الإقامة في الإسكندرية من البنسيون إلى الفنادق الفخمة

الثلاثاء، 27 فبراير 2018 ( 06:54 ص - بتوقيت UTC )

أوحت كلارا اليونانية، صاحبة بنسيون "فؤاد" الذي كان يرتاده الأديب المصري نجيب محفوظ، بشخصيات روايته "ميرامار". تحولت فيما بعد إلى فيلم سينمائي من بطولة الفنانة شادية، وإخراج كمال الشيخ عام 1969. تم تصوير معظم مشاهده داخل هذا "البنسيون"، والذي بقي شاهدا على الزمن الجميل.

فتح شرفة غرفته في الدور الثاني، المطلة على شاطئ الإسكندرية، تأمل محفوظ قليلا؛ شوارع فارغة وسماء رمادية، وبحر لا يخاصم أحدا، صوت قطارات ترحل فوق سكتين، تقل فتاة هاربة من قريتها، المقاهي والواجهات المعمارية لمحطة الرمل في صمت، بائع الجرائد، ووكيل وزارة سابق تحت الحراسه في "بنسيون" العمارة الشاهقة. 

ألهمت حجرات "البنسيون" الصغيرة وحكاياته مع الأدب والشعر والفن وحياة الناس البسطاء، الأديب المصري لكتابة روايته، إلا أن النزلاء الذين يسرفون شربا في فنادق 5 نجوم، ويمكثون فيها أياماً، شخصيات لم تلهم أحدا.

اليوم، تراجعت هيبة "البنسيون" الكلمة التي كثيرا ما سمعناها في الأفلام المصرية القديمة، ودخلت الإسكندرية في عصر الفنادق الضخمة والعملاقة، نحو 42 فندقًا، بمختلف الدرجات السياحية، مصطافون لا يحملون الشماسي ولا الكراسي الخشبية، وقرى سياحية تطل على شاطئ البحر، تؤمن كل الخدمات والرفاهية.

رغم تغير وجهة المصطافين نحو الساحل الشمالي، لم تتأثر الحركة السياحة في لؤلؤة البحر الأبيض المتوسط، بقيت مقصدا للمصريين في الصيف، تبهر السياح العرب والأجانب بمكتبتها الضخمة ومساجدها الجميلة وقصر المنتزه ومسرحها الروماني، الكازينوهات الممتدة على الكورنيش، متحفها الوطني وفنادقها الحديثة.

كانت الإسكندرية، العاصمة الثانية لمصر بحاجة إلى منشآت سياحية ضخمة ترضي زوارها، وتسهر على راحتهم، "نزل" يمتلك بريق المدينة الأخاذ، لتكون عصب السياحة في مصر، فتطورت المنشآت، ووجدت شبكة قوية من الفنادق مزودة بكل وسائل الراحة والترفيه.

يقول عبد الله في مقارنة بين "البنسيون" وفنادق الإسكندرية اليوم "لا داع للخروج من الفندق، لتناول الغداء والتسوق، هنا تتوافر أفضل المطاعم العالمية، مولات تجارية كبرى، خدمات رجال الأعمال، مقاهي الإنترنت، حمامات سباحة، وناد صحي دون وجود متطفلين، أو دفع رسوم إضافية، أماكن لللهو والاحتفال، وقاعات سينما وجميع الخدمات الفندقية تحصل عليها بشكل جديد ومتطور، وبنظام أمني عال لا توفره حجرات "البنسيون" التقليدية، في مبنى صغير، وغرفه معظمها ذات حمامات مشتركة".

تلبي الفنادق في الإسكندرية احتياجات المسافرين من العديد من البلدان وذوي اللغات المختلفة، وتصنف فنادقها بين 3 نجوم و5 نجوم حسب مستوى جودة المكان والخدمات والرفاهية والفخامة. فيما باتت أسعار "البنسيون" أو "اللوكاندات" النوع الأقرب إلى الفنادق الصغيرة في الإسكندرية، والأرخص من جهة الحجوزات عن الفندق، يبقى الاختيار بينهما وفقًا للنزيل.

بنسيون "فؤاد" واحد من البنسيونات التي بقيت على قيد الحياة في الإسكندرية. ما زال يحتفظ بشكله الكلاسيكي إلى اليوم. يقصده المصطافون من ذوي الطبقات الوسطى، وممن يرغبون في الاصطياف في المدينة، والقادمون من خارج الإسكندرية، يحتل من بين الفنادق تصنيف 3 نجوم، إذ تقتصر خدماته على "مطعم وصالة مشتركة وخدمة الواي فاي المجانية في المناطق العامة، ومروحة وتلفزيون مع قنوات فضائية في غرف الفندق".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية