ضاقت به قلوب الناس حوله.. فاتسعت قلوب غيرهم على "فيسبوك"

الخميس، 22 فبراير 2018 ( 06:54 ص - بتوقيت UTC )

ضاقت به قلوب الناس فيما اتسع له "فايسبوك"، راح يكتب شكواه واستغاثته أملاً في أن يجد في هذا العالم الفسيح متنفساً ومخرجاً له من أزمته، أن يجد من يحنو عليه ويربت على كتفه، ويهمس بأذنه "لا تخف.. أنا إلى جوارك أساندك".

الكثير من المشكلات التي يلجأ أصحابها إلى وسائل التواصل الاجتماعي الـ"سوشيال ميديا" بعدما فشلوا في إيجاد حل لها في دوائرهم الاجتماعية الواقعية، فاستغاثوا بتلك العوالم الافتراضية بحثاً عن حل لتلك المشاكل، أو عمّن يعين على حلها بصورة مباشرة أو بالإرشاد إلى طريق الحل، أو أصحاب التجارب السابقة ممن يمكن أن يجدون في تجربتهم عوناً على حل مشكلاتهم المتشابهة.

عبر ردهات "فايسبوك" وفي واحدة من المجموعات المغلقة الخاصة بالشباب، استغاث الشاب أ. ح. من إحدى محافظات الجنوب في مصر، بنظرائه الشباب في المجموعة، يشكو من تهكم الناس عليه كلما غدا أو راح بسبب زيادة وزنه.

ويقول: "أبلغ من العمر 29 سنة ووزني 210 كيلوغرامات.. لا استطيع أن أعيش بسبب وزني، وكلما أمشي في الشارع أواجه كمية كبيرة من السخرية والاستهزاء.. أضع وجهي بالأرض وأسكت وأكتفي بأن أقول: الحمدلله على كل شيء".

ويستطرد: "لا استطيع العمل، وكلما ذهبت لمقابلة عمل يتم رفضي بسبب وزني.. أريد أن أساعد أهلي؛ فأنا الابن الأكبر لهم، ووالدي رجل مسن على المعاش وليس لدينا أي دخل.. أعاني حتى من السائقين الذين يرفضون أن أركب معهم، وإن ركبت يسخرون مني أمام الناس.. حياتي مُدمرة".

معاناة كبيرة يلاقيها بسبب زيادة وزنه، لم يجد في قلوب محيطه في الواقع من يدرك حجم تلك المعاناة، لم يجد سوى سخرية متصلة ودائمة من زيادة وزنه التي ربما تكون "مرضية"، فلجأ لـ"فايسبوك".

يؤكد أ. ح. أنه يريد أن يعيش حياته "زي أي شاب". ويردف: "نفسي أعرف ألبس وأخرج ومحدش يضحك عليا واشتغل وأكون نفسي زي أصحابي واتجوز.. أنا شاب زيكم.. أنا جاهز لأي اقتراح منكم.. أنتم إخواتي وسندي.. أي دكتور هنا او مركز طبي يتولى حالتي".

وبينما يسخر الناس منه في محيطه، فإنه وجد في الواقع الافتراضي عوناً له. تفاعل مع تدوينته النشطاء عبر المجموعة، وقدّموا له عدداً من النصائح الودية، وبعضهم تحدث من واقع تجربة مر بها.

بدت تدوينة أ. ح. مكتوبة في لحظة من لحظات الضعف والانكسار النفسي، خارجة من القلب وبصدق كبير، ومن ثم لقيت تفاعلاً واسعاً، والبعض عرض المساعدة والدعم.

 

 

مشكلة أ. ح. التي استغاث بها بالـ"سوشيال ميديا" هي واحدة من الكثير من القصص والمشاكل اليومية التي استغاث أصحابها بأصدقاء العالم الافتراضي، بعضها من خرج من إطار "السوشيال" الذي فجّرها وعرضها ابتداءً إلى أفق أخرى عبر الشاشات والصحف، لتتحول قصة صاحبها إلى قضية مُهمة وتجد سبيلها للحل.

صارت مواقع التواصل الاجتماعي أشبه بالحضن الدافئ بالنسبة للكثيرين من أصحاب الحاجات أو المشكلات الخاصة أو من تعرضوا لظلم أو لديهم أي مشكلة في أي مجال، ففيها يجدون المدافعين عنهم والمساندين لهم، ينفسون فيها عن غضبهم وآلام تختلج صدورهم ويبحثون فيها عن حلول.

مواقع التواصل أشبه بملاذ آمن لكل من يواجه مشكله ذاتية أو عامة، متنفس رحب يجد فيه أصحاب الحاجات ضالتهم، تجمع دوائر مختلفة وتنمي روح التعاون والتكافل في كثير من أهم أوجهها المجتمعية الإيجابية. منها خرجت الكثير من القصص والوقائع والمشكلات لتتحول إلى قضايا عامة، وفيها يجد الفارون من جحيم واقعهم اليومي المستقر الذي ينفسون فيه عن غضبهم.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية