المنشطات.. وباء الرياضة القاتل وصانعة الأمجاد المزيفة

الثلاثاء، 27 فبراير 2018 ( 08:29 م - بتوقيت UTC )

بالنسبة لأولئك الراغبين بتحقيق أحلامهم والصعود على منصات التتويج ورؤية بريق الذهب على صدورهم، تبدو الطريقة الأسهل والأسرع لهم استخدام المنشطات الرياضية التي تجعل من متعاطيها ماكينات آلية لا تكل ولا تمل ولا تتعب، لكن بالمقابل تعاطيها يشكل خطورة على حياتهم كما أنه يمثل انتهاكاً للقيم والمثل الرياضية وبخاصة الأولمبية منها فكثيراً ما كشفت الأيام أن تلك الأرقام القياسية المثيرة والمدهشة كانت صنيعة المنشطات الرياضية، كما أنها ضربت الشعار الأولمبي الشهير  المسمى " هنديتريس"  و هي كلمة لاتينية تعني أسرع أعلى أقوى  وضعه بيير دي كوبرتان مؤسس الألعاب الأولمبية في عهدها الحالي ومؤسسة اللجنة الأولمبية الدولية...

المنشطات وسوبر مان والأرقام الكاذبة

تعطي المنشطات الجسم طاقة إضافية تتجاوز القدرة التي يتحملها جسم الإنسان ومن ثم فإن ضررها لايقتصر على كونها وسيلة للغش وتحقيق نتائج غير متوقعة،  يقول أحد الأطباء الرياضيين " أظن أن تعاطي المنشطات كالتنافس مع أطفال في سن الخمس سنوات وأنت تعلم أنك ستهزمهم كلهم لكن هل هو ممتع أن تفعل ذلك؟! " .

وتعتبر المنشطات أحد أهم أسباب الموت المفاجئ للرياضي داخل حلبات الرياضة وميادينها، فكم من حالة موت مفاجئ نتجت عن تناول المنشطات ولعل أقدم الحالات المسجلة باسم  الدرَّاج الدنماركي (كلود إينمارك) في أولمبياد روما عام 1960  وكشف تشريح جثته أن الوفاة نجمت عن تناوله جرعة كبيرة من منشط الإيمفيتامين، إلا أن المنشطات عرفت أول مرة في أولمبياد سانت لويس عام 1904، عندما تناول الرياضي الأمريكي توماس هيكس البيض النيئ مع حقنة من الستركنين وجرعة من البراندي قبل خوضه أحد السباقات وبقيت المنشطات متداولة دون رقابة حتى  أنشأت اللجنة الأولمبية الدولية بعد سبعين عاماً من تأسيسها لجنة طبية قامت بإنشاء أول مختبر للمنشطات في أولمبياد مكسيكو عام 1968 وأصدرت أول قائمة رسمية للمواد المحظورة .

حوادث تاريخية

وشهد عام 1998 فضائح مدوية طالت سباق دراجات فرنسا الدولي، وهو ما استدعى وجود وكالة دولية حيادية للكشف عن المنشطات، وفي العاشر من نوفمبر تشرين الثاني عام 1999 تم تأسيس الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات (وادا) في لوزان السويسرية لتكون اختبارات المنشطات أكثر مصداقيةً، وباتت المنظمة تتخذ من مدينة مونتريال الكندية مقراً لها منذ عام 2002.

ومنذ ذلك الحين والوكالة الدولية لمكافحة المنشطات تصدر لوائح سنوية محدثة بأسماء المواد المنشطة والمحظورة، والتي تقسم إلى عدة أقسام منها المنشطات المستخدمة في رياضات رفع الأثقال والرمي وسباقات السرعة والتي تساهم في  تنمية القوة العضلية كالسيتيرويد الذي منع عام 1974 والتستستيرون "الهرمونات الذكرية" التي تعتبر من أقدم المنشطات واستخدمت مع بداية الخمسينات من القرن الماضي  ومنعت عام 1984، والمنشطات التي ترفع درجة حرارة الجسم كالاين دورانس وأخرى يستخدمها الرياضيون من هم بحاجة إلى تركيز كبير في الرماية أو الغطس أو سباق الدراجات  كالمهدئات والكوكايين والبيتابلوكيرس ونقل الدم الذي يستخدم في سباقات الدراجات للمسافات الطويلة والتزلج ، مثيرالبيتا و الإيفيدرين والتي تستخدم لرفع اللياقة والحيوية الدائمة في رياضات الجري والدراجات، بينما تخضع الكحول والماريغونا  والكورتيزون وأدوية التخدير الموضعي لإجراءات مشددة دون اعتبارها بشكل كلي كمنشطات .

خطوات متطورة لمواجهة الآفة

وتعتبر منشطات نقل الدم من أصعب المنشطات القابلة للكشف قبل أن يصل التطور إلى كشف الجواز البيولوجي والذي طبق منه جواز السفر الدموي عام 2009، ويهدف إلى كشف ازدياد الكريات الحمر وهو معتمد في ألعاب القوى والدراجات وجواز السفر الستيروئيدي  والذي يكشف المستقبلات الأندروجينية الانتقائية المفرزة في البول ، إلا أن هذا النوع من الكشف عن المنشطات يعتبر باهظ التكلفة ويحتاج إمكانيات عالية جداً غير متوفرة في كل البلدان حيث سيلاحق الرياضيون إلى أماكن إقامتهم وتحركاتهم بشكل مفاجئ دون سابق إنذار ليتم أخذ العينات،  بينما الكشف الاعتيادي يعتبر رخيص التكلفة وبحاجة فقط ل 36 ساعة لإعطاء نتائج الكشف.

لكن بطبيعة الحال يعتبر التطور الطبي سلاحاً ذا حدين فكما وجد الأطباء طريقة للكشف عن أصعب أنواع المنشطات بالمقابل طور أساليب الغش الذي يستخدمه الرياضيون المذنبون، فمرافقة الرياضي ومشاهدته بالعين المجردة وهو يدر البول في قارورة الاختبار الطبي لم تعد كافية بعد أن ابتكر الأطباء المتورطون في دعم المنشطات طريقة لاستبدال بول الرياضي ببول شخص آخر خالٍ من آثار المنشطات، عبر أنابيب توضع في الجسم في عملية تشبه القسطرة ويوضع فيها كمية من بول شخص آخر .

وبدأ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، العمل بنظام جواز السفر البيولوجي قبل بداية بطولة كأس الأمم الأوروبية في فرنسا 2016، وهي المرة الأولى التي طبق فيها هذا النوع من الاختبارات في ملاعب كرة القدم الأوروبية على مستوى البطولات القارية

ads

 
(6)

النقد

اتمنى لو كان هناك مزيد من التفاصيل لكن جهد مشكور

  • 28
  • 29

للاسف ابطال رياضيين كثر كانوا ضحية المنشطات

  • 51
  • 36
مقال رائع ونتمنى وضع حد لهذا الموضوع الذي يدمر الرياضة للاسف
  • 37
  • 42

بلتوفيق خلو دايمآ متميز قلبي 💙

  • 28
  • 25

 جهد مشكور

  • 27
  • 24

بالتوفيق خالد جهد مشكور

  • 26
  • 31

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية