حين يحول الجزائريون "فايسبوك" إلى مؤسّسة إعلاميّة

الثلاثاء، 3 أبريل 2018 ( 03:23 م - بتوقيت UTC )

"عاجل وفاة الرئيس بوتفليقة"، "تغيير حكومي آخر خبر"، "حصريا... ضياع موهبة جزائرية من الخضرّ"، هذه عناوين تنشرها صفحات في "فايسبوك"خلال السنوات الماضية، مقتبسة دور مؤسسة إعلامية أو منبرا إعلاميا ينقل الأخبار لحظة بلحظة، منها الصحيحة ومنها ما هي مجرد إشاعات فقط لجلب الاهتمام.

فمع تطور التكنولوجيا وانتشار استعمال مواقع التواصل الاجتماعي، أحتل "فايسبوك" الرقم الأول من حيث الاستعمال في الجزائر. وتحول الفضاء الأزرق إلى كيان ينافس المؤسسات الإعلامية المقروءة والسمعية والمرئية، وهذا بفضل سرعة نقله للخبر إلى شرائح كبيرة من المجتمع.

اصبحت صفحات بعض الإعلاميين التي يعبرون فيها عن آرائهم عبارة عن مراجع للعديد من المتابعين، خصوصا الصفحات التي تنتقد حال البلاد وتحارب الفساد، مثل صفحة الإعلامي حفيظ دراجي أو صحفي قناة الشروق قادة بن عمار، التي تحظى بمتابعات تصل إلى المليون أو أكثر، إضافة الى صفحتي "وان، تو، ثري، فيفا لالجيري" و "المنظمة الوطنية لمحاربة الشيتة والاستحمار"، وهما صفحتان تنتقدان الفساد في الجزائر بطريقة هزلية.

كما أن العديد من مديريات ولائية تابعة لوزرات معينة جعلت من الفايسبوك وسيلة للتواصل مع رجال الإعلام والمواطنين، عبر نشرها كلما يتعلق بقطاع الولاية التي تنطلق منها، مثل صفحات مديريات الأمن الوطني، والحماية المدينة، وصفحات الولاية.

فلا يخفى على أحد أن "فايسبوك" تحول إلى فضاء افتراضي يقدم نشرات إخبارية للمواطنين وتطرح انشغالاتهم، فانتشرت صفحات خاصة بكل ولاية ودائرة، وصحفات خاصة للأحياء، ما جعلها تغطي نوعا ما النقص الموجود في التغطية الإعلامية لبعض القرى والمناطق النائية.

هذه الصفحات على بعضها تجاوز عدد متابعيها المليون، بعدما جذبت انتباه المواطنين الذين وجدوا في "فايسبوك" وسيلة سهلة لمعرفة ما يدور في ولايتهم، ووسيلة لطرح مشاكلهم التي قد لا تطرح في كثير من الأحيان في وسائل الاعلام، وساهم تزايد استعمال الهواتف الذكية وسهولة التصوير وسهولة ننشرها، من ارتفاع نسبة اهتمام الجزائريون بما تنشره.

وتعتمد بعض من وسائل الإعلام على الكثير من هذه الصفحات على رغم أنّ ما تنشره يظل يحتاج إلى التأكيد، كخبر وفاة الرئيس بوتفليقة، الذي ينشر في كل مرة، أو أخبار عن تعيينات وزارية. وتعتمد وسائل الإعلام الالكترونية على ما ينشر في "فايسبوك"، بعض الصحافيين يؤكدون عدم إمكانية تجاهلها، حيث أنها في كثير من الأحيان تكون مصدرا للمعلومة، سواء كان الخبر صحيحا أو كاذبا، فمجرد البحث عن صحة الخبر سيقودك إلى الحقيقة.

في ذات الوقت، يدافع أصحاب هذه الصفحات عن أنفسهم، مؤكدين أنهم يسعون إلى نشر الأخبار الصحفية بعيدا عن كل حسابات ضيفة، ومتّخذين من الموضوعية والمصداقية عنوانا بارزا لما ينشرونه.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية