صانع السعاده ..

السبت، 12 يناير 2019 ( 09:45 ص - بتوقيت UTC )
كل يوم يأتى فيه إلى المسرح يترك هموم الحياه خلفه يُبدلها كما يبدل ملابس وظيفته، و قبل أن يخرج إلى جمهوره يقف أمام المرآه ليغير ملامحه، يعلم تماماً كيف يبنى على وجهه تعابير “الضحكه بالمكياج” ،يمتلك مهاره فائقه فى “صُنع السعاده” حتى فى أشد لحظات حياته بؤساً و شقاء، فعندما يُفتح الستار و يقف أمام الناس تجده يشُع بهجه، فيلمع بريقه تحت أضواء المسرح المبهره كنجم فى ليلة ظلماء ، و مع كل ” إفيه” يرى سعادته فى ضحكة طفل أو ابتسامة احد معجبيه رُغم أن قلبه يكاد يعتصر ألماً ،فهو يرى أنه يؤدى رسالته فى الحياه على أكمل وجه و لم يخجل يوماً من كونه “بلياتشو” . قليلون هم من يجدوا سعادتهم مرتبطه بسعادة الأخرين ، فهم اصحاب قلوب بيضاء نقيه صافيه لما تُعكرها بعد شوائب هذا الحياه و مشاكلها و لا قسوة ذلك العالم المرير بأحداثه السريعه المتلاحقه و المؤلمه ، تجدهم مثل الطيور مقبلون علي الحياه يرونها دائماً مُزهره و تفتح احضانها إليهم فيلقون أنفسهم فى براحها و يحلقون فى سماءها يفرحون بأبسط الأشياء ، و هنا يكُمن السر .. “سر السعاده فى الرضا و البساطه و عدم التكلُف” . يقول صاحبنا “صانع السعاده” لكل من يحمل هماً : هل اتيت الى هذه الدنيا و انت تحمل تلك الهموم ؟! .. الإجابه بالطبع لا .. عظيم .. فهل سوف تخرج منها و انت تحمل معك شيئاً من تلك الهموم ؟! .. الإجابه أيضاً بالقطع لا .. فلماذا تضيع عُمرك إذاً ؟!.. اترك كل شىء لوقته ، فقط عليك أن تسعى “عافر” وواجه مشاكلك بصدر رحب ، و كن على يقين بأن هناك ربُ كريم قادر على تغير قواعد اللعبه تماماً ، فهو الوحيد الذى لا تعيقه ثوابت غير قابله للتغير ولا نتائج محدده مسبقاً و لا معادلات هذا العالم المعُقده ، فهو وحده “مُخلف طبيعة الأمور” ، و اياك أن تفقد الأمل أبداً مهما كان الأمر مستحيلاً ، أرأيت نبى الله “يونس” ؟!.. “حتى في بطن الحوت كان هُناك أمل ، فما عُذر إحباطك؟! “. الوعي في العقل وليس في العُمر، العُمر مجّرد عدد لأيامك والعقل حصَاد فهمك وقناعاتك للحياه.. هل لي أن اسألك سؤال : لماذا نجح الأطبّاء في زراعة كُل شيء في جسم الإنسان ماعدا “الضَّمير”؟! .. لأنه تحدى من تحديات “صانع عظيم” لهذا الكون ، يتحدى به البشر و علومهم مهما بلغوا من رُقى تقدم ، لأن “ضمير الإنسان” او الوجدان هو قدرة الانسان على التمييز بين الحق و الباطل و الخطأ من الصواب ، و هو الباعث الوحيد الذى يجعل الانسان يشعر بالندم اذا ما تعارضت افعاله مع القيم الأخلاقيه النبيله ،و هو ايضاً مكمن السعاده الحقيقيه و مصدرها اذا ما توافقت افعاله مع هذه القيم الإنسانيه ، و السعاده ليست فى يد بشر و لا يمكن شراؤها بأموال الدنيا ، و إلا لأصبح كل أغنياء العالم هم اكثر الناس سعاده و هناء و لكان الفقراء هم اشد الناس عناءاً و شقاء ، بل على العكس تجد أن الدول الغنيه و الأكثر رفاهيه تعانى من كثرة إنتحار مواطنيها مقارنة بقلة أعداد المنتحرين فى دول العالم الثالث “النامى”و الفقير . و فى طريقك لبلوغ السعاده يجب أن تعلم أن أفضل تعريف لذاتك : هو أنك لست أفضل من أحد ، و لست كأي أحد ، و لست أقل من أحد ، و ان كثرة الصدمات قد تفعل بك شيئان : إما أن تدمرك.. و إما أن تصنع منك شخصاً أقوى تصعب هزيمته فيما بعد ، و الاختيار متروك لك !..

قد يعجبك أيضا

 

حياة الإخبارية