العلاج بالإيحاء النفسي.. المعنويات العالية نصف طريق الشفاء

الاثنين، 12 مارس 2018 ( 10:54 ص - بتوقيت UTC )

تقول مجلة Psychologie الفرنسية إن الـ"إيبنوس" أو الإيحاء النفسي هو "حالة متميزة من الوعي والإدراك، وليست بأي شكل من الأشكال حالة إغماء أو فقدان للوعي، لكن الاختلاف يكمن في طبيعة عمل الدماغ نفسه وتفاعله مع أعضاء الجسم والمحيط الخارجي".

وتضيف المجلة في تعريفها أن الإيحاء النفسي يختلف من متخصص نفسي إلى آخر، إذ يمكن أن تطوع هذه التقنية العلاجية في العديد من المجالات.

عملية الإيحاء النفسي يمكن أن تتم بكل سهولة من قبل أي طبيب أو متخصص في مجال علم النفس الكلينيكي، فقط يجب على الشخص الذي سيقوم بالعملية أن يعرف كيفية حدوثها؛ ذلك أن وعي الإنسان ينقسم إلي منطقتين "الشعور" و "اللاشعور" حسب مؤسس علم النفس الكلينيكي "سيغموند فرويد" والأطباء النفسيين، وهي المناطق المتحكمة في انفعالات وتصرفات الإنسان عموما؛ لأنه يختزن بداخلها المحركات والبواعث التي توجه مسار حياته، بشكل لا إرادي منه.

فأحيانا ينجذب الفرد تجاه شخص معين أو رائحة أو مكان، وفي أوقات أخرى يحدث العكس فينفر من أشياء أو أشخاص دون أن يدري لهذا سببا، وحين يحاول الإنسان البحث عن مبرر أو تفسير منطقي لهذه المشاعر فلن ينجح إلا في مرات نادرة.

 

 

من هنا بدأ العلماء يخططون لاستغلال هذه المساحة الموجودة في النفس لتسيير حياة البشر، سواء عن طريق إيهام الشخص ببعض المعتقدات التي تغير من خارطة تفكيره، وتجعله طيعا بين يدي الطبيب المباشر للحالة، سواء كانت حالة نفسية أو عضوية.

وتشير دراسات صادرة عن جمعية علم النفس" الأميريكية إلى أن الإيحاء النفسي أو "الإيبنوس" يعد تقنية فعالة جداً لجعل أي مريض يقتنع بأن الخطوة الأولى نحو الشفاء هي ثقته في الشفاء نفسه أولا ثم ملئه بالأفكار الإيجابية حول قوة الإرادة والعزيمة وتحمل الألم والمصاعب وغيرها.

وتشير تلك الدراسات إلى أن عملية الإيحاء النفسي هي عبارة عن طريقة للدخول إلى العقل الباطن لدى المريض ومحاولة تغيير بعض المسلمات في تلك المنطقة المخفية في عقل الإنسان. فعوض أن يبقى المريض معتقداً بأن لا علاج نافع لمرضه فإن تقنية الإيحاء النفسي تمكن من تغيير تلك القناعة، عبر تقنيات الترديد وإعطاء بعض الأوامر لينفذها العقل الباطن.

 

ويشير المركز الدولي للإيبنوس ومقره العاصمة الفرنسية باريس إلى أن تقنية الإيحاء النفسي يمكن أن تدخل ضمن مكونات علاج مرض السرطان. فهذه التقنية النفسية تمكن أولاً الطبيب من إبلاغ مريضه أنه مريض بالسرطان وتمكن هذه الطريقة من تلافي الصدمة التي يمكن أن يصاب بها المريض عند تلقيه مثل هذا الخبر.

وتؤكد الدراسة الصادرة عن المركز الدولي أن الإيحاء النفسي تقنية لها تأثير واضح على الصحة العضوية الجسدية خلافاً لما لها من تأثير على الصحة النفسية؛ فالإيحاء النفسي يدفع إلى الاقتناع بأن العلاج فعال وأن المرض ليس سوى محطة سيمر بها المريض وبعدها سيتماثل للشفاء، وهذا له انعكاس واضح على الصحة الجسمية.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية