الـ"مودل" في غزة.. مهنة تعترضها التقاليد

الخميس، 1 مارس 2018 ( 01:26 م - بتوقيت UTC )

لعبت مواقع التواصل الاجتماعي دورها في زيادة التنافس بين أصحاب محال بيع الملابس في قطاع غزة، إذ الشركات جيداً في العامين الأخيرين، من خلال الترويج لمنتجاتهم عبر تلك المنصات، وخاصة "فايسبوك".

وتخطت الثورة الدعائية بين الشركات في العام الأخير، حد تصوير الملابس معروضة على "مانيكان"، وراحت هذه المحال تبحث عن عارضي أزياء من الجنسين لتصوير الإعلانات ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في خطوة اعتبرها عدد من أبناء غزة "جريئة".

ويتقبل شبان في غزة إلى حد كبير فكرة الترويج للمنتجات عبر تصوير عارضي أزياء من الجنسين، من دون أن يولوا اهتماماً كبيراً للعادات والتقاليد المحافظة التي تسيطر على حياة سكان القطاع، والتي بدورها تعترض طريق الشابات الطامحات للعمل "مودل". لكن وعلى رغم أن الاعلانات المعروضة لم تجتز حاجز الاحتشام، وعلى رغم أن عدداً من العارضات تخطين حواجز فرضها المجتمع ومارسن المهنة التي حلمن بممارستها، إلا أن أُخريات سايرن العادات وطلبن "قصّ وجوههن من الصور" عند نشرها.

تجربة ناجحة

كان العرض الأول للشابة ريهام الكحلوت، والذي قدمه المعرض الذي كانت تشتري منه ملبوساتها في غزة، جديراً لأن تُفكر به وتقبله. بينما أثار مشهد صورها المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، كـ"مودل" ردود فعل توزّعت بين مؤيدة ومعارضة.

لم تكن الكحلوت تهتم لما يثار حولها، ومغالاة بعض الفلسطينيين بأمر العادات والتقاليد التي يرون أنها قد لا تتقبل هذا العمل. وجُل ما كان يعنيها هو موافقة أهلها ودعمهم لها في مشوارها الذي بدأ يثمر بمرور الوقت، حتى أصبحت من أشهر عارضات الأزياء في غزة.

تقول الكحلوت (20 عاما) في تصريحات متفرقة "كنت أتوقع أن أواجه سيلاً من الانتقادات في تجربتي الأولى بهذا العمل، وما زلت حتى الآن، لكنني أتجاهل كل ما يقال عني، طالما أن عملي لا يعتبر خطئاً من وجهة نظري، ولا يُخل بالآداب، فهذا أمرٌ مقبول لدى عائلتي". مضيفة إنه "طالما أنني مقتنعة بفكرة العمل في هذا المجال، والذي يحقق طموحاتي وكذلك الأهداف التجارية، فإنه بالنسبة لي عمل ناجح في غزة، بغض النظر عن الانتقادات، إضافة إلى أن هذا العمل شجع فتيات أخريات على الدخول فيه. كل ما يعنيني أن يكون اللباس مستوراً".

طموح بِرهبة

نادين (24 عاما)، عارضة أزياء لإحدى محال الملابس في غزة، اختارت خوض تجربة العمل "مودل"، لكن مع الابتعاد من الجدل الذي رافق دخول غيرها من الفتيات هذا المضمار. إذ اشترطت قصّ وجهها من الصور الفوتوغرافية قبيل نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي. تقول "طالما يرفض المجتمع وجود عارضات أزياء، فإن الأمر يكون صعباً لدى بعض الفتيات. أنا حزينة كوني أضطر لاشتراط قص وجهي من الصور التي ستنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما أنا طموحة للعمل في عرض الأزياء".

الشباب معذورين

أمّا عن ملابس الرجال، فإن عارض الأزياء لن يكون خائفاً من الانتقادات أو المغالاة في العادات والتقاليد، إبراهيم (25 عاماً)،  بدأ يظهر في صور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع كل دفعة ملابس جديدة يحصل عليها أحد محال الملابس. يقول: "هذا العمل على الأقل وفّر لي مصدر رزق، حيث أنني لم أجد فرصة عمل بالشهادة الجامعية التي أحملها".

وحول ما قد يندرج تحت دائرة تمييز المجتمع بين الشبان والشابات في تقبل فكرة العمل في عرض الأزياء، يضيف إبراهيم: "أنا لست في موقف الحكم، مثلما أنا مضطر لهذا العمل، قد تكون الفتاة مضطرة، وقد لا يكون الأمر محرجاً للعادات والتقاليد كثيراً عندما تظل الفتاة ملتزمة باللباس المستور".

المُقابل حسب الظهور

وما بين الطموح والإحباط، تتباين أهداف الشباب والشابات في السعي نحو هذا العمل، فبعضهم يعتبر مهنة الـ"مودل" طموحاً بحد ذاته، وآخرين يضعونها حلاً بديلاً للبطالة التي أحرقت شهاداتهم الجامعية.

ويتحكم شكل الظهور بالمقابل الذي تتقاضاه الشابات تحديداً، إذ تحصل الفتاة التي تظهر بصورتها الكاملة أجراً أعلى قليلاً من أجر اللواتي يشترطن قصّ وجوههن. في حين يتراوح المقابل الذي تحصل عليه "المودل" على الجلسة الواحدة من التصوير بين 30 و50 دولاراً.

ولا يتقبل كثيرون في المجتمع الفلسطيني وتحديداً غزة، فكرة عمل الفتيات والشبان في مجال عرض الأزياء، غير أن تفشي البطالة وقلة فرص العمل تدفع آخرين إلى الدفاع عن حق الشباب في اختيار المهنة التي يريدونها طالما تؤمن لهم مدخولاً مقبولاً.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية