لا تُحدثنى عن الضمير !..

السبت، 12 يناير 2019 ( 09:09 ص - بتوقيت UTC )
لا تُحدثنى عن الضمير !!.. فكم من أم ثكلى فقدت فلذة كبدها ؛فى ساحات رقعة الشطرنج من أجل ان يحيا الملك ؟!.. ،و كم من جائع بات يحلم بكسرة خبز سقطت تحت أقدام أحد الأثرياء فى إحدى ولائمه ؟!.. ، و كم من عالم ضاع علمه فى بلاد العرب ؟! .. ، و كم من بلاد ضاع حكامها بين قصائد المدح والنفاق والطرب؟!.. ،و كم من مظلوم بات الليل مهموماً و ضحكات ظالمه يبلغ صداها فى الأفق ؟!.. ، و كم من يتيم فقد أمه لمرض كان علاجه لولا الفقر مأمولا ؟!.. ،يخفق قلبه حزناًً كلما سمع كلمة “أمى” من رفاقه . لا تُحدثنى عن الضمير !!.. فى عالم هجره سكانه و ذهبوا طواعية الى عالم افتراضى قوانينه الشك و الريبه ، تنتشر فيه الشائعات كالنار فى الهشيم ، يحملون هموم العالم الحقيقي على أكتافهم ، يجلسوا ليتحدثوا عنها من خلف شاشات الحاسوب او عبر الهواتف النقاله ، تتعجب لأمرهم كيف سيتمكنوا من حل مشاكل العالم الواقعى فى عالم أخر مثالى وهمى صنعوه من خيالهم ؟!.. فى الحقيقه انا لم أتِ الى عالمكم الإفتراضى هذا ؛ لكى اقوم بحل مشكلات الدول السياسيه و الاقتصاديه ؛ و لا لكى اشارك فى فض نزاع قائم بين قوتين عسكريتين كبيرتين ؛ و لا لكى أكون حقوقياً أو ناشطاً سياسياً أو خبيراً استراتيجياًً ،او لكى اشارك فى تشريع القوانين الوضعيه ؛أو اتفاقيات ترسيم الحدود بين الدول و القارات ،أو لاكتشاف مصل لاعتى الأمراض ؛أو باحثاً جيولوجياً ،ولا من أجل اكتشاف معادله رياضيه أو كيميائيه ؛و لا لأشارك فى صنع سفينة فضاء عملاقه ،لم أجىء الى هذا العالم من أجل أن أكون فيلسوفاً أو مُعلماً أو طبيباً نفسياً ، ولا لكى أكون قديساً أو مُلهماً ..أنا أتيتُ الى عالمكم الهزلى هذا ..لكى أسخر و أُُهرج فقط !!. لا تُحدثنى عن الضمير !!.. و قد نشبت حرب الخسه ، حرب توارى فيها العدل خلف اسوار الظالمون ، و غربت شمس العلم خلف ستائر الظلام ، و سقط فيها الفرسان ” البراءه و الحلم و الأمل “!!.. ، حرب انهارت فيها الأخلاق و القيم النبيله تاركه خلفها حطام و بقايا عالم مثالى انتهى ، معلنه قيام عالم جديد لا يعرف سوى لغة المصالح .. و شريعة الغاب ، عالم يستحيل ان يعيش فيه انسان ، عالم لا يصلح إلا للذئاب ، عالم يحكمه كتائب من الحمقى “الغربان و طيور الظلام” . أمازلت تجرى و تلهث للهروب من هذا الواقع الكئيب ؟!.. ، تأبى ألا تستسلم و لا صوت حولك يعلو فوق صوت أنفاسك المتلاحقه و انت تتسائل : ” متى الخلاص و كيف ؟! “.. ، يحيط بك صمت رهيب ..و ما من مجيب .. فلن تجد من يستطيع ان يرد عليك و كأنك قد طرحت سؤالك و انت واقفاً على ناصية عالم أخر من القبور سكانه جميعاً من الموتى !! .

قد يعجبك أيضا

 

حياة الإخبارية