فنزويلا تقترب من الإفلاس.. هل تنقذها "بترو"؟

الأحد، 25 فبراير 2018 ( 01:26 م - بتوقيت UTC )

قبل أيام، بدأت فنزويلا طرح عملتها الرقمية "بترو"، وهي أول عملة رقمية تطرحها حكومة رسمية، في خطوة إلى تجاوز الأزمات الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها فنزويلا منذ الخسائر الصعبة الي خلفها تراجع أسعار النفط بنسب كبيرة بداية العام 2014.

جاء الإعلان الرسمي للمرة الاولى عن "بترو" في كانون الاول (ديسمبر) العام الماضي على لسان رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو الذي تعاني بلاده أكثر من أزمة اقتصادية مع فرض عقوبات دولية على نظامه. وتعادل قيمة العملة سعر برميل نفط، ورصدت السلطات الفنزويلية لذلك خمسة بلايين برميل من احتياطات النفط لدعمها.

حكومة "مادورو"  تسعى من خلال "بترو" إلى التغلب على العقوبات المالية الأميركية، وتجاوز شح ما تملكه الخزانة العامة من العملة الصعبة، عن طريق ربط العملة الجديدة باحتياطات البلاد النفطية، التي تعد الأكبر في العالم.

أزمات خانقة

الاقتصاد الفنزويلي على حافة الهاوية، حيث أن معدلات التضخم وصلت إلى أرقام غير مسبوقة لتتجاوز 4 آلاف في المئة مقارنة بالعام الماضي، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم لنحو 13 ألفا في المئة مع نهاية العام الجاري، مع تراجع احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية الذي هبط إلى أدنى مستوى في أكثر من عشرين عاماً ليسجل نحو 9.7 بليون دولار.

كما تفاقمت أزمة الديون، وباتت الحكومة وفقا لتصنيف وكالات الائتمان الدولي غير قادرة ولو بشكل نسبي على سداد ديونها، ودفع الفوائد المترتبة عليها، خصوصاً بعد أن بلغ إجمالي الدين الخارجي نحو 141 بليون دولار.

عروض قوية

مادورو تعهد بأن تكون عملة "بترو" بقيمة معادلة لسعر برميل النفط، وسيتم إصدار نحو 100 مليون رمز من عملة "بترو" تقدر قيمتها بنحو 6 بليون دولار. وعرضت فنزويلا خلال الأيام الماضية نحو 38.4 مليون وحدة من عملتها الرقمية في عملية بيع خاصة. وأعلن الرئيس ان بلاده تلقت عروض شراء بقيمة 735 مليون دولار في الساعات الأولى من إطلاق عملة بترو.

وقال نيكولاس: "حصلنا على عروض شراء بقيمة 735 مليون دولار. إنه بين أيدينا بعملة البترو... البداية جيدة. سيسمح لنا البترو بمكافحة طمع القوى الأجنبية التي تحاول خنق العائلات الفنزويلية للاستيلاء على نفطنا". وستطرح فنزويلا للبيع 100 مليون بترو، تم تحديد سعر الوحدة منها مبدئياً بستين دولاراً على أساس متوسط سعر برميل النفط الخام الفنزويلي في منتصف كانون الثاني (يناير) الماضي لكنه قابل للتغيير.

ويفترض أن تستمر المرحلة الأولى التي تتعلق بنحو 38.4 مليون وحدة من العملية حتى 19 آذار (مارس) المقبل. وفي 20 آذار (مارس) سيجري العرض العام لبيع 44 مليوناً أخرى، وستحتفظ الدولة الفنزويلية بالباقي أي بنحو 17.6 مليون بترو. وفي بداية شهر نوفمبر الماضي، أعلنت وكالة التصنيف الائتمانى "ستاندرد آند بورز" أن فنزويلا أصبحت فى حالة "تخلف انتقائي" عن تسديد دينها بعد إخفاقها فى سداد 200 مليون دولار لسنداتها.

ديون جديدة

ومثلما تعول الحكومة في فنزويلا على إصدار العملة الرقمية الجديدة في انقاذها من أزمات اقتصادية خانقة، في المقابل فإن المعارضين يرون عكس ذلك تماماً. وهاجم منتقدون هذه المبادرة، مؤكدين أنها ليست فقط غير قانونية، بل إنها أيضا لا تعدو أن تكون إصدارا لدين من حكومة فنزويلا وسط تضخم صعب ونقص واسع في السلع الأساسية.

حيث أن "بترو" مدعومة باقتصاد فنزويلا الذي يعاني كثيراً منذ أزمة أسعار النفط، وبدأت البلاد تدخل في موجة كبيرة من الأزمات خاصة مع تسجيل مستويات تضخم قياسية وعالمية وتاريخية، وبالتالي لن يكون لها سند حقيقي ما يبعث على قلق المستثمرين الذين بالتأكيد سيرون في شراء "بترو" مخاطرة كبيرة وغير محسوبة.

وتملك حكومة "مادورو" سجلًا ضعيفًا في السياسة النقدية، وأدت ضوابط العملة والطباعة المفرطة للمال إلى انخفاض بنسبة 57 في المئة في قيمة عملتها مقابل الدولار خلال الأيام الماضية في السوق السوداء التي انتشرت بشكل ملفت وسريع.

ويرى المعارضون أنه يمكن الآن السعي من أجل الدفع لحاملي السندات والدائنين الأجانب بالعملة وسط خطة لإعادة هيكلة عبء الديون الرئيسية في البلاد، متوقعين أن تفشل الخطة، خصوصاً أن "بترو" ليست عملة رقمية بل هي عبارة عن سند دين مدعوم بأصول نفطية.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية