قائمة اتهامات طويلة تطارد متداولي العملات الرقمية

الثلاثاء، 27 فبراير 2018 ( 02:09 م - بتوقيت UTC )

خلال فترة لا تتجاوز العام تمكنت العملات الرقمية من خطف أبصار جميع شرائح وفئات المستثمرين، لتصبح الحدث الأهم والاستثمار الأكبر على مستوى العالم.

هذا التحول جاء نتيجة المكاسب الضخمة التي حققتها العملات الرقمية والتي قفزت قيمتها السوقية خلال عام واحد فقط من نحو 17.7 بليون دولار في بداية العام الماضي لتقترب من نحو 800 بليون دولار  بداية العام الحالي. ومثلما صنعت المكاسب الضخمة من بعض صغر المستثمرين أصحاب بلايين ورجال أعمال مشهورين، ساهمت وبنسبة كبيرة في الوقت نفسه في انتشار معدلات الجريمة وتحولت إلى أداة مهمة لتبييض وغسل الأموال، بعد استخدامها في تجارة السلاح والمخدرات على نطاق واسع.

التقديرات غير الرسمية تشير إلى أنه يتم تبييض ما بين 4.4 و 5.8 بليون دولار سنوياً من الأموال السوداء في الفعاليات التمويلية الدولية غير المشروعة، ومن بينها استخدام العملات الافتراضية أو الرقمية المعروفة بـ"عملات الكريبتو".

 

لكن قوات الشرطة الأوروبية تبذل قصارى جهدها منذ فترة لوقف نشاط العملات الافتراضية التي لا تخضع لسيطرة الحكومات والبنوك المركزية، مثل العملات الرسمية التقليدية، بل يتم التعامل بها فقط عبر شبكة الإنترنت، من دون وجودها بشكل فعلي.

وعلى رغم من أن "بيتكوين" تعتبر واحدة من أبرز العملات الافتراضية التي انتشرت خلال الفترات الأخيرة، إلا أن الجهات المختصة وثّقت مع نهاية 2017، وجود ألف و367 نوعا من العملات الرقمية المتداولة في الأسواق العالمية، بقيمة سوقية تتجاوز في بعض الأوقات حاجز الـ 900 بليون دولار. ونظراً لصعوبة مراقبة حركة العملات الافتراضية، فإنها تكون عادة محط اهتمام من يقومون بفعاليات وأنشطة غير قانونية، مثل تجارة المخدرات والأسلحة وتبييض الأموال.

وتعاني قوات الأمن والجهات المختصة كثيرا في وقف تداول هذه العملات في الأسواق العالمية، بسبب عدم قدرة البنوك المركزية على التحكم في حركتها ومراقبة المتعاملين بها، ما يسهل استخدام هذه الوسيلة في تبييض وغسل الأموال، بل ربما يتعدى الأمر أكثر من ذلك حينما حذرت بعض الحكومات من استخدام هذه العملات في تمويل عمليات وحوادث الإرهاب على مستوى العالم.

الشرطة البريطانية وفي إطار تحركاتها لمكافحة تجارة العملات الافتراضية، أكدت أن هذه العملات بدأت تُستخدم في تمويل الأنشطة غير الشرعية. وبحسب توقعات جهاز الشرطة في أوروبا، فإن نحو 146.9 بليون دولار من الأموال السوداء يتم تداولها في الأسواق الأوروبية سنوياً، وأنّ 3 إلى 4 في المئة من هذه الأموال يتم تبييضها عن طريق العملات الافتراضية.

مسؤول في شرطة أوروبا قال لوسائل إعلام، إن الميزة الأساسية للعملات الافتراضية، أنها تعتبر الطريقة الأسهل لتبييض الأموال، ولا تكشف عن هوية مستخدميها وتتمتع بسهولة الحركة والنقل، وسرعة التحويلات الدولية، ولهذا فإن السلطات تبذل جهوداً مضاعفة لمكافحتها. وأوضح أن العملات الافتراضية، بدأت تنتشر في تبييض الأموال على نطاق واسع خلال الآونة الأخيرة، وأن تجار المخدرات بدأوا يستفيدون من ميزات هذه العملات بشكل كبير.

وأضاف أن العملات الافتراضية هو نظام لا مركزي لإرسال واستقبال الأموال، يتميز بالسرعة الفائقة، إذ يتم تحويل الأموال في بضعة ثواني، على عكس طريقة البنوك التقليدية التي تستغرق أياما، كما أن تكلفة عمليات تحويل الأموال بالعملات الافتراضية رخيصة جداً.

ومع زيادة تداول ومتابعة المستثمرين الصغار للعملة الافتراضية الأشهر "بيتكوين"، أصبح القائمون بالأعمال غير القانونية يتجهون نحو عملات افتراضية أخرى، إذ تعتبر عملة "مونيرو" الأبرز في هذا المجال أخيراً.

وبين ان الجهات التي تقوم بفعاليات غير قانونية، بدأت تتجه خلال الفترات الأخيرة نحو العملة الافتراضية "مونيرو" بدلا من "بيتكوين"، خصوصاً أن "مونيرو" تمتلك نظاماً أكثر تعقيداً من العملات الافتراضية الأخرى ما يصعب الكشف عن هوية المتعاملين أو المتهمين في أي جرائم من خلال استخدام هذه العملة الافتراضية.

ظهرت عملة "مونيرو" خلال العام 2014، ويتميز نظامها عن باقي أنظمة العملات الافتراضية، بأنه يقوم بعمل تشفير كامل لحماية عناوين الإرسال والاستقبال، وتقديم عناوين زائفة بهدف الزيادة من صعوبة ملاحقتها.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية