أوقفوا التسول باسم السوريين!

الاثنين، 19 فبراير 2018 ( 11:15 ص - بتوقيت UTC )

الطريقة التي تلف بها المنديل على رأسها، تشبه إلى حد بعيد طريقة غالبية السوريات في وضع الحجاب. تتشح بالسواد الكامل، وتنطق بلهجة هجينة تختلط فيها الشامية بالخليجية والفلسطينية، مع نفحة مصرية. تتوسل المارة بأن يقدموا لها يد العون والمساعدة باعتبارها  "أختكم من سورية" التي ضاق بها الحال في مصر ... هي سيدة تناقل ناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي صورها، غير أن عبد الفتاح وهو بائع الشطائر في الشارع الذي تمارس فيه السيدة مهنتها، يقول إنها مصرية، وإنها تسكن في منطقة شعبية قريبة، وكانت تشتري طعامها اليومي منه، بينما أثناء "عملها" تتحدث باللهجة الشامية، وتدّعي أنها سورية.

حكاية السيدة هذه ليست الوحيدة، إذ يتناقل كثيرون على حساباتهم في "فايسبوك" و"تويتر" صوراً لسيدات وأطفال امتهنوا التسول بسبب "الظروف الصعبة"، مدعين أنهم سوريون، بخاصة في المناطق التي تشهد حركة سياحية ملفتة.

التسول باسم السوريين وقائع لا تدور رحاها في مصر فقط، بل حتى في تركيا وأوروبا. ففي بعض المناطق السياحية في باريس، ينتشر متسولون يدعون أنهم سوريون، غير أنهم من جنسيات أخرى. وهو أمر لفت إليه اللاجئ السوري المقيم في باريس أنس الأيوبي الذي لاحق المتسولين بشكل فردي، حتى أن أحدهم عرض عليه مالاً للكف عن ملاحقتهم. كما أطلق ناشطون العام الماضي حملة على وسائل التواصل الاجتماعي تحت شعار "السوري منو شحاذ" لمقاومة تلك الوقائع والتبرؤ منها، والتأكيد على عزة نفس السوريين. كما تهدف الحملة لمساعدة هؤلاء المتسولين في الوقت ذاته.

وفي تركيا، تعود الظاهرة إلى زمن أبعد، وهو ما عكسته حملة أطلقها ناشطون عام 2014  تحت شعار "السوري طول عمرك  بيك"، لمقاومة وقائع التسول باسم السوريين في تركيا من جانب بعض الأتراك والجنسيات الأخرى، من الفقراء الذين يتقنون العربية.

أما في الأردن؛ فأطلقت إحدى الجمعيات مبادرة "أخلاقنا.. أنا سوري ضد التسول" على غرار مبادرات أخرى، مؤكدة على عِزة نفس السوري الذي يفضل أن يكسب "لقمته" بـ"عرق جبينه". وكذلك الأمر في المغرب حيث نشر شبان صوراً على صفحاتهم في "فايسبوك" تكشف قيام مواطنين مغاربة بادّعاء أنهم سوريون مع إتقان اللهجة السورية بعناية، من أجل استدرار العطف في عمليات التسول. 

تتعدد الوقائع والنماذج في ذلك الصدد، بينما يصرخ الكثير من السوريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي "أوقفوا التسول باسمنا".. "السوري عزيز النفس لا يمد يده لأحد"، حتى أن بعض الناشطين علقوا قائلين إن دولاً تضم عدداً من اللاجئين السوريين تتسول من المجتمع المدني باسم السوريين.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية