الوحدة.. عندما تقتل نفسك في صمت

الثلاثاء، 6 مارس 2018 ( 04:04 م - بتوقيت UTC )

"الوحدة".. ذلك السلاح الذي يستخدمه كثيرون، ليواجهون به إزعاج الآخرين، ولبعض الوقت يشعرون بنشوة الانتصار، وما هي إلا فترة من الزمن، حتى تبدأ أعراض الهزيمة في الظهور على القلب، والعقل، وكذلك الجسد، حتى الوصول لمرحلة الانهيار. ولا يرغب الجميع في "الوحدة"، فهناك من يجبر عليها، سواء بهجرة الأهل والأصدقاء، أو رحيل أحدهم إلى العالم الآخر، تاركًا خلفه جثمان تسكنه الروح دون الحياة.

"الوباء الصامت"

حسب الأبحاث العلمية، الوحدة هي شعور بعدم وجود من يتفهمك، ويشاركك الاهتمامات، لتفقد معه التواصل، وهو ما قد تراه في بعض الأحيان، وأنت جالس في غرفة مزدحمة بالأشخاص.

وحسب، دراسات، لباحثين بجامعة شيكاغو الأميركية، هي حالة من الإنطواء والبعد عن الحياة الإجتماعية، والإختلاط بالبشر، ورغبة الفرد المنعزل في العيش بمفرده بعيداً عن الناس.

8 ملايين بريطاني، غالبيتهم رجال في عمر 35 عامًا يعانون الوحدة، ذلك ما دعا تقرير للجنة "جو كوكس" إلى وصف الأمر بـ"الوباء الصامت"، كما أجرت استطلاع رأي بمشاركة 1200 رجل، وجد أن 11 في المئة منهم يشعرون بالوحدة يوميًا. وأرجع المشاركون السبب، إلى الابتعاد عن الأصدقاء، والأهل بنسبة 18 في المئة، والانفصال والبطالة بنسبة 17 في المئة، ووفاة أحد أفراد العائلة بنسبة 17 في المئة.

وشكلت لجنة "جو كوكس" بعد دعوة النائبة الراحلة "هيلين جوان كوكس"، وهي أحد الجهات المستقلة التي تضم نواب من البرلمان البريطاني،  وعدد من الجمعيات الأهلية، والخيرية، المهتمة بمكافحة خطر الوحدة، في بريطانيا.

السلاح القاتل

26 في المئة، هي نسبة زيادة خطر الموت الناتج عن الوحدة، وفق تقرير السياسات العامة والشيخوخة 2018، كما أنها أشار إلى أن أضرار العلاقات الاجتماعية الضعيفة، تضاعف ما تسببه، أخطارالسمنة، أو التدخين الشره.

ويكشف التقرير، أن المعزولين اجتماعيا هم الفئة الأكثر عرضة للاكتئاب واليأس والخرف مقارنة بغيرهم، ولا تقتصر على الأضرار النفسية فقط، حيث تصل إلى صحة العقل والقلب، بالإضافة لتراجع المناعة، والإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم والإصابة باضطرابات النوم، والشعور بالخمول، والكسل الدائم.

المتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية، يملكون احتمالية البقاء على قيد الحياة بنسبة 50 في المئة، مقارنة بنظرائهم، وذلك وفق تقرير لأستاذ علم النفس والأعصاب بجامعة بريجهام يونج بالولايات المتحدة الأميركية، جوليان هولت لونستاد، أجراه خلاله تحليل 148 دراسة سابقة، وبمشاركة 309 آلاف مسن، تدور أعمارهم في الستينات.

العالم يعاني الوحدة

وتقدر إحصائيات، ودراسات تعود لعام 2002، نسبة تقرب لنصف كبار السن ممن في عمر الـ60 عامًا وأكثر، تترك الوحدة آثارًا سلبية على صحتهم، ما يعني أن 11.7 في المئة، من إجمالي السكان في العالم، يعانون مع توقعات بزيادة تصل إلى 21 في المئة مع عام 2050.

أسباب.. الأوهام

وفي الأغلب تشمل قائمة الفئات الأكثر تعرضًا للوحدة، غير المتزوجين، والمطلقين، والأشخاص الأقل دخلًا، وكذلك الأقليات بالمجتمعات المختلفة وأصحاب الإعاقات.

كما يعد الاستخدام السلبي للتكنولوجيا أحد الأسباب للدخول إلى عالم الوحدة، هذا ما أكده خبراء في علم الاجتماع ونفسيين، فالاكتفاء بالمحادثات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للتعبير عن المشاعر، هو اختيار شخصي للوحدة. ومواقع التواصل، هي أحد الأوهام التي يعيشها الأغلبية الأن، عندما يظنون أنهم على تواصل مع المجتمع، في المنزل الجميع، عقولهم وحواسهم داخل جهاز شاشة المحمول أو جهاز الكمبيوتر، وقليلًا ما يتحدثون فيما بينهم، أصبح تبادل الزيارات من النوادر.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية