المرجان الجزائري.. ثروات البحار لا تسلم من العصابات

الأربعاء، 28 فبراير 2018 ( 05:59 م - بتوقيت UTC )

تزخر شواطئ الشرق الجزائري من الطارف وعنابة حتى جيجل بثروات نفيسة، بخاصة الأسماك والمحار والمرجان، غير أن هذا الأخير تعرض للسرقة والنهب من قبل عصابات عابرة للقارات، ما تسبب في تهديده بالانقراض.

الحديث عن المرجان في الجزائر مرتبط بسواحل القالة، التي تتميز عن غيرها بِشعب مرجانية تمتد على شواطئ يبلغ طولها أكثر من 10 آلاف كيلومتر، وعمق يتجاوز 100 متر، وهي تشكل ثروة نادرة، إلا أن المهربين استحوذوا على كميات كبيرة منها بطرق غير مشروعة.

الأسماك في خطر

تساهم الشعب المرجانية في الحفاظ على التوازن البيئي في البحر، إلا أن النهب العشوائي لها يشكل تهديداً حقيقياً للأسماك. حيث اشتكى الصيادون من تأثر الثروة السمكية بتدمير الشعب المرجانية، بخاصة بعض الأنواع التي تستمد لونها الأحمر من المرجان، كالجنبري والباجو والميرلون.

الغوص بدل الشباك

يختار العديد من الشبان والمراهقين القاطنين قرب السواحل، صيد السمك والمحار ويقنعون بالشيء القليل الذي يدره عليهم هذا النشاط الشاق. غير أن البعض الآخر يفضل ركوب القوارب الخشبية باتجاه هدف آخر، وهو اصطياد المرجان.

ولم تعد شباك الصيد العادية، مطلوبة عند هذا النوع من الصيادين، حيث يفضلون الغوص في الأعماق، وجمع أكبر كمية ممكنة من المرجان، بخاصة أن الطريقة الأولى لا تجدي في جمع كميات كبيرة، كما أن نصف الكمية يضيف في طريق العودة إلى الشاطئ.

الخطأ يكلف الحياة

دربال فريد، وهو باحث وأستاذ في علم البحار، علق في تصريحات سابقة قائلا: "إن أغلب سكان القالة يقتاتون من اصطياد المرجان، وشجع على ذلك انتشار البطالة وقلة فرص العمل"، مشيرا الى أن العملية صعبة للغاية والخطأ البسيط غير مسموح به لأنه قد يودي بحياة الغواص في عرض البحر. كما أن عقوبة السجن تنتظر كل من يتم توقيفه ومعه قطعة صغيرة من المرجان.

وأشار دربال إلى أن نهب المرجان بهذه الطريقة يهدد هذه الثروة بالانقراض، بخاصة اذا علمنا أنه ينمو بمعدل واحد سنتميتر كل عام. وأن القطعة التي يبلغ طولها 20 سنتميتر مثلاً استغرقت 20 عاماً لتصبح بهذا الطول، فكيف بضربة مطرقة أن تقضي على عشرات من السنين؟، مطالباً بالاستغلال العقلاني حتى لا ينقرض المرجان في عام أو عامين.

الرويال الأكثر طلباً

من أكثر أنواع المرجان طلبا للتهريب هو النوع الملكي"روايال"، ونوع أخر يطلق عليه "بربروس" و"البون"، ويبلغ سعر الكيلو غرام الواحد من النوع الملكي 1800 يورو، وكلما كانت القطع كبيرة وغير مكسورة كانت الأسعار باهظة.

الوساطة تونسية والمستفيد ايطالي

تتخصص عصابات معروفة في تهريب المرجان الجزائري، في جمع المرجان من الغواصين، ثم تدبير وساطات من الخارج لعرض السلعة ونوعها والكمية وتحديد السعر، ويفضل أن يكون الوسيط تونسي، حيث تربطهم علاقات ثقة في الغالب من كثرة الصفقات التي أقاموها بينهم. بينما يكون المشتري إيطالي لأنهم غالباً ما يطلبون النوع الملكي، ليحول بعدها إلى الهند، ويستفيد  الحرفيون وصناع الحلى من الكميات المهربة.

ليس للزينة فقط

يقال أن الملكة بلقيس هي أول من بحثت عن المرجان، إستجابة إلى حلم رأته. ونجح أحد رجالها في العثور على شعب المرجان الأحمر في أعماق بحار العقبة، وكانت أول من تزينت به وجعلته رمزاً للنصر وسبباً لزحف الجيوش. كما ذكر أن حلياً مزينة بشعب المرجان الأحمر النادر وجدت في خزائن الفرعون الأعظم.

وحتى الآن يستخدم المرجان في صناعة المجوهرات والحليّ، ويستخدم أيضاً في أغراض طبية، كما أن المرجان الأحمر يدخل في الصناعة الحربية، حيث يستخدم في صناعة مسامير الصواريخ.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية