السنافر ... صعاليك العصر الجديد

الأحد، 13 مايو 2018 ( 02:25 م - بتوقيت UTC )

عرفت العرب قديما فئة (اعتبرت غريبة وشاذة) من الشعراء هم الشعراء الصعاليك، وأغرب ما فيهم ليس أنهم لا يملكون الكثير من المال أو لا يملكون منه شيئا، وليس أنهم تركوا قبائلهم في وقت كان الولاء للقبيلة قبل كل شيء، وإنما غرابتهم في كونهم يغزون القوافل والقبائل ويوزعون غنائم لصوصيتهم على الفقراء والمساكين، فاشتهروا بكرمهم وإيثار الناس على أنفسهم حتى قال الملك بن مروان، في حق عروة بن الورد شاعر عبس، وأحد الشعراء الصعاليك: "من قال إن حاتم الطائي أسمح الناس فقد ظلم عروة"، حتى نسي ناس قبح تصرفاتهم.

في قسنطينة (450 كلم شرق العاصمة الجزائر)، كانت أعلنت إدارة نادي شباب قسنطينة لكرة القدم، إحياء حفل كبير لأحد المغنين الجزائريين (الشاب خالد أو الشاب مامي)، احتفالا بلقب البطولة الذي غاب عن خزائن الفريق منذ عام 1997، أنصار الفريق الأخضر والأسود، أبوا إلا أن يقفوا في وجه إدارتهم ويطالبونها بإلغاء الحفل وتحويل مصاريفه لمساعدة العائلات المعوزة بالمدينة بمناسبة شهر رمضان المعظم، موقف لا يمكن وصفه إلا بالبطولي، ولم يسبقهم إليه مناصرو فريق آخر، فما كان من إدارة الفريق بقيادة اللاعب السابق طارق عرامة ووالي الولاية إلا أن يرضخوا لمطلبهم وبالتالي إلغاء الحفل المنظم.

مبادرة أنصار السياسي (الاسم المختصر لشباب قسنطينة)، لم تتوقف هنا في إلغاء الحفل وتحويل ميزانيته لفقراء المدينة، بل تبعتها مبادرة أخرى أطلقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهي إحضار كل مناصر ما يمكن إحضاره من المواد الغذائية وجمعها في سلال وتوزيعها على العائلات المعوزة، في لقاء فريقهم بنادي بارادو، وهي مبادرة أخرى ستحسب أيضا لمناصري أعرق الفرق الجزائرية إن تمت، خصوصا أن جلهم من الشباب ومن الأحياء الفقيرة من المدينة.

الأمر ليس جديدا على أنصار السياسي

هذه المبادرات ليس جديدة على أنصار الشباب، فقد سبقتها في السنوات الفائتة مبادرات كثيرة، منها إطلاق مبادرة لجمع التبرعات للمناصر المعروف أيوب (رحمه الله)، ونقله لمستشفى ميتز بفرنسا للعلاج، حيث كانت تكلفة ذلك 600 مليون سنتيم جزائري، ومطالبة إدارة الفريق آنذاك بتحويل مداخيل بعض المقابلات لمساعدته على العلاج، وهو الطلب الذي تمت الموافقة عليه أيضا، وكذا مبادرة “ليس منا من ينطق الفاحشة”، وهي الكف عن سب أمهات حراس المرمى، التي انتشرت بكثرة في الملاعب الجزائرية مؤخرا، أو الحملة التي أطلقوها شهر فيفري الماضي بتنظيف أرضية ملعب الشهيد حملاوي من الثلوج، دون نسيان المبادرات والمواقف التي تأتي على شكل تيفوات أشهرها تيفو نصرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

 

كإشارة أنصار شباب قسنطينة الذين يعرفون بعددهم الكبير، سبق لهم أن فازوا في السنوات الأخيرة مرتين بلقب الروح الرياضية وأحسن جمهور في الجزائر.

 

 

قد يعجبك أيضا

 
(6)

النقد

صعاليك و لاكن شعراء

  • 16
  • 14

شعراء على طريقتهم

  • 17
  • 19

تحية لأنصار نادي شباب قسنطينة.

  • 15
  • 7

Merci pcp pour toiet pour vos information s et merci pour le club vraiment c un geste heroic

  • 19
  • 11

مبادرة جميله تستحق الثناء

  • 10
  • 13

جماهير رائعة

  • 16
  • 7

حياة الإخبارية