الإعلامية عرض الحائط.

المتتبع للصحافة الوطنية في العشر السنوات الأخيرة، قد يجد رأس الخيط أو المرحلة التي ظهرت فيها هذه الظاهرة، وتحديدا سنتي 2008 ـ 2009 خلال الأزمة الكروية التي وقعت بين الشقيقتين الجزائر ومصر في منافسة تصفيات كأسي أمم إفريقيا والعالم 2010، أين انتشرت المقروئية الواسعة للجرائد من قبل كل فئات المجتمع، والتي كانت محصورة على الطبقة المثقفة أو النخبوية، أين وصل ببعض العناوين الصدور مرتين في اليوم (نسخة صباحية ونسخة مسائية)، وتجاوز سحبها لمليون نسخة في اليوم، وقتها تحول كل شيء مباح في سبيل الفريق الوطني، وأوغلت بعض الأقلام في السطحية والعامية للتقرب أكثر من المناصر القارئ أو القارئ المناصر، وهو الشعار الذي رفعته جل الصحف الصادرة باللغة العربية، في حين هذه السمة كانت مقتصرة في وقت سابق على الصحف الرياضية التي كانت تصدر سنوات التسعينات، بحكم أن أغلب قرائها من الطبقة المتوسطة والبسيطة، فالسؤال المطروح والذي يبقى معلقا، ماذا ستضيف هذه اللغة الهجينة والدخيلة حتى على العامية للصحافة أو حتى القارئ؟

 

نشرة إخبارية بالعامية الجزائرية

 

اختارت مؤخرا إحدى القنوات الفضائية الجزائرية استحداث نشرة إخبارية بالعامية أو الدارجة المحلية، كمبادرة منها للتقرب أكثر من المشاهد البسيط، لكن ومن شاهد الحدث يلاحظ أنه لم يقدم أو لم يبلغ الهدف المرجو منه، مع ارتباك واضح لمقدم النشرة وهو يحاول التنصل والانفكاك من اللغة العربية دون جدوى.

أغلب التعليقات وردود الأفعال صبت في مجملها أن الأمر لا جدوى منه، ولن يضيف شيئا، زد على ذلك أن الجزائر التي لا تملك لغة موحدة على شساعة مساحتها واختلاف الألسن فيها، من الصعب بل المستحيل إيجاد لغة مفهومة ومتفق عليها بين ثماني وأربعين ولاية، ولهذا كانت النتيجة أن الدارجة المستعملة في النشرة هي المحلية العاصمية (نسبة للعاصمة)، ولا تشمل كل الجزائريين.

ختاما أن هناك طرق عديدة ومتعددة لتبسيط الخبر، وإيصاله لأكبر شريحة ممكنة من المجتمع باختلاف مستوياته التعليمية وثقافته.

قد يعجبك أيضا

 
(7)

النقد

اوافقك الرأي ، فيمكن ايصال المعلومة دون ابتذال.

  • 5
  • 9

العيب ليس في محاولة التقرب من القارئ وإنما في الطريقة

  • 6
  • 8

عندما يوكل الأمر لغير أهله

  • 6
  • 8

وتلك هي المأساة

  • 5
  • 8

أزمة على جميع المستويات

  • 6
  • 8

للأسف

  • 4
  • 15
انحدار في جميع المستويات والأصعدة
  • 3
  • 4

حياة الإخبارية