مسجد الكتبية: التراث المغربي في مراكش والهند

الأحد، 25 مارس 2018 ( 06:09 ص - بتوقيت UTC )

في العام 1930، افتُتح في مدينة كابور ثالا الهندية مسجد جديد بطراز معماري مغربي، وذلك بعد مضي ثلاثة أعوام من العمل والبناء تنفيذاً لرغبة "المهراجا جاكا تجيت" أحد الأغنياء الهنود. فقبل أزيد من ثمانين عاماً، زار الرجل مدينة مراكش التاريخية، وإثر ما أبداه من إعجاب بمسجد الكتبية وصومعته العظيمة مطلع القرن العشرين، اعتزم إنشاء معلمة مشابهة لها في المدينة الهندية وبعمارة مغربية صرفة من تصميم مهندس فرنسي.

وفيما كلف بناء مسجد الكتبية في الهند 400 ألف روبية، استقبل يوم الإفتتاح أكثر من 100 ألف مصلٍ، فشكل رابطة قوية بين الهنود والتراث المغربي العريق، بحسب ما تناقلته مصادر صحفية. وقد حظي المسجد منذ ذلك الحين بمكانة هامة لدى مسلمي الهند، وأيضاً لدى السياح الأجانب من مختلف الديانات السماوية، الذين يقصدونه للتعرف على معلمة يمكن اعتبارها سفيرة الثقافة المعمارية المغربية الأصيلة بامتياز.

وخلال زيارتها للهند أخيراً، أعربت وزيرة الصناعة التقليدية المغربية جميلة المصلي عن شدة دهشتها وإعجابها بالمسجد، وذلك على هامش حضور الرواق المغربي كضيف شرف في مهرجان "سوراج قند ميلا 2018 ".

معمار أندلسي

بالعودة إلى مراكش، فقد صُنفت من بين أفضل مدن العالم السياحية وأكثرها استقطاباً للسياح، حيث ذكرت مصادر أنها تستقطب أكثر من ثلاثة ملايين سائح سنوياً يتصدرهم الأوروبيون. فالزائر لهذه المدينة التاريخية، لا بد من أن يستوقفه شموخ جامع الكتبية المتميز بالزخرفة ذات الطابع الإسلامي المتأثر بالفن المعماري الأندلسي، والتي تعتبر من المآثر العمرانية الموحدية حيث بني جامع الكتبية الأول على أنقاض قصر الحجر المرابطي الذي كشفت التنقيبات الأثرية على بناياته ومكوناته المعمارية بحسب المؤرخين، من طرف الخليفة الموحدي عبد المومن بن علي الكومي سنة 1147م.

المسجد الثاني بُني في العام 1158م، وهو يشبه من حيث الحجم البناية الأولى، وينتظم في قاعة للصلاة مستطيلة الشكل تضم سبعة عشر رواقاً موجهة بشكل عمودي نحو القبلة، تحملها أعمدة وأقواس متناسقة وتيجان فريدة.

عن تسمية المسجد المتواجد بالقرب من ساحة جامع الفنا الشهيرة، يرى بعض الباحثين أنها مشتقة من "الكتبيين"، وهو اسم سوق لبيع الكتب يُعتقد أنه كان بجوار المسجد الذي بني في نفس الوقت الذي بنيت فيه صومعة حسان في العاصمة الرباط، و الخيرالدا في اشبيلية الأندلسية التي كانت مأذنة للمسجد الكبير إلا أنه اليوم أصبح برجاً للأجراس ويعد جزءاً من كاثدرائية إشبيلية.

محطة الأحداث

بالإستناد إلى ما تقدم، يعتبر  الكتبية من أهم جوامع المغرب. يُضاف إلى ذلك أن الجامع الذي يشغل مساحة 5300 متر مربع، ذو أبعاد استثنائية لأنه يتكوّن من 17 جناحاً و11 قبة مزدانة بالنقوش، وأهمية تاريخية لأن قاعاته عرفت بيعة العديد من السلاطين وشهدت عدداً من الأحداث التاريخية المفصلية. علماً أن منبر ه يُعتبر من روائع فن النجارة الإسلامية، وقد صُنع في قرطبة في بداية القرن الثاني عشر بطلب من الأمير المرابطي علي بن يوسف بن تاشفين..

وعليه، فإن من يزور مراكش، أو يهتم بقراءة تاريخها والتعرف إليها ولو عن بعد، سيعرف حكماً أن الجامع ومئذنته المزخرفة هما أحد رموز المدينة الأهم.

 
(1)

النقد

التراث المغربي دائما يجذب

  • 19
  • 18

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية