فلسفة الموسيقى.. عندما يتحول اللحن إلى حالة شعورية

الثلاثاء، 27 فبراير 2018 ( 07:22 ص - بتوقيت UTC )

لفهم المقام الموسيقي وجبت أدوات تقنية، نظرية وعملية، للسيطرة على الحقل اللحني وفهمه، تماما كما اللغة والنص، إذا على القارئ أن يمتلك قواعد القراءة وملكة الربط بين الوحدات اللغوية المتكاملة لإدراك النص في مجمله. وبهذه المقاربة يمكن اكتشاف الألحان بطريقة أخرى أكثر عمقا، من حيث تركيبها وتوزيعها ونسيجها بشكل يكشف كيفية تأثيرها في الشعور الإنساني.

يمكن على هذا النحو اعتبار المقام الموسيقي مساحة سيميائية مشحونة بالمعاني والدلالات. ونعني بالسيمياء هنا دراسة أنظمة العلامات وإجراءات الدلالة المقترنة بها. أي أن للمقام الموسيقي دلالات وتفسيرات ومعاني وجب الوقوف عندها لمعرفة ما يقصده الملحن أو المغني في هذا المقام أو ذاك.

ويستشهد الموسيقي اللبناني نداء أبي مراد في هذا بالموسيقي العربي مظفر الحصني في كتابه "الكشاف"، قائلاً إن "البيوت بالأنغام كالحروف للخط. فكما يتركّب من الحروف اسم زيد وعمرو وغيرهما، يتركّب من البيوت نغمُ الراست والعراق وغيرهما".

ويعني مصطلح مقام موسيقي جملة العوارض الحاصلة في وتر العزف أو عند الغناء والتي تترك تمايزاً بين لحن ولحن آخر، الأمر الذي يولد انطباعا نفسياً حاصلا عن الاستماع إلى معزوفة ما وفق مقامها مثلا "الصبا هو المقام الحزين"، "المقام الطبيعي مقام الفرح"، "مقام البياتي مقام الطرب"، "مقام الحجاز الخشوع"... وهناك عدد كبير من المقامات التي تعبر عن أحاسيس ومشاعر الإنسان في مختلف تلوناتها.

كتب فلاسفة كثيرون عن الموسيقى منذ العصور الأولى للتفكير الفلسفي لدى الإنسانية، وبخاصة قدامى اليونانيين والعرب والأوروبيين في عصور مختلفة. إذ يشير  أفلاطون في كتابه "الجمهورية" إلى أن الموسيقى تعتبر جزءاً من التدريب العاطفي الذي يخضع له الحرس.

ويرى أفلاطون أنه يجب حظر النغمات "الأيونية والليدية" لإثارتهما الحزن وتحريضهما على الاسترخاء، ويعود تسميتهما بهذا الاسم نسبة إلى مدينتي إيونة وليديا الواقعتين على الساحل الغربي لآسيا الصغرى )تركيا اليوم)، ولكن أفلاطون يشجع حراس الجمهورية على الاستماع إلى "الدوريان" و"الفريجين" لأنهما تثيران مشاعر الشجاعة والزهد.

تأثر الفيلسوف الألماني المعروف نيتشه بكتابات شوبنهاور حول الموسيقى، وضمن أفكاره حول الفنون الموسيقية في كتاب قيم لنيتشه بعنوان "مولد التراجيديا من روح الموسيقى". وتقول أفكار نيتشه حول الفنون وبخاصة الموسيقى منها إن الإنسان يستطيع من خلالها الهروب ولو لفترة وجيزة من بؤس الحياة الدنيوية ويلقي نظرة خاطفة على الحياة الماورائية المتجاوزة.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية