الأخبار الزائفة: السم المسرب في مواقع التواصل الاجتماعي

الأربعاء، 21 فبراير 2018 ( 01:14 ص - بتوقيت UTC )

 الأخبار الكاذبة أو Fake news.. من منا ـ خاصة من محترفي الصحافة ـ لم يتعرض إلى هذا المفهوم خاصة في المدة الأخيرة؟ فقد أصبحت الأخبار الكاذبة والتي تجد في وسائل التواصل الافتراضي مجالا خصبا لتنمو فيه، أحد أهم الأسلحة والأدوات للدعاية السياسية والاقتصادية ومن خلالها أصبح التحكم في مهجة الرأي العام مسألة أكثر سهولة وسرعة لكنها تحوي جانبا كبيرا من الخبث والمكر والدهاء، وعلى الصحفيين ومحترفي كتابة الأخبار أخذ الحيطة.

"الأزهر يشطب تونس من قائمة الدول المسلمة" خبر اجتاح منصة التواصل الاجتماعي في المدة الماضية ونقلته مواقع إخبارية تونسية بشكل متواتر، مضيفة إليه خلفية خبرية وهي شرح أسباب الشطب، وهو لا يعدو أن يكون خبرا زائفا نشر ليولد ردود فعل بلغت الازدراء والهجوم على الأزهر، ولم يكلف من تداوله عناء التثبت منه. وفي حادثة أخرى، سرب أحد المواقع التونسية خبرا يشير فيه إلى تبني لجنة الحريات والحقوق والفردية الرئاسية في تونس مشروع قانون يمكن الأبوين من التشاور واختيار حمل الإبن لإسم الأب أو الأم كما يمكن المولود من اختيار دينه عند بلوغه سن الثامنة عشر. والحال أن هذا الخبر أيضا ليس سوى "فايك نيوز".

وقد عبر رؤساء دول وقادة كبار في أوروبا عن انزعاجهم من الانتشار غير المسبوق لظاهرة الأخبار الزائفة والتي أخذت منحى سياسي واقتصادي وأصبحت تهدد الاستقرار في بعض الدول حتى الأوروبية منها. وعبر الرئيس الفرنسي "إيمانوال ماكرون" والمستشارة الألمانية "ميركل" بشكل صريح عن سن تشريعات تجرم نشر هذه الإخبار، مشيرين إلى أنه اليوم توجد شركات متخصصة في ما يعرف بـ"التضليل الإعلامي" أو التلاعب من خلال الأخبار الكاذبة، بتكلفة منخفضة لحملات تشن على مواقع التواصل الاجتماعي.

وحذرت شركة Trend Micro  "تراند ميكرو" في دارسة لها من أن الأخبار الكاذبة يمكن أن تتحكم فين نتائج انتخابات بحالها، مشيرة إلى أن "مسحا شاملا وقع على محركات البحث مثل غوغل وبعض مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر أثبت أن هذه المواقع لم تجد إلى الآن آلية فعالة لمحاربة ظاهرة الأخبار الكاذبة".

وبالعودة إلى المثال التونسي، فإن الجمهور المستهدف بالأساس هم من متصفحي الفايسبوك الذين باتوا "هدفا" لعشرات الصفحات التي استغلت المناخ العام وتوجه التونسيين للفضاء الأزرق لاستقاء الأخبار في ظل عزوف شبه عام عن الإعلام التقليدي بسبب صورة ذهنية ترسخت منذ سنوات حكم بن علي. هذه الخلطة استغلتها أحزاب سياسية بعينها، كما استغلت الصفحات التي حشدت مئات الآلاف من المتابعين لترويج أخبار وهمية وزائفة. وللتذكير يمكن العودة إلى الحملة التي تعرض لها الحزب الديمقراطي التقدمي سابقا، )الحزب الجمهوري حاليا( في انتخابات 2011، واستهداف زعيمه نجيب الشابي وأمينته العامة مية الجربي، لتكون احد عوامل الفشل الانتخابي للحزب.

وقد تقف شركات اقتصادية بحالها وراء هذه الظاهرة، إذ يمكن أن يتم تسريب خبر كاذب في إحدى الصفحات الكبرى نقلا عن حساب وهمي باسم أحد الصحفيين المعروفين فيتم بذلك ضرب مصالح شركة أخرى منافسة. إذ يمكن أن يتم ترويج خبر عن غلق إحدى وحدات إنتاج سلعة ما لأن السلطات تفطنت إلى أنها غير مطابقة لمعايير الصحة والسلامة وأن تلك السلعة غير قابلة للاستهلاك، فيتراجع الإقبال عليها. وفي كل الحالات تبقى ظاهرة الأخبار الزائفة وليدة الطفرة الكبرى في وسائل التواصل الاجتماعي والتي أًبحت محملا لأجندات سياسية واقتصادية وثقافية قد تعود بالوبال على المجتمع ككل.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية