الإفراط في العمل يقود إلى "متلازمة الاحتراق النفسي"

الجمعة، 23 فبراير 2018 ( 11:13 ص - بتوقيت UTC )

ثمة العديد من التساؤلات الوجودية حول أولوية مصلحة الفرد ومصلحة المؤسسة، بين الذاتي والعام، بخاصة في ظل ارتباط المصلحتين وتعارضهما في أحايين ما أخرى.. علاقة تحكمها المعايير الشخصية.

وليس هنالك "كتالوج" يوصي بشكل مُحدد لأولوية المصالح، بينما الرأي الذي يبدو ربما راسخاً لدى الغالبية هو أن الموازنة بين المصلحتين وتحقيق قدر من التوائم يمنح المرء شعوراً بالراحة والهدوء النفسي.

كثيرون أولئك الذين ينخرطون في العمل ويتوحدون معه، انخراطًا يجلعهم ينسون حقوق ذواتهم، ما يجعلهم تحت ضغط دائم قد يقود بهم إلى "الاحتراق النفسي".

متلازمة الاحتراق النفسي أو الموت الذي ينتج عن أعباء وضغوط العمل هو مرض تصحبه العديد من المتغيرات والأعراض النفسية وربما العضوية في بعض الأحيان، ينتج أساساً جراء التعرض لضغوط وأعباء العمل الزائدة عن الحد. أول من تحدث بشأنه كان طبيب أمراض نفسي هو هارلود برادلي في العام 1974.

ذهب برادلي إلى أن ذلك المرض ينتج عن ضغوط معينة في العمل تقود إلى ما سمّاه بـ "الاحتراق النفسي". كما استخدمت المصطلح ذاته عالمة الأمراض النفسية كرستينا ماسلاك في العام 1976 في إطار دراستها حول "الاستنزاف المهني".

 

 

بعض الأشخاص تماماً مثل المباني على سبيل المثال يتعرضون للاحتراق كلما تعرضوا لضغوط حياتية تستهلكهم، ومن هنا جاءت تسمية "متلازمة الاحتراق النفسي"؛ فالإنسان يتعرض للاحتراق داخلياً بينما لا يزال يبدو من الخارج للناظرين سليماً، حسب تعبير المحلل النفسي هربرت فرودنبرجر.

ضحايا تلك المتلازمة هم من الموظفين الذين يسرفون في التزاماتهم المهنية، ويتعرضون لضغوط زائدة. وقد حدد علماء نفس من بينهم ويلمار شوفلي وروبرت انزمان أبرز أعراض تلك المتلازمة، ما بين الأعراض النفسية والجسمانية، من بين الأعراض النفسية التدني في تقدير الذات والشعور بالحزن واليأس والقلق.

وكشفت دراسة قام بها جيكوب ولبن على أكثر من مائتي وخمسين معلماً كندياً عن بعض الآثار العضوية والجسمانية كأعراض لمتلازمة الاحتراق النفسي، عن أن تلك الأعراض لا تظهر إلا بعد سنة من ظهور المتلازمة. من بين تلك الأعراض قرحة الجهاز الهضمي.

عدم الاكتراث بمسألة الحصول على فترات راحة من العمل في خطٍ متوازٍ مع ضغوط عمل هائلة وإلزام الفرد ذاته بالمكوث طويلًا في العمل دون الاعتناء بحق نفسه وجسده في الحصول على استراحة أو أجازة، كل ذلك –في تصور أستاذ الطب النفسي بالقاهرة د.أحمد عبد الله- يقود إلى متلازمة الاحتراق الذاتي، بداية من الشعور بالإرهاق والتعب الدائم المتكرر ومروراً بالوصول إلى حالة من الحزن والاكتئاب والشعور بعدم تقدير الذات.

تظهر تلك المتلازمة على سلوك المصاب بها، وفق عبدالله، فيمكن أن يكون عصبياً وشديد الانفعال، وفي بعض الأحيان يلجأ إلى العنف الشديد في موقف لا تحتاج إلى كل ذلك الانفعال أو العصبية والعنف.

غير أن هذا النمط من الشخصيات يشعر دائماً بالمسؤولية تجاه عمله، تدفعه تلك المسؤولية لتحمل كل كبيرة وصغيرة ومراجعتها دون الحصول على عطلات في كثير من الأحيان أو على فترات راحة، ويدفعه ذلك إلى العصبية في كثير من الأمور، حتى يشعر تدريجياً بالإنهاك المهني والنفسي.

 

 

يقود ذلك الإنهاك إلى نتائج عسكية عادة، من بينها الشعور في بعض الأحيان في عدم الرغبة في استكامل العمل، أو حتى الشعور الدائم بالتقصير في المسؤولية ما يُدخل الفرد في اكتئاب وحالة نفسية سيئة وعزلة في بعض الأحيان.

ويطلق البعض –ومن بينهم التربوي الألماني بودر رويزر- على متلازمة الاحتراق النفسي اسم "مرض المديرين"، بخاصة أن المدراء يشعرون بالمسؤولية تجاه عملهم بصورة منقطعة النظير، وعليه يتصرفون بنوعٍ من المبالغة في تقدير تلك المسؤولية، ويكونون في أغلب الوقت في عصبية وتوتر دائمين، يقودهم ذلك إلى الاستنزاف المهني والشعور بالإنهاك والتعب المتكرر والمستمر.

وللتغلب على تلك الأعراض ومواجهتها، ثمة العديد من الحلول التي يطرحها الدكتور أحمد عبد الله، من بينها ضرورة اتخاذ فترات راحة وعطلات من العمل، فضلاً عن الفصل التام والكامل بين العمل والحياة الخاصة، وألا يشغل العمل حيزاً من التفكير في فترات الراحة أو العطلة.

والنظام المؤسسي ذا الطبيعة الخاصة والمهام المحددة لكل فرد من أفراد فريق العمل يكون من بين العوامل التي تقي العاملين من متلازمة الاحتراق النفسي، بحيث يكون لكل شخص مسؤوليته المحددة، يقتصر اهتمامه وتركيزه عليها بشكل مستقل، ويتناسب مع ذلك النمط النظام غير المركزي في التعامل بالشركات.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية