الضرب.. إرهاب للأطفال وليس وسيلة للتربية

الأحد، 25 فبراير 2018 ( 11:23 ص - بتوقيت UTC )

هل يمكن توقع نتائج تربوية أو تعليمية سليمة عند استعمال الضرب والعنف كأداة لتقويم سلوك الأطفال وتقويمهم؟ قطعا لا، وهذه الإجابة القطعية تسوقها جل نظريات علم النفس والعلوم التربوية المقدمة من أكثر من باحث ومتخصص في المجال.

وتقول دراسة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف"  إن العنف المسلط على الأطفال سواء في المدارس أو داخل الفضاءات الأسرية يعد نوعا من الاعتداء على الإنسان لما في الضرب من سلبيات عديدة يمكن أن تغرس في نفسية الطفل وذهنه فتعطل نمو العديد من الحواس لديه أو تؤدي به إلى الخلل النفسي.

إذ يؤثر ضرب التلميذ مثلا في جعلهم ينفرون من فكرة التعليم ومن المدرسة ويكرهون المعلم، كما يغير الضرب سلوك الأطفال ويجلهم عدوانيين سواء مع زملائهم أو حتى مع أساتذتهم عندما يتطورون إلى مستويات تعليمية أعلى، كما يسبب العنف ضد الأطفال في المدارس عزلة للضحية ويعرقل اندماجه في المجموعة ويضعف لدى النشء ملكة العمل الجماعي وحب الفريق.

 

 

 

وأثار "فيديو" تم تصويره في أحد مراكز التأهيل بالعاصمة تونس مخصص للأطفال من ذوي مرض التوحد ضجة في مواقع التواصل الاجتماعي وقد أخذ مدى واسعا، الأمر الذي دفع رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى التدخل عبر مصالح وزارة الشؤون الاجتماعية والإذن بالاحتفاظ بالمعلمتين اللتين صورهما الفيديو وهما بصدد ضرب أطفال يعانون من مرض نفسي.

وتنتظر السيدتان المرور على قاضي التحقيق ثم قاضي الدرجة الأولى للبت في التصرف الذي قامتا به تجاه الأطفال، إذ يمنع القانون التونسي الاعتداء على الأطفال بالعنف.

 

 

وتشير منظمة الصحة العالمية في تقرير لها بعنوان "التقرير العالمي حول العنف والصحة" إلى أن العلاج النفسي والاجتماعي للطفل المعنف هما خير وسيلة للتغلب على الاضطرابات العضوية الناتجة عن العنف الجسدي أو المعنوي الذي قد يتعرض له بعض الأطفال سواء في المنزل أو في المدرسة.

ولا ينبغي أن يكون العقاب الذي يتعرض له الطفل شديدا أو أن يكون رد فعل سواء من قبل الأب أو المعلم أو من يتولى تربية الطفل "لأن التعاطي بغضب وتشنج مع سلوك الأطفال لن يعطي النتائج المرجوة بالقدر الذي يزرع في الطفل نوعا من الاكتئاب والخوف المزمن والدائم".

ويضيف التقرير أن "عنف الآباء ضد الأبناء هو أصعب أنواع العنف، لأن الابن يرى في والده نموذجا مثاليا يحتذى، فإذا كان النموذج المثالي عنيفا، فإن الصورة في هذه الحالة ستأخذ أوضاعا أخرى سلبية".

ولهذا يجب أن يكون الأب حذرا في التعامل مع ابنه، ويحسب تطور سنوات عمره، ولا يجب أن يخرج التأديب عن حدود التربية بحيث ينقلب إلى عنف؛ فالأب الذي يعامل ابنه بطريقة فيها عنف لن تكون نتائج تعامله وفق الصورة التي يبحث عنها.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية