الطب النفسي.. المريض ليس مجنوناً يا سادة

السبت، 24 مارس 2018 ( 01:05 م - بتوقيت UTC )

الصراعات المجتمعية، والمشكلات، والفقر. جميعها ضغوط تؤدي بالضرورة إلى اختلال في توازن وسلوك الإنسان. ومن هنا يأتي دور الطبيب النفسي، الذي يساعد المريض على أن يتوافق مع البيئة والظروف والمشكلات الطاحنة التي يواجهها.

وعلى رغم أن المصريين من أكثر الشعوب تعرضًا لتلك الضغوط، إلا أن غالبيتهم يرفضون فكرة اللجوء إلى الطبيب النفسي، فمعظم الأشخاص يرون أن الذهاب إلى الطبيب النفسي لا يعدو كونه إهانة، يبقى خيارًا غير مطروح، ويتم استبداله في كثير من الأحيان بالشيوخ والدجالين.

يقول الدكتور جمال زهران، المتخصص في مجال الصحة النفسية "إن غالبية الناس ينظرون إلى الطبيب النفسي على أنه (دكتور مجانين)، وأن المريض النفسي لا بد أن يكون مجنوناً. إذا أصيب أحد أفراد الأسرة بمرض عضوي يهرولون إلى الطبيب، أما إذا أصيب بأي خلل نفسي، تجدهم يستهزؤون به ويتهمونه بالتمثيل. وإذا وصل الأمر إلى حد زيارة الطبيب النفسي فإنهم يخفون الأمر، حتى لا يتم اتهام ابنهم بالجنون".

ويضيف زهران أن "الأفلام تقدم العلاج النفسي على أنه عقاب، وتصور الطبيب النفسي على أنه شخص معقد. عندما يشاهد الجمهور المريض وهو يتناول جلسات العلاج بالكهرباء في هذا الشكل الفظيع الذي بتصوره السينما، لابد أن تأتي له عقد نفسية تجاه الطبيب النفسي، خصوصًا وأنهم يصورون الطبيب على أنه شخص ضخم ومخيف، وغالبًا يستمتع بتعذيب مرضاه".

وعن النظرة المجتمعية للطبيب النفسي، تقول نهال الأشقر، التي تعمل محاسبة "الحياة اختلفت الآن، والناس صار لديها وعي كبير. أنا لجأت بالفعل خلال مرحلة من حياتي إلى طبيب نفسي، وشعرت بفارق كبير في صحتي النفسية. هناك أشخاص في الأحياء الشعبية والمناطق الفقيرة لا يزالون يعتقدون أن الطبيب النفسي مرتبط بالمجانين فقط".

فيما تقول الدكتورة يسرا مجدي، اختصاصية نفسية إن "غالبية الناس لا يجدون أي حرج في اللجوء إلى المشايخ والدجالين بدلاً من اللجوء إلى الطبيب النفسي.. يعني بيرفضوا العلم لصالح الخرافة، والحالة طبعاً بتسوء جداً نتيجة إهمال طرق العلاج الصحيحة.. وأصبح معظم المصريين عندهم خلل يتدرج من البسيط إلى المركب، والمجتمع طافح بالمشكلات اللي محتاجة علاج نفسي، مثل الإدمان والتطرف".

وتضيف مجدي "إذا سرت في الشوارع سوف تجد كمًا كبيرًا من الناس يتحدثون إلى أنفسهم، إضافة إلى البعض الذي اتخذ من (تحت الكباري) سكنًا له رفضًا للمجتمع وانسحابًا منه بالكامل. الكثيرون بالفعل يخافون أو يخجلون من الذهاب إلى الأطباء النفسيين، ويتعاملون مع الطبيب النفسي كأنه عدو وليس شخص سيأخذ بيدهم إلى طريق النجاة".

وعن حقيقة المرض النفسي، تؤكد مجدي أن هذه النوعية من الأمراض تشفى بسهولة إذا تمت معالجتها منذ البداية. "أما حال تم إهمالها فإنها تتضاعف حتى تصل إلى خطورة مطلقة قد تؤذي صاحبها ومَن حوله أيضاً.. وأغلب الأمراض النفسية مرتبطة بالظروف المحيطة بالإنسان مثل القلق والاكتئاب والتوتر والأرق".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية