اللاجئون السوريون.. فريسة للأمراض النفسية

السبت، 17 مارس 2018 ( 10:11 ص - بتوقيت UTC )

نتج عن الحرب السورية أكبر عملية لجوء في الزمن الحاضر هربًا من الظروف القاهرة، إذ سلم هؤلاء من الموت، لكنهم لم ينجو فعليًا من الوقوع فريسة للأمراض النفسية. 

الاكتئاب، القلق، الهلع، الوسواس القهري، والعزلة، وغيرها من الأمراض لها تهدد مستقبل اللاجئين من الأطفال والشباب، وحتى البالغين لاسيما النساء.

ولاحظت مفوضية الأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، أنّ أبرز المشاكل الصحية التي يواجهها السوريون هي مشاكل نفسية، تنتج عن اضطراب ما بعد الصدمة. وفي تحليلٍ أجرته الهيئة الطبية الدولية (IMC)، من خلال مراكزها الصحّية المخصصة للاجئين والنازحين في لبنان وسورية وتُركيا، وُجد أن 54 في المئة من النازحين لديهم اضطرابات عاطفية حادّة، وأن 26.6 في المئة من الأطفال يواجهون مشاكل في النموّ الفكري.

ألمانيا والسويد رصدوا أيضًا هذه الحالة المرضية بين اللاجئين الذي استقبلتهم. وفي الأردن يخضع عدد كبير منهم لعلاج نفسي، كما تقدم لهم منظمات إنسانية، بينها مركز (Happiness again) ومنظمة (Help) الألمانية، المساعدة من أجل العلاج.

ويحدد المعالج السوري مهند العبسي (وهو لاجئ أيضًا ومتطوع مع المنظمات المدنية)، الحالات التي يعاني منها المرضى فيؤكد أن "الاكتئاب، والقلق، ونوبات الهلع" تصيب الكبار، أما الأطفال فهناك "عدم التكيف والصدمات النفسية والمخاوف". ويلفت في حديث صحافي إلى أن كل هذا ينتج عن "صدمات لم تُعالج فتتطور إلى أعراض من القلق والاكتئاب"، أما عند الأطفال "فتظهر على شكل عدم التكيف ومشكلات سلوكية، مثل التبول اللا إرادي والعصبية والعدوانية".

أمراض نفسية مزمنة

في وقت سابق، نبه بحث طبي إلى أن اللاجئين الهاربين من الحرب والعنف والاضطهاد، أكثر عرضة للإصابة بأمراض نفسية مثل الفصام، مقارنة بمن هاجروا جراء صعوبات اقتصادية أو اجتماعية. وأوضح باحثون في دراسة منشورة بمجلة "بي. إم. جيه"، أن ما توصلوا إليه يدعو مسؤولي الرعاية الصحية في حكومات الدول التي تستقبل اللاجئين، على وضع خطط تمكنهم من التعامل مع أعداد كبيرة من المرضى النفسيين. 

وأظهرت النتائج أن اللاجئين أكثر عرضة لنوبات ذعر من استعادة الذكريات، حيث يحتمل أن يصبح المرضى في حالة نفسية هشة، وفق ما نقلت وكالة رويترز.

واستند فريق من معهد كارولينسكا السويدي وجامعة كوليدغ لندن البريطانية على البيانات الوطنية لدراسة أكثر من 1.3 مليون شخص في السويد، وتتبع الباحثون الخلل النفسي بينهم. وأشار الباحثون إلى إنه بالمقارنة بعدد السكان، منحت السويد اللجوء لأعداد تفوق أي دولة متقدمة اقتصاديًا، حيث أنهم في العام 2011  شكلوا ما نسبته 12 في المئة من عدد المهاجرين.

أسباب تدهور الصحة النفسية

يعاني اللاجئون من مشاكل صحية نفسية لأسباب عدة، حيث أوردت ورشة الموارد العربية في نشرة صادرة عنها بعض هذه الأسباب. ومنها؛ الحزن والحداد، إذ أنّ خسارة الممتلكات بما فيها المنزل العائلي والدخل، هي مفاجأة مرعبة للأشخاص، لاسيما الفقراء منهم. 

كذلك التعرّض للعنف المرعب، كما أن الإصابات أو الأمراض البدنية أيضًا ربما يكون لها أثر على الصحة النفسية، كما أن العيش في بيئة خالية من الشبكات الاجتماعية له تأثيراته، فغالبًا ما تكون مخيّمات اللاجئين أماكن حزينة، وكذا المنشآت الصحية فيها مكتظة وفقيرة، وربما يتواجد في المسكن نفسه أشخاص من مجتمعات مختلفة.

يتعلّم معظم اللاجئين التكيف مع الضغط. وسيجدون طريقة لطلب الدعم من الآخرين لشغل أنفسهم بنشاطات معيّنة. ولكن، من المتوقع ظهور بعض دلائل الاضطراب النفسي عند بعض الأشخاص.

أما الأمراض النفسية الأكثر شيوعًا فهي الإحباط واضطراب الضغط الناتج من صدمة. ويشكو الشخص من صعوبة النوم، ورؤية الكوابيس، والشعور بالخوف، والتعب، وفقدان الاهتمام بالنشاطات اليومية، والشعور بالرغبة في الانتحار. ومن الأعراض الواردة والأقل شيوعًا أن يصبح بعض الأشخاص كثير الاضطراب، يتكلّم من دون منطق، ويتصرّف بطريقة غريبة. فينبغي أن تتم رعاية هؤلاء الأشخاص في منشآت طبية.

وتساهم الإقامة ضمن شروط معيشية غير ملائمة وفقدان موارد الرزق، والمداخيل المالية والبطالة وتدهور خدمات الصحة والتعليم وعدم الشعور بالاستقرار والأمان إلى تفاقم الأزمات النفسية الاجتماعية للنزوح وتؤدي إلى "العزلة الاجتماعية" والشعور بالغربة.

تعزيز الصحة النفسية

يمكن أن يؤدّي العامل الصحي دورًا كبيرًا في تعزيز الصحة النفسية في مخيّم للاجئين، إذ أن الشعور بالعجز هو من أسوأ التجارب التي يمكن أن يختبرها اللاجئون. فيجد اللاجئون أنفسهم معتمدين كليًّا على عاملي الإغاثة بالنسبة إلى تحمّل المسؤوليات والقدرة على اتخاذ القرارات لتلبية حاجاتهم، كما أنهم يشعرون بأن ظروفهم ليست تحت سيطرتهم. فتسليم المسؤوليات يعني أن تفوّض الأفراد للقيام بمهمات معيّنة، إذ يتعين عليهم تحديد نقاط القوة عند كلّ فرد، ومن ثمّ سلـّم المسؤوليات.

من الضروري أيضا أن تتم عملية لتنظيم النشاطات الجماعية، حيث يمكن أن يعمل اللاجئون في عدد من النشاطات الجماعية، مثل المساعدة في تحضير الطعام، ورعاية المرضى. كذلك، فإنّ مجموعات الدعم قد تساعد في تحديد المشاكل المشتركة وإيجاد حلول لها. وينبغي أن يُعطى الأطفال فرصة ليعيشوا حياة شبه طبيعية وذلك بحضور الصفوف واللعب الجماعي.

كذلك يحتاج بعض اللاجئين إلى مساعدة معيّنة، مثل المرأة التي فقدت كلّ أولادها أو التي تعرّضت للاغتصاب العنيف. والإرشاد يعني الإصغاء إلى تجارب الأشخاص، والاجتماع بهم دوريًّا، وإعطاءهم المساعدة والنصائح البسيطة والعملية، وحل مشاكلهم.

وأخيرًا تأمين الأدوية، حيث أن الأدوية المضادة للإحباط ربما تكون مفيدة جدًّا في هذه الحالات. وأحيانًا أخرى يصدر عن أحد الأشخاص سلوك مضطرب، والاستعمال المناسب للأدوية المنوّمة أو المهدئات لفترات قصيرة يساعد في تهدئة هذا الشخص.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية