من الفراعنة إلى الفرنسيين... تاريخ صناعة العطور

الأحد، 11 مارس 2018 ( 03:58 م - بتوقيت UTC )

أضحت العُطور من الأمور الأساسية في حياتنا، فلا يمكن أن يكتمل اليوم دون وضع قطرات من عطرنا المفضل، سواء للتوقيع على انطلاقة يوم جيدة، أو لإنهاء متاعب يوم طويل وشاق، فتنقُلنا نفحاته إلى عالم آخر يساعدنا على ارتخاء أعصابنا والشعور بالهدوء والسكينة.

ويرجع الفضل في إنتاج العطور إلى الثقافة الفرعونية القديمة، حيث حرصت طبقة المملوك والأمراء والكهنة، على التعطر بقطرات الورد، المصنوع عن طريق وضع أوراق الزهور على ورق البردي، ورشها بالقليل من الماء، فتقوم سيدتين بإمساك أطراف الورق وتعصرانه في اتجاهين مختلفين، ويوضع في أواني فخار مزينة.

بينما كان يستعمل عطر الأزهار كذلك كقربان أو لتوديع ميت من الطبقة المخملية الفرعونية، عن طريق وضع أوراق الزهر في آنية من الفخار وحرقه، لتنتشر رائحته الزكية في أركان المعبد أو القصر.

وخصصت صناعة العطور في العصر الفرعوني للطبقات المالكة والغنية، بينما الطبقات الفقيرة والشعبية لم تكن معنية بهذه الصناعة الجديدة والفاخرة.

وبعد الحضارة المصرية، ظهرت الحضارة القبرصية، التي تم من خلالها  اكتشاف أول عطر في العالم، يعود تاريخ تصنيعه إلى أربعة آلاف سنة، لكن التشابه بين الصناعة الفرعونية والقبرصية، أكد أن الأخيرة نهلت من الفراعنة طرق تحويل أوراق الورود إلى عطور فاخرة.

أما صناعة العطور لدى العرب، فعرفت ازدهاراً كبيراً، وسمي أقدم عطر تداولوه بـ"عطر الورد"، واستخرجوه من زهور الليمون والبنفسج والياسمين، لكنهم استعملوا أيضا خشب الصندل وخشب الأرز، وأوراق النعناع والخزامى وجذور الزنجبيل والسوسن، لاستخراج أنواع متعددة من العطور، حسب القبيلة التي تنتمي لها صانعات العطر.

ويعتبر العالِمين ابن سينا والكندي، أبرز صانعين للعطور في تاريخ الحضارة العربية، حيث اكتشف ابن سينا طريقة التقطير لاستخراج العطر من الورد، كما خصص الكندي كتاباً لتوضيح طريقة صناعة العطور، واستعمل المسك والعنبر في مختلف العطور التي أنتجها.

وعكس ما هو رائج، فالحضارة الأوروبية ورثت طريقة صناعة العطور من الحضارة العربية، وأضاف "الهونجاريين" الكحول في صناعة العطور، فكان أول عطر يحتوي الكحول مصنوع خصيصاً لملكة بولندا "إليزابيت" سنة 1370، وسمي ماء "هونجاري" نسبة إلى مصنِعيه.

وانطلق الاهتمام بصناعة العطور في فرنسا، في عهد الملكة "كاترين دي ميديشي"، التي طالبت مختبرها الخاص بصناعة العطور، بإضافة نكهات جديدة على عطورها، فكانت النتائج جيدة، ولكن لم يتم تسريب أي من مكونات عطور الملكة، وظلت سرية إلى اليوم.

وتمكنت فرنسا في سنوات النهضة، من السيطرة المُطلقة على عالم العطور، خاصة في الجنوب الذي تسيد صناعة العطور ومستحضرات التجميل؛ وما زاد من ازدهار صناعة العطور في فرنسا، الاهتمام الكبير الذي أوْلاه ملوكها لهذه الصناعة، وعلى سبيل المثال الملك لويس الـ15، الذي كان يطلب من خدمه دهن عربته وأثاث القصر كل يوم بالعطر، بينما تظل ثيابه داخل إناء مليء بالعطر لمدة أيام، وأمر بتحويل بعض المزارع إلى حقول لزراعة الزهور العطرية.

وإلى جانب لويس الـ15، اهتم نابوليون بونبارت بصناعة العطور، وكانت عربته تدهن كذلك بالعطور، وكان يستخدم 60 زجاجة عطر الياسمين في الشهر الواحد، بينما كانت أحب العطور إلى قلبه، عطر "الجوزيفين" الذي كان من بين مكوناته المسك العربي الأصيل.

وحافظت فرنسا على تقدمها في صناعة العطور إلى يومنا هذا، فتعتبر مهد أقوى "الماركات"، العالمية، والأوسع انتشاراً واستخداما لدى النساء والرجال، بمختلف شرائحهم العمرية، نتيجة جودتها وتنوعها وتجديدها الدائم.   

ads

 
(2)

النقد

مقال ثري بمعلومات أظن أن الكثير يجهلها 

  • 15
  • 13

مقال ممتع 

  • 34
  • 14

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية