جيبوتي.. حين تكون الجغرافيا المصدر الوحيد للموارد

الجمعة، 2 مارس 2018 ( 01:26 م - بتوقيت UTC )

بمراجعة سريعة للتقارير التي تتناول اقتصاد جيبوتي، يتبين أن هذا البلد الصغير الواقع ضمن دول القرن الإفريقي لا يزال في طريق النمو، ويواجه مصاعب قوية تتعلق بزيادة نسبة البطالة وتأخر مؤشر التنمية البشرية وزيادة رقعة الفقر، حيث تشكل نسبته أوساط المجتمع الجيبوتي حوالي 50 في المئة، في حين يعيش قرابة خمس السكان تحت خط الفقر، وفق الأرقام الرسمية.

وفي حين تمتلك هذه الدولة قطاعاً صناعياً وآخر زراعياً، لكن هذين القطاعين يظلان عاجزين عن تحريك عجلة الاقتصاد، حيث لا تزيد نسبة مساهمتهما فيه عن 6 في المئة، ما جعل البلد يبحث عن مصادر أخرى، يستطيع أن يغطي العجز الناتج عن ضعف الصادرات المحلية في المجال الصناعي والزراعي وانعدام الموارد الطبيعية.

وقد كانت الجغرافيا هي المصدر الأساسي الذي يعتمد عليه الاقتصاد لضخ السيولة إلى خزائن الدولة، ولكن كيف تعمل هذه الجغرافيا اقتصاديا؟

الترانزيت

نظرا لموقعها الإستراتيجي المطل على مضيق باب المندب وملتقى طرق التجارة بين القارات، عملت جيبوتي على تطوير البنية التحتية وتوسعة موانئها، مع محاولة الوصول إلى اتفاقات تجارية من أجل جعل موانئ جيبوتي محطة للترانزيت والشحن والتفريغ.

وبالفعل تم تطوير ميناء دورالي، وعملت على توسيع شبكة الخدمات لتشمل مطار جيبوتي وسلطات الجمارك الأخرى، مستهدفة الوصول إلى زيادة الحركة التجارية التي ستكون الوسيط فيها عبر العالم.

بوابة إثيوبيا البحرية

تعد إثوبيا من أكبر البلدان من حيث عدد السكان ومن حيث المساحة أيضا في القارة الإفريقية، ولكن لعنة الطبيعية التي تعيشها وهو أنها بلد مقفل ولا تمتلك أي منفذ إلى البحر، جعلها تعتمد على جيرانها، وقد كان منفذها إلى البحر الأحمر عبر إرتيريا.

لكن بعد استقلالها عن إثيوبيا العام 1991 أصبحت من دون منفذ بحري، ولأن علاقتها مع جيرانها غير جيدة، بل ومتوترة وتعيش حالة حرب دائماَ لا سيما مع السودان وإرتيريا والصومال، فلم يبق أمامها إلا جيبوتبي منفذها وبوابتها الوحيدة إلى البحر الأحمر، وهو ما يعني أن كلما يأتي من البحر عبرها سيكون لجيبوتي نصيب في رسومه، لا سيما أن هذا النصيب وراؤه أكثر من 90 مليون نسمه هم عدد سكان إثيوبيا.

تأجير القواعد العسكرية

الأمر الآخر والمثير للجدل والذي تستفيد منه جيبوتي اقتصادياً هو تأجير القواعد العسكرية للبلدان الأخرى لا سيما الكبرى المؤثرة في السياسة العالمية، والتي تبحث لها عن موطئ قدم في ساحة الصراع وفي قلب الشرق الأوسط.

ويقدر أحد المصادر المكاسب المالية التي تجنيها السلطات الجيبوتية مقابل تأجير القواعد الأجنبية الرئيسة في أراضيها سنوياً بنحو 226 مليون دولار، حيث تؤجر قواعد لكل من السعودية، وأمريكا، وفرنسا، واليابان، والصين، وإيطاليا.

بحيرة عسل.. سياحة وطاقة

في قلب جيبوتي توجد بحيرة عسل، ولكن على انخفاض بنحو 166 متراً تحت مستوى سطح البحر، وهي أخفض منطقة في القارة الإفريقية، وتتميز بارتفاع نسبة ملوحتها التي تتجاوز ملوحة المحيطات بعشر مرات.

ويأتي الكثير من السائحين والزوار إلى هذه البحيرة، وهو ما يعني وجود رافد من روافد الاقتصاد من باب السياحة، ليس ذلك فحسب بل إن وقوعها على فوهة بركان، وكونها تشهد أعلى درجة حرارة لا سيما في فصل الصيف فإن الدراسات العلمية تثبت بأنها "تتمتع بإمكانيات كبيرة من طاقة الحرارة الأرضية التي بإمكانها توليد الطاقة الكهربائية منها".

وتخطط الآن إحدى الشركات الآيسلندية لتوليد الطاقة بإقامة محطة لتوليد مابين 40 إلى 50 بالمئة من الكهرباء من حرارة الأرض الجوفية بتكلفة تتراوح مابين 100 و 300 مليون دولار".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية