قبو بذور يوم القيامة.. سفينة نوح وحماية الحياة

السبت، 17 مارس 2018 ( 11:53 ص - بتوقيت UTC )

 

تطرح الأسماء المستخدمة للإشارة إلى "قبو البذور العالمي سفالبارد"، وهي “قبو يوم القيامة” أو "قبو بذور القيامة" و"سفينة نوح"، العديد من التعليقات السلبية عندما يتعامل معها البعض من وجهة نظر دينية ترى أن القيامة تعنى نهاية الحياة وهو ما لا يحتاج إلى الحفاظ على بعض البذور. ولكن الهدف من استخدام تلك التعبيرات هو الإشارة إلى كارثة من نوع ضخم يهدد الحياة أو يؤدي إلى خسائر يصعب التعايش معها أن لم يتم الاستعداد لها.

ويقصد بالكوارث، الحديث عن الكوارث الطبيعية، وبخاصة فى ظل التغير المناخي من ارتفاع درجات الحراة وذوبان الجليد بدرجة أكبر من المعدل الطبيعي في بعض المناطق، والجفاف الذى تشهده مناطق أخرى تعتمد على الأمطار في الزراعة وغيرها من الأمور الجوهرية للحفاظ على بذور مهمة مثل القمح والأرز والشعير.

كما يقصد الكوارث التي تحدث نتيجة سياسات الدول بكل صورها من حروب تقود إلى وقوع أعداد كبيرة من الضحايا وانتشار الدمار، إلى سياسات زراعية تضر بالمحاصيل الزراعي وتستبدل محاصيل تحتاج لكميات مياه قليلة بمحاصيل تحتاج لكميات كبيرة من أجل تحقيق أرباح سريعة.

ومن شأن الظروف السابق الإشارة إليها، الضغط على الموارد وزيادة الحاجة لبذور يمكن أن توفر الاحتياجات المعيشية. ولهذا تعيد فكرة "قبو البذور" الذي أنشأته النرويج عام ٢٠٠٨، إلى الواجهة قصة الفلاح العجوز الذي كان يعمل في حقله بهمة ونشاط. وعندما مر عليه الملك وسأله عن سبب قيامه بزراعة ما لن يأكل، رد الفلاح بكلمات المثل الشهير “غرسوا فأكلنا ونزرع فيأكلون".

كان الفلاح يكمل دائرة الحياة التي تزرع فيها للمستقبل دون أن تهتم بأن تتواجد ماديا في هذا المستقبل وبخاصة أن ما تأكله قد يكون نتاج زراعة أجيال سابقة، وفي حالة قبو البذور فإن الحفاظ على البذور يقوم على توقع الأسوأ في ظل ما يتعرض له العالم من مخاوف حرب نووية أو احتباس حراري.

ويقع "قبو البذور العالمي" في أرخبيل سفالبارد النرويجي والذي يقع بدوره بين البر الرئيسي للنرويج والقطب الشمالي. وكانت الفكرة الأساسية هي الاحتفاظ بالبذور في القبو بوصفها نسخة احتياطية أو مكررة من البذور التي يتم حفظها في بنوك البذور حول العالم.

ويعد القبو أكبر بنك للجينات الزراعية بعدد من العينات يتجاوز ٩٠٠ ألف عينة من البذور، ومخزنا طبيعيا تم انشاؤه من أجل حفظ البذور في درجات تجميد عالية بهدف الحفاظ على إمدادات الغذاء في العالم ودعم البنوك الجينية في حالة وقوع كوارث تستوجب الحصول على عينات البذور التي تحفظ في القبو. ويتوقع أن يسمح القبو بالحفاظ على البذور في حالة جيدة لفترة طويلة تصل، حتى فى حالة انقطاع التيار الكهربائي، إلى ٢٠٠ عام.

ويقع "قبو البذور العالمي" في أرخبيل سفالبارد النرويجي والذي يقع بدوره بين البر الرئيسي للنرويج والقطب الشمالي. وكانت الفكرة الأساسية هى الاحتفاظ بالبذور في القبو بوصفها نسخة احتياطية من البذور التي يتم حفظها في بنوك البذور حول العالم.

ويعد القبو أكبر بنك للجينات الزراعية ومخزنا طبيعيا تم انشاؤه من أجل حفظ البذور في درجات تجميد عالية بهدف الحفاظ على إمدادات الغذاء في العالم ودعم البنوك الجينية في حالة وقوع كوارث تستوجب الحصول على عينات البذور التي تحفظ في القبو. ويتوقع أن يسمح القبو بالحفاظ على البذور في حالة جيدة حتى فى حالة انقطاع التيار الكهربائي لفترة تصل إلى ٢٠٠ عام.

وتعد عملية حفظ البذور مجانية للدول التي تريد، وتمولها حكومة النرويج وصندوق المحاصيل الذي يتم تمويله من قبل بعض المنظمات مثل مؤسسة بيل وميليندا جيتس إلى جانب حكومات أخرى عبر العالم.

وتعود فكرة إنشاء القبو إلى عالم الزراعة الأميركي كاري فولر ومجموعة الاستشارات الخاصة بأبحاث الزراعة العالمية "سجيار"، والتي تم من خلالهم البدء في القبو بوصفه طريقة تضمن حفظ أكبر قدر متنوع من البذور. وقامت النرويج بتمويل عملية إنشاء القبو بالكامل عام ٢٠٠٨ بتكلفة وصلت إلى ٩ ملايين دولار. ويتم إدارة الصندوق من خلال اتفاق ثلاثي بين حكومة النرويج ومركز موارد الجينات لدول الشمال وصندوق تنوع المحاصيل العالمي (صندوق المحاصيل).

وأعلنت وزارة الزراعة النرويجية في٢٣ شباط (فبراير) ٢٠١٨ أنها سوف تقوم بإنفاق ١٣ مليون دولار لتجديد وتطوير القبو. والسبب الأساسي وراء هذا الإعلان هو الذوبان غير المتوقع للجليد الدائم التجمد والذي أدى لتدفق بعض المياه إلى مدخل النفق المؤدي للقبو في أواخر عام ٢٠١٦. وتشمل التجديدات بناء نفق وصول جديد مصنوع من الخرسانة، ومبنى خدمات من أجل إيواء وحدات الطاقة والتبريد الطارئة وغيرها من المعدات الكهربائية التي تنبعث منها الحرارة.

وزاد حدث ذوبان الجليد دائم التجمد من المخاوف الناتجة عن التغيرات المناخية المتسارعة والتي أدت لذوبان الجليد الدائم بشكل أسرع من المتوقع في ظل ارتفاع درجة الحرارة في المنطقة عام ٢٠١٦. وفي حين أكدت النرويج أن البذور سليمة، وأن المياه التي تسربت قد تجمدت في المدخل ولم تصل لمنطقة البذور، إلا أنها أكدت في ذات الوقت على ما تتطلبه تلك التطورات من إجراءات تضمن سلامة القبو في المستقبل. وبعد أن كان الافتراض الأساسي أن القبو لا يحتاج إلى رعاية مستمرة، أصبح من الضروري وجود من يتابع القبو ويتأكد من سلامه البذور.

وربما لم يتوقع البعض أن تظهر أهمية القبو بتلك السرعة ودون الانتظار لعقود حيث أدت عدة تطورات خلال السنوات الأخيرة إلى إبراز أهميته. وفي حين أكد ذوبان الجليد الدائم على مخاطر التغيرات المناخية بما فى ذلك منطقة القبو، أكدت أحداث الحرب السورية على أهمية القبو حين أصبح من الصعوبة الاعتماد على بنك الجينات القائم قرب حلب، والتابع للمركز الدولي للأبحاث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) بسبب الحرب.

وعندما أصبح من الصعب استمرار العمل في بنك حلب تم افتتاح بنوك للبذور في لبنان والمغرب وطلب من "قبو البذور العالمي" إرسال مجموعة من البذور التي تم حفظها عبر السنوات وبخاصة البذور المهمة للمعيشة والصالحة للإنتاج في المناطق الجافة.

ووفقا لتصريحات جريث ايفين، الخبيرة في وزارة الزراعة النرويجية، طالب "إيكاردا" بسحب البذور، وحصل على ١٣٠ صندوقا من إجمالى ٣٢٥ صندوقا كان قد أودعها في القبو، وتحتوي الصناديق على ١١٦ ألف عينة. وعلى هامش تلك العملية أكد وزير الزراعة النرويجي، جون جورج ديل، على أهمية القبو بوصفه "تأمين عالمي لتوفير الإمدادات الغذائية للأجيال القادمة".

وتعد عملية سحب البذور من القبو عام ٢٠١٥ أول عملية من نوعها، واستطاع العلماء إرجاع جزء كبير من تلك البذور للحفظ مرة أخرى عام ٢٠١٧ بعد أن تكاثرت. ووفقا لعدد من الباحثين في بنك حلب والقبو العالمي، يعد بنك حلب من البنوك المهمة لأن البذور التي يحتوي عليها مهمة لأنها تضم بذور قمح قادرة على النمو في أجواء جافة، وهى الظروف المناخية التي ترى تلك الأطراف أنها سوف تتجاوز الشرق الأوسط لغيره من المناطق في ظل استمرار ارتفاع درجة الحرارة في العالم. وهو ما يعنى أهمية الحفاظ على تلك النسخ وزيادتها من أجل مستقبل لا نعرف أن كان الطوفان الذي سوف يشهده قادم في صورة حرب أهلية أم قنبلة نووية، ولكن تعرف بحكم التاريخ والواقع كيف يمكن أن يكون شكل الحياة بعد كوارث من تلك النوعية بخاصة عندما لا نجد من يزرع اليوم ليأكل من يأتي في الغد.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية