سد النهضة الأثيوبي.. ذعر مصري واستبشار سوداني

الأحد، 4 مارس 2018 ( 05:25 م - بتوقيت UTC )

مصائب قوم عند قوم فوائد، هكذا يبدوا الحال بالنسبة لمشروع سد النهضة الأثيوبي، حيث يلقي بظلال وخيمة على المصريين، فيما يتوقع السودانيون ألا يكون للسد نتائج سلبية عليهم في المدى المنظور على الأقل، فيما يُعد الأثيوبيون الرابح الأكبر من المشروع، على كافة المستويات.

يظل مشروع السد النهضة، أحد بؤر التوتر في غرب أفريقيا، حيث يخشى المصريون من أن يتسبب السد في مصادرة حصة مصر التاريخية من مياه النيل، ما يهدد البلاد بموجة جفاف وعطش هي الأسوأ في التاريخ. حيث تحصل مصر على 95 في المئة من احتياجاتها المائية من النيل، ولا تفتئ الكثير من دوائر صنع القرار والرأي العام المصرية، التلويح بإمكانية اندلاع حرب بين دول حوض النيل، باعتبار المشروع يمثل تهديدا للأمن القومي الوطني.

وكانت إثيوبيا بدأت منذ عام 2011، عملية بناء السد بعد سنوات طويلة من معارضة مصر للمشروع، وتشير بعض وسائل الإعلام الإثيوبية إلى إنجاز أكثر من 60 في المئة من السد الذي يقام على مساحة 1800 كيلو متر، وتبلغ تكلفته قرابة 4،7 بليون دولار تقريبا، تمول الحكومة الجزء الأكبر، إضافة إلى بعض الهيئات والجهات الإقليمية. ومن المتوقع أن يسهم في انتاج ستة ألاف ميغاوات من الطاقة الكهربائية، أي ثلاثة أضعاف سد أسوان المصري.

وتتضاعف المخاوف من إمكانية اندلاع نزاع مسلح بين دول المنبع والمصب، بسبب تشييد المزيد من السدود، وعدم اعتراف إثيوبيا باتفاقية عام 1959م، التي تنص على أن مياه النيل حصة مصر والسودان حصرا. لكن إثيوبيا كما يبدوا استطاعت إزالة المخاوف السودانية إلى حد كبير، فيما تتمسك مصر بموقفها الرافض للسد الذي شارفت الأعمال الأساسية فيه على الانتهاء، ومن المتوقع أن يحتاج السد من ثلاثة إلى أربعة سنوات، حتى يمتلئ بمياه نهر النيل، ما يضاعف من موجات الجفاف التي قد تضرب مصر ذات 104 ملايين نسمة.

لقد عبد المصريون نهر النيل كثيرا في العهود الغابرة، وأطلقوا على بلادهم في فترة الفراعنة بـ"هبة النيل". وهم اليوم، يرون في استمرار تدفقه مصدرا للحياة، وفي جفافه أو انحسار مياهه سببا للموت، لذلك تخشى مصر من ارتفاع سقف الطموح ال‘ثيوبي، وأن تتحكم في تدفق مياه النهر التي تتدفق 85 في المئة منها من أراضيها، وهو ما ترفضه الأخيرة، التي ترى أن السد يحمل فوائد كبيرة لشعبها، وفقا لوزير المياه والري والكهرباء في إثيوبيا، سيليشي بيكيلي، الذي يرى أيضا أنه يقدم فرصة لتطوير بلاده، ويتضمن الكثير من الفوائد لدول المصب ولا يهدف للتحكم في تدفق مياه النهر.

نهر النيل - أسوان - مصر

ويشعر محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري المصري، بالغضب، مشيرا إلى أن نقص المياه التي تصل مصر بنسبة 2 في المئة؛ سيفقد البلاد 200 ألف فدان من الأرض الزراعية، ما يؤدي لفقدان نحو مليون شخص لوظائفهم، مشددا على أن النيل مسألة أمن قومي.

سودانيا، هنالك رأي آخر، حيث يؤدي قرب السد من حدود البلاد إلى انتظام تدفقات مياه النيل طوال العام، ويخفف من الفيضانات، حيث سيصبح الفارق بين مستوى المياه العالية والمياه المنخفضة في السودان مترين تقريبا، بعد أن كانت النسبة تصل إلى ثمانية متر؛ وهو ما سيسهل في إدارة مشروعات الري الواسعة في البلاد.

شارع النيل - الخرطوم - السودان

وتسعى اثيوبيا ومصر إلى الوصول إلى اتفاق بالطرق الديبلوماسية، ما يجنبهما مخاطر الانزلاق في صراع مسلح، لكن المفاوضات بين البلدين ما تزال عالقة في مرحلة الاتفاق على كيفية تقييم الآثار، ولم تصل بعد إلى مرحلة تقييم آثار السد، وهو ما يزيد المخاوف من احتمالية أن تأتي الرياح بما لا تشتهي البلدين.

 
(2)

النقد

السدود الكبيرة لها فوائد لدولها ومخاطرها ايضا كبيرة في حال انهارت او اثناء الحروب .

  • 27
  • 40

لماذا لا يكون موقف مصر والسودان واحد لمصلحة البلدين

  • 63
  • 38

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية