التدبير المنزلي.. وداعاً علبة البسكويت أهلاً بالفيديو

الثلاثاء، 20 مارس 2018 ( 07:46 ص - بتوقيت UTC )

بين الخياطة والكعك رابط واحد أوجدته الجدة، كل جدة، عندما دسّت للمرّة الأولى خيطاناً وإبراً ومقصاً في علبة البسكويت الحديدية، فأوقعت كل من رآها بفتنة التلذذ بقطع الحلوى الصغيرة، لكن خيّب رفع الغطاء الدائري آماله.

تلك العلبة اعتُبرت من أساسيات البيوت. فالجيل الذي لم يعتد رمي الأشياء المهملة تمرّس في إصلاحها، استخدم محتويات "علبة البسكويت" لخياطة الملابس ورتق تمزقاتها، وخياطة الوسائد ثم منحها مظهراً جديداً بتطريزها، كما استخدمت لصناعة الفرش والأغطية والمسَاند (مصنوعة من قش وتستخدم لسند الظهر) ثم تنجيدها مراراً لتجديدها.

شطارة

لم يرتبط التدبير المنزلي في عقود خلت بالوضع الإجتماعي للأسر، فالمقبلات على الزواج أجدن بصورة عامة مهارات الطبخ والخياطة والتطريز. لذا لم تحافظ "شطارة" المرأة على قرش الزوج فحسب في تلك الأيام، بل ساعدته على جني المزيد، بخروج ما تقوم به من دائرة الإكتفاء الذاتي وتحويل المنتجات البيتية إلى سلع، و"استثمار" مهارات التزيين في خدمات تقدّمها للأقارب والجيران.     

لاحقاً، دخلت المرأة سوق العمل وفاضت الأسواق بالسلع. فغابت الزوجة عن المنزل الذي تحوّلت كمالياته إلى حاجات تدخل بين الحين والآخر في دورة التجديد المواكب لكل جديد. وقد شجعت الأسعار على الشراء في ظل انخفاض تكاليف الصناعة والشحن من بعض الدول الآسيوية والمنافسة بين البضائع المتشابهة والمتطابقة التي تملأ السوق، فاختفت علب البسكويت الحديدية من البيوت وازدادت كمية المهملات.

عامل الوقت أيضاً شجّع على التخلص من الأشياء بدل إصلاحها، ففي حين ضاق الوقت عن إصلاح ما يتعطل أو التفكير فيه حتى، يصل الجديد إلى طالبه بدل أن يذهب الأخير إليه عن طريق "الديليفيري".

في المتناول

عندما غابت الجدّات فقدت الأجيال من يعلّمها كيفية تدبّر الأمور، أو يحثّها عليه بالتشجيع وفي بعض الأحيان بالإكراه. وإذا كان المال اختصر المسألة وأوجد حلاً للكثير من المشكلات "البيتية" اليومية، إلا أن الحاجة تبقى أم الإختراع، وهي تستوجب إيجاد البديل بأقل كلفة ممكنة.

هذا مادياً، أما فنياً فإن الإجابة على الأسئلة التالية: ماذا نصنع بكميات الخضار الفائضة، كيف نزيل البقع، كيف نصلح الستائر الممزقة، هل بالإمكان اعادة استخدام بنطال الجينز في شؤون جديدة، ماذا عن الزجاجات الفارغة والعجلات المثقوبة ما العمل بشأنها، كيف نجدد إطلالة باهتة بتطريز جديد، كيف نصنع صندوقاً للهدايا من "حواضر البيت"؟. والكثير من الأسئلة الأخرى تعكس الرغبةً بكسر التقليد والخروج عن المألوف من خلال ابتكار الجديد في محيط يسوده "النسخ واللصق".  

من يطرح الأسئلة أعلاه أوما يشابهها، يجد ضالته على مواقع التواصل الإجتماعي. "فايسبوك" على وجه الخصوص. فالصفحات المتخصصة بالأشغال اليدوية والحرفية كثيرة، وفاقت في كثير من الأحيان معارف الجدة ومهاراتها، عبر ما يمكن وصفه بموسوعة إرشادات مصوّرة ومقسّمة على مقاطع يتناول كل واحد منها نصيحة أو مجموعة من النصائح المرتبطة بمجال معين.

 

تضم مقاطع الفيديو الكثير من النصائح والتعليمات حول توضيب الملابس وتوزيعها بحكمة في الخزائن، كيفية اختيارها وترتيبها في حقائب السفر، صناعة المرق وحفظه، حلول عملية لمنع ارتطام المفروشات أو درف الخزائن، مواد غير متوقعة لإزالة البقع والصدأ والروائح البشعة، إعادة استخدام ملابس بحلة جديدة أو إعطائها "دوراً آخر" غير معهود، مثل بنطال الجينز الذي يتم تحويله إلى حقيبة ظهر أو مئزر لعدة الحديقة أو صناعة سجادة من المناشف، وتعليمات مهمة  اخرى.

وكذلك للديكور والتزيين مساحتهما أيضاً، من خلال الطرق المختلفة في تلوين الجدران وتزيين الفخار، ومنح غرف المنزل والحدائق بصمات جمالية دافئة أو مرحة.  وفيما تختلف هذه المقاطع في مضمونها، إلا أنها تتشابه في بساطتها، ففي دقائق قليلة توجز المطلوب. وبما أن الخطوات سهلة والمواد الأولية متوافرة في كل بيت، يكمن الإبتكار في تلك المعادلة القائمة على جذب الإنتباه وتسهيل المهام وتقديم الحلول العملية.    

مفيدة و"وفّيرة"

ثروت تُشارك بعض مقاطع الفيديو التي تُعجبها على" فايسبوك" لتتشاركها مع أصدقائها، فهي تحب إضفاء لمسة فنية على منزلها لذا تستفيد من النصائح المقترحة، كما تخشى رمي الأشياء التي كانت التي اشترتها بثمن باهض لمجرد عطل أو كسر، لذا تبحث عن كيفية "إعادتها" إلى الحياة بطريقة مميزة ومن ثم بيعها لمعارفها لتأمين مدخول إضافي. اما سليم، فيرى في إعادة التدوير واحدة من أساليب الحياة الأساسية، يأبى أن يرمي الأشياء بعد تلفها.، حرصاً على الطبيعة والجيب، وتطبيقاً لنصيحة ما زال يذكرها عن لسان جدته.       

 

 

 

 

 

 

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية