"الكشري والبيتزا".. اخترعها الفقراء وعشقها الأغنياء

السبت، 3 مارس 2018 ( 01:26 م - بتوقيت UTC )

تعرف كل مدينة أكلة شعبية تشتهر بها، وتحمل تلك المدن بعضًا من رائحة تلك الأطعمة، في الحارات المصرية القديمة والمناطق الشعبية ستجد محلات "الكشري والفلافل" تحاصرك. الرائحة تملأ أنفك. كلما كان المكان معروفًا أو له سمعه ستجد أن حجم رواده كثيرون.

في الشام تجد "الشاورما" هي العلامة المميزة التي تطل عليك من كل زاوية، وفي اسطنبول يسيطر الكباب، أما في ايطاليا فأنت في مهد أرض "البيتزا".

المفارقة أن تلك الأطعمة التي صارت الأشهر في العالم، وتتصدر بعض قوائم الطعام في العديد من المطاعم التي تتفاوت مستوياتها، هي أكلات اخترعها الفقراء لسد حاجتهم إلي الطعام، وبعضها كان عبارة عن بواقي أكلات تمت إضافتها إلى بعضها بعضًا، فصارت أكلة جديدة ومميزة الطعم مثل "الكشري والبيتزا".

البيتزا

تتعدد الروايات حول نشأة "البيتزا". كثيرون عندما يدخلون إلى مطاعم "البيتزا" الشهيرة، يجدون على الطاولات ورقة مطبوعة كانت تحكي عن الظهور الأول لـ "البيتزا"، وكيف أن من اخترعتها امرأة فقيرة كانت لا تستطيع إطعام أطفالها، فكانت تجمع من جيرانها بواقي الطعام، هناك  من كان يعطيها خبزًا، ونماذج من الخضراوات، ومن هنا اختُرعت "البيتزا"، تلك هي الرواية الأميركية في سلاسل محلات "البيتزا" هناك، ولكن بما أن "البيتزا" اختراع إيطالي انتقل إلى أنحاء العالم مع الهجرات المتتالية.

هناك روايات أخرى أكثر توثيقًا تدور حول بائع جوال في الأحياء الفقيرة في نابولي الإيطالية، كان يقدم قطعًا من الخبز  الرقيق المفرود، ومرشوش عليه أعشاب مختلفة تعطيه نكهة مميزة. أطلق البعض على هذه الوجبة اسم "بيتزا"، وكان الفقراء يقبلون على شرائها لقلة سعرها، وهو ما خلق له حالة من الرواج، ولذلك بدأ البائع في التفنن في إعداده بطرق مختلفة.

وفي يوم من الأيام، كانت الملكة مارغريتا وزوجها، يقومان بجولة لتفقد أحوال الرعية، فرأت الملكة عددًا كبيرًا من الناس يتزاحمون على هذا البائع، فأعجبها شكل الخبز وتذوقته، فأصبحت تخرج خصيصًا لذلك البائع لتناول "البيتزا".

ولكن رئيس مطبخ القصر لم يعجبه خروج الملكة إلى هذا الرجل، فصنع "البيتزا" التي كان يصنعها وأضاف إليها شيئًا من الصلصة والريحان الأخضر والجبنة الموتزاريلا، ممثلا بذلك العلم الإيطالي في ذلك الوقت الذي كان مصدر إلهامه، فاشتهر ذلك الخبز باسم الملكة ليطلق عليه "بيتزا مارغريتا". في حين أن هناك مصادر تؤكد أن تاريخ "البيتزا" يعود إلى الحضارات الرومانية القديمة والفينيقية. وقتها كانت عبارة عن "عجين" مشبع بالزيت والأعشاب يجفف كي يسافر بها البحارة، ثم تم تطويرها.

وبحسب العديد من المواقع والمعلومات الصحافية المتداولة فإن مطعم "أنتيكا بيزاري" في مدينة نابولي الإيطالية هو الأول في العالم، والذي كان مخصصًا فقط لتقديم "البيتزا" لزبائنه دون أي طعام آخر، وتم افتتاحه في القرن الثامن عشر الميلادي ولا يزال مفتوحًا حتى الآن.

الكشري.. الأكلة الهندية التى صارت مصرية 

من الصعب أن تجد شارعًا في مصر ، لا يوجد فيه محل كشري أو حتى عربة تقف على الناصية تبيع الكشري للمارة، تلك الأكلة التى بات البعض يعتبرها مصرية أصيلة، يتفنن المصريون في الإضافات، والنكهات المميزة بدًء من الثوم والشطة والحمص والبصل المحمص، وأيضًا تتفنن السيدات في البيوت في صنعه لتؤكد أن "نفسها" أو طعمها أجمل من الأخريات، وعلى رغم أن هناك بعض الروايات التي تقول إن "الكشري" ليس اختراعًا مصريًا أصيلاً، إلا أنه بحكم المهنة والتطوير صار كذلك، حيث تنقل هذه الروايات أول من ذكر "الكشري" في التاريخ هو "ابن بطوطة"، في كتابه "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار"، الذي قال فيه إن الهند يطبخون المنج (الشعير) مع الأرز ويأكلونه بالسمن، ويطلقون عليه كشري ويفطرون به كل يوم.

ولكن هناك من قال إن المصريين عرفوا "الكشري" عند اندلاع الحرب العالمية الأولى، وقت مجيء الجنود الهنود مع القوات البريطانية في العام 1914، وكان الكشري الهندي خليطًا من الأرز والعدس ويطلق عليه "كوتشري".

ويتضح من كل الروايات أن المصريين عرفوا "الكشري" من طريق الهند، فمن خلال حركة البيع والشراء مع جنود الهند انتشرت هذه الأكلة داخل أحياء القاهرة، وأحب الإيطاليون الذين كانوا يسكنون مصر في هذا الوقت هذه الأكلة وأضافوا لها المكرونة، وصار "الكشري" هو أكل الغلابة الذي يحفل بالنشويات والبروتين النباتي مع "التحابيش" المصرية، مثل صلصة الطماطم الحارة، ودقة الثوم بالخل، والبصل، وبات من الطبيعي أن يحل "الكشري" محل وجبة الغذاء والعشاء، وبديلاً عن اللحم أو الدجاج، كما تطور الأمر، حيث أن هناك من يتناوله كوجبة إفطار.

صار الأغنياء أيضًا يبحثون عنه، لذلك ستجد أن هناك مطاعمًا في الأحياء الراقية مثل الزمالك والمعادي وتبيع "الكشري"، إضافة إلى الأكلات الشعبية الأخرى.

"الفلافل" أو "الطعمية"، هي أيضًا جزء أصيل في المطعم المصري، ووجبة إفطار يومية عند معظم المصريين، وهناك روايات تري أنها عربية وروايات أخرى تنتصر  إلى أن "الفلافل" أكلة فرعونية الأصل بأدلة كثيرة منها أن الاسم المأخوذ من "الفلفل"، وأن كلمة "فلافل" مكوّنة من ثلاثة أجزاء "فا، ولا، وفل"  وهي في اللغة المصرية القديمة تعنى ذات الفول الكثير.

وفي تصريحات صحافية يقول ماجد الصباغ، مؤسس الجمعية السورية للطهي "يعود انتشار هذه الأكلات إلى تميزها بكونها شعبية، فبدايةً بتناولها عامة الناس بحكم الظرف الاقتصادي، ومع الوقت يتناولها الأغنياء، ثم تصبح من الأكلات الوطنية لارتباطها بثقافات الشعوب، وهي ذات نكهة مميزة وطعم شهي على رغم بساطة مكوناتها".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية