الخادمات في مصر.. حكايات وراء الأبواب المغلقة

الخميس، 1 فبراير 2018 ( 06:54 ص - بتوقيت UTC )

يقولون ان للبيوت أسرارا، لكن بعض السيدات اضطررن لفتح بيوتهن أمام الخادمات. وكما جرت العادة، فلكل عملة وجهان. قديماً كان وجود الخادمة يقتصر على بيوت الأثرياء فقط، ولكن الآن اضطرت نساء كثيرات من أرباب الطبقة المتوسطة للاستعانة بالخادمات في إدارة شؤون المنزل من نظافة وطبخ ورعاية للأطفال وكبار السن، خصوصًا إذا كانت المرأة عاملة.

وعلى رغم الشكاوى الكثيرة لأصحاب المنازل والتي غالبًا ما تكون بسبب السرقة أو الإهمال أو عدم النظافة وغيرها من الاتهامات، إلا أن الضحية يصعب تحديدها في هذه الحالة، نظراً لأن بعض الخادمات أيضًا يتعرضن للضرب والتحرش والمعاملة السيئة والاستغلال المادي والجسدي، حيث أن هذه المهنة تفتقد لأي إطار رسمي للدفاع عن حقوقهن.

تقول الحاجة نجاح، المرأة الستينية صاحبة الجسد النحيل، والتي تعمل خادمة مقيمة في منزل إحدى العائلات المرموقة بمنطقة الزمالك الراقية، إنها تعمل في هذه المهنة منذ أكثر من 30 عامًا بعد أن هجرها زوجها وترك لها ولدًا وبنتين، وتزوج بأخرى. وتتقاضى في تلك المهنة مرتباً شهرياً قدره 2500 جنيه (140 دولاراً)، إلى جانب حصولها على إجازة أسبوعية لمدة يوم واحد.

وتضيف الحاجة نجاح، التي تضع هاتفًا صغيرًا طوال الوقت بين أذنها وحجابها استعداداً لأية مكالمة من إحدى بناتها "أنا من الفيوم، وابني يعمل سائق تاكسي، أما ابنتاي؛ فواحدة متزوجة لابن عمها الذي يعمل ككهربائي، وتعيش في الفيوم، والتانية تعمل في البيوت، لكنها ليست مقيمة لأنها لازالت صغيرة في السن".

كوبان من الشاي طلبتهما الأستاذة إكرام صاحبة المنزل من الحاجة نجاح، قبل أن تهرول الأخيرة بخطى ثابتة نحو المطبخ، لأكمل النقاش مع السيدة إكرام، التي أكدت أنها امرأة عاملة ولديها ثلاثة أحفاد أكبرهم يبلغ من العمر عشر سنوات، ويحتاجون للخدمة طوال الوقت، ووالدتهم لا تقدر على تلبية متطلباتهم التي لا تنتهي، لذلك استعانت بالحاجة نجاح بعد عمليات بحث مضنية استمرت لأكثر من شهرين، نظراً لأن غالبية الخادمات يرفضن الإقامة ويكتفين بساعات العمل خلال النهار فقط لأن أغلبهن نساء صغيرات في السن، ومن الطبيعي أن يكون لديهن أبناء يحتاجون إلى الرعاية أيضًا.

وعن أزمة الخادمات في مصر، تقول السيدة إكرام "المسألة ليست أزمة بِقدر ما هي سلوك مجتمعي غير سوي، فالعمل في المنازل مهنة مثلها مثل أي مهنة أخرى لا تقل عنها في شيء، لكن الفن المصري للأسف رسخ الكثير من المفاهيم الخاطئة بحق بعض المهن، مثل مهنة (السكرتيرة) التي صورتها السينما على أنها فتاة لعوب تعمل على خطف المدير من زوجته، و(الممرضة) التي غالبًا ما تعمل راقصة بملهى ليلي، وكذلك عاملات البيوت اللواتي تم تصويرهن على أنهن نساء لعوبات يعانين الشبق ولديهن من الوقاحة ما يكفي ليعملن في هذه المهنة".

نادية، أو الدكتورة نادية، امرأة في نهاية عقدها الثالث ممحوقة الجمال، عملت في مركز للتحاليل الطبية على مدار عامين كاملين بعد تخرجها من كلية العلوم، قبل أن تتجه إلى الخدمة في المنازل أملاً في تحسين مستوى دخلها.

تقول نادية "أنا عملت في معمل تحاليل لمدة سنتين، وكنت أعمل لمدة عشر ساعات يوميًا، وراتبي وصل إلى 800 جنيها (60 دولاراً)، وفي أحد الأيام طلبت مني إحدى زبائن المعمل البحث لها عن سيدة لرعاية أطفالها فترة غيابها في العمل، براتب 2000 جنيها (120 دولارا)،  وبالفعل وافقت، وعرضت عليها أن أترك المعمل، لأعمل عندها في البيت"، مضيفة بتهكم واضح "هل ستنفعني شهادتي العلمية عندما أصل إلى يوم 10 في الشهر وليس معي من راتبي جنيهًا، سواء للطعام أو لركوب المواصلات".

نادية تؤكد أنها متصالحة مع نفسها إلى أقصى درجة، لكنها تلفت إلى أنها لا تريد أن تتزوج، ويكفيها العمل براتب مقبول حتى تستطيع أن تعيش بشكل أفضل.

وتتابع: "أنا بشتغل في المجال ده بقالي تلات سنين، ومرتبي وصل إلى 2800 جنيه (140 دولارًا) في الشهر مع الست نفسها اللي ابتديت معها والشغل 8 ساعات يومياً وعندي يومين إجازة بالأسبوع، ووعدتني كمان إنها ترفع مرتبي لتلات آلاف ابتداء من الشهر الجاي عشان الغلاء.. لو كنت (بقيت) بالمعمل كان زماني مرتبي ألف جنيه فقط، وكنت هدفعهم مواصلات عشان يقولولي يا دكتورة.. لأ مش عاوزاها خليني كده أحسن وطبعاً عائلتي تعرف إني بشتغل مربية أطفال لأنهم مش هيوافقوا على موضوع زي ده خاصة بعد ما علموني".

بينما يفضل المصريون الآن العاملات الأجنبيات، خاصة أولئك اللواتي يأتين من الفلبين والسودان، لأن هناك مكاتب متخصصة تكون مسؤولة عنهن، وغالباً ما يفضلن الإقامة في مكان العمل، على عكس المصريات اللواتي يفضلن العمل خلال ساعات النهار فقط، إلا في حالات نادرة كأن تكون الخادمة كبيرة في السن، أو تعيش وحيدة بلا أسرتها.

تقول الأستاذة دعاء عمر، التي تستعين في منزلها بعاملة فلبينية جلبتها من أحد مكاتب استقدام العمالة من الخارج إنها اختارت "طالا"، العاملة الفلبينية صغيرة السن، من بين ثلاث فتيات تم وضعهن أمامها في مكتب العمالة بناء على مقاييس خاصة تتمثل، بمظهرها الخارجي وإجادتها للغة العربية ولو بشكل ركيك على الأقل، وتدفع لها مرتباً قدره 400 دولار شهريًا (7 آلاف جنيها مصريا)، إلى جانب تكاليف سفرها حال قامت الأسرة بمغادرة البلاد.

وعن تفضيلها الخادمات الأجنبيات، تقول دعاء "العاملة المصرية تيجي تقعد تتشرط قبل ما تشتغل وبتكون عاوزة مبلغ كبير غالباً يبدأ من 150 جنيه في اليوم، وتعطي مواعيد على مزاجها لأنها غالباً بتكون مرتبطة مع بيوت كتير بتشتغل معاهم، يعني تخلص من عندي مثلاً وتروح تكمل شغل عند عائلة تانية، وده يخليها كمان متركزش في شغلها، وكمان الرغي والكلام الكتير طول فترة وجودها لغاية ما تخلي صاحب البيت نفسه يحكيلها خلصي عشان صدعتيني".

فيما تقول الصحفية ولاء عنبر إن مشاكل الخادمات لا تختلف من منزل لآخر، فالمشاكل تتلخص بالسرقة والنظافة والأكلات الغريبة، خاصة الأجنبيات منهن، إلى جانب التعامل بعنف مع الأطفال أيضاً.

وعن مميزات وعيوب الخادمات الأجنبيات، تؤكد ولاء أن الخادمة الأجنبية تتعامل مع عملها هذا باحترام وتثق بأنها تؤدي عملاً هاماً، وتحاول أيضاً أن تطور من نفسها بشكل جدي، كما أنها تقبل بالإقامة في مكان العمل، وهذا على الأغلب مرفوض لدى المصريات، أما العيوب فتتمثل بتقاضيهن مبالغ كبيرة وغالباً ما تكون بالدولار.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية