«الخطوبة»..طريقك لعش الزوجية أو للعقوبةودفع تعويض

الخميس، 19 أبريل 2018 ( 09:41 م - بتوقيت UTC )

من بلوغ سن الرشد للشباب كانوا أو فتيات، ينضج في مخيلتهم الحلم يومًا بعد يوم انتظارًا ليوم الخطوبة، ممنين النفس بسعادة غامرة، فتكون مخيلة الفتايات مفعمة بفارس الأحلام – هذا الرجاء المستهلك لدى أغلبهن – أو ترى الآمر على أرض الواقع وتمني النفس برجل بكل ما تحويه الكلمة من معنى يرعاها ويحفظ كيانها وشخصيتها المستقلة، والشاب أيضًا يحلم بأن تكون الفتاة التي اختارها هي كل ما له.تعوضه على كل ما فات وتكون جنته في كل ما هو آت.

مع نهاية فترة الجامعة وما أن يجد الشاب وظيفة، ولا مانع من مساعدة مضنية من الأهل لإيجاد شقة، إيجار كانت أو تمليك - قلما نجدها الآن أو يتمسك بها الأهل الطامحين في إعلاء الفرحة بزواج نجلتهم- شريطة أن يكون من وقع اختيارهم عليه، هو أهل ثقة للحفاظ على قطعة من لحمهم، كما يردد الأهالي.

ما أن تبدأ فترة الخطوبة، وما يسبقها من لقاءات تعارف في بادىء الآمر، وما يعقبها من «قبول»بين الطرفين، ومن ثم قراءة الفاتحة، والإتفاق بين الأهل على إلتزامات كل طرف بما له لإتمام الزيجة، ويشرع الخطيبين في تعمق كلًا منهم في دواخل الأخر لقرائته ككتاب مفتوح،  وتكثر الزيارات، والتي تتطلب في كل مرة أن يكون جميع أفراد العائلة المضيافة«ككتيبة جيش»في اتنظار إعطاء التمام لقائد الكتيبة دون أي أخطاء تذكر.وتمر الأيام حتى يحين موعد الزواج بعد فترة تعد أجمل فترات الحياة.

ما سبق، كان عبارة عن نهاية مثالية لفترة خطوبة استمرت لفترات تبدأ من شهر وتستمر لـ6 أشهر وسنة، وفي أحيان كثر تطول لـ 3 و4 سنوات، وما أن تمر تلك السنوات، نجد أي من الطرفين، بعد أن استنزف الأخر، يبادر باتصال هاتفي أو برسالة نصية. مفادها:«مالناش نصيب مع بعض»، لينتهي الآمر، ويحمل في طياته آلام نفسيه للشخص المتلقي، لا تضاهيها أي مبالغ مالية تكبدها أي من أهالي الطرفين عند ضيافة الأخر.

ولإظهار عقدة الآمر، وكثرة عدم إتمام الزيجات، أظهر أخر تقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاعًا كبيرا في معدلات العنوسة بمصر، حيث يمثل معدل العنوسة في مصر 17% من الفتيات اللاتي في عمر الزواج، لدرجة وصلت إلى أن هناك أكثر من 11 مليون فتاة فوق سن الـ35 لم تتزوج، وقرابة 2.5 مليون شاب تخطوا نفس السن، دون زواج أيضًا.

الألم النفسي لا يمكن أن يزول بسهولة، إنما وُجدت آليه قانونية يُزعم إقراراها للحد من الألام وكنوع من التعويض والمراجعة الجادة قبل الخطوبة أولًا وعند التفكير  في الفسخ ثانيًا،  وذلك عبر  البرلمان المصري، تحت مسمى قانون لتنظيم وتقنين فترة الخطوبة، مقدم من النائبة الدكتورة عبلة الهواري، معربة عن أن كافة قوانين الأسرة والأحوال الشخصية وتعديلاتها لم تتضمن تعريفًا أو تقنينًا لوضع الخطوبة في مصر.

الهواري تابعت: سنراعي فى المواد الخاصة ضمن مشروع القانون، أن يتم تنظيمها بوثيقة وعقد مكتوب وموقع بين الأسرتين، وأن يتضمن العقد كافة التفاصيل الخاصة بمرحلة الخطوبة.

النائبة عبلة الهواري

وسيضع القانون قواعد فسخ الخطوبة وفرض عقوبات وتعويضات على الفاسخ، سواء كان الرجل أو المرأة، إذا ألحق الفسخ بأحدهما ضررًا، حسب النائبة، كما سيتضمن تنظيم عملية استرجاع الشبكة والهدايا وكافة التفاصيل التى تثير الكثير من المشاكل بين العائلات لعدم وجود تشريع لها، لافتة إلى أن مقترحاه يلقى قبول من عدد كبير داخل أروقة البرلمان.

وهذا النهج تبنته نائبة أخرى، حيث قالت شادية الجمل، عضو مجلس النواب، إن تقنين الخطوبة"يحد من اللعب ببنات الناس"، لافتة إلى أن المستهدف بالقانون هو"الشاب المستهتر".

وعلى النقيض، جاء رأي الدكتورة آمنة نصير، أستاذ الفقه المقارن بجماعة الأزهر، وعضو مجلس النواب، برفض قانون تقنين الخطوبة، كونه يصنع نوعا من الرهبة والخوف لدى الشباب، هذا بخلاف أن الشريعة الإسلامية اهتمت بها ووضعت لها ضوابط.

ومن المتوقع خلال الأيام القليلة المقبلة أن يدرج مقترح القانون بجلسات مجلس النواب وإقراره لاحقًا، وسنرى ما سيقره نواب الشعب، بالموافقة على وضع حدود قاطعة أمام الشباب الراغب في الخطوبة وتكوين أسرة، أم يدفعون الشباب لمراجعة أنفسهم «ألف مرة» قبل الخطوبة؟.
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قد يعجبك أيضا

 
(17)

النقد

مقال رائع جدا ا.صابر .استخدمت تعبيرات أكثر من رائعه. ربنا يكرمك ويوفقك

 

  • 11
  • 8

شكرا يا دكتور.. ده من ذوقك

  • 11
  • 8

 يا  ريت يطبق هذا القانون  يا استاذ صابر٤ف

  • 13
  • 16

تطبيقه سيحتاج ارادة قوية من نواب البرلمان

  • 7
  • 6

مقال رائع ولاكن اعتقد ان هنالك مشكلات اكبر في المجتمع المصري يجب علي البرلمان مناقشتها !!

  • 8
  • 5

اتفق معك احمد.. ولكن البرلمان يضم قرابة 600 نائب وكلا منهم له رؤيته. الأهم ان يكون منتجهم من قوانين ينعكس على حياة المواطنين بالايجاب.

  • 11
  • 6

موضوع جيد

  • 6
  • 7

اشكرك

  • 15
  • 6

مادة جيدة.

  • 12
  • 9

شكرا استاذ قنديل. سعيد ان المادة نالت اعجابك.

  • 4
  • 6

رأي الأول والأخير للشرع والدين حيث أن الإسلام وضع ضوابط للزواج والخطوبه

  • 7
  • 7

انا معك.. ولكن الدين يسر لا عسر.. وحق بناتنا يجب ان يصان من فرحة وحقوقوتقدير اولا واخيرا.

  • 5
  • 4

مقال رائع أحسنت 

  • 7
  • 6

اشكرك

  • 7
  • 7

اتفق معك تمامًا

  • 13
  • 8

موضوع جيد،ويناقش مشكلة واقعية 

  • 5
  • 8

فرص العقوبات مش هيضمن الحقوق بالعكس هيعقد الدنيا اكتر 

  • 6
  • 9

حياة الإخبارية