هل يقضي "فايسبوك" على أزمة العنوسة في الجزائر؟

الأحد، 18 مارس 2018 ( 02:15 م - بتوقيت UTC )

"تعرّفنا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، كانت البداية مجرد دردشة تطورت إلى نقاشات وتعليقات، ثم استلطاف، وبعد ذلك حب وأخيراً خطبة وزواج".

هذه العبارة أصبحت تتردد كثيراً خلال السنوات الأخيرة في المجتمع الجزائري، بخاصة بعد تطور تكنولوجيا ووسائل الإعلام والاتصال، وإدمان مواقع التواصل الاجتماعي وبخاصة "فايسبوك" المنتشر بقوة في الجزائر والأكثر استخداماً.

ومع ارتفاع العنوسة في الجزائر وتسجيلها أرقاماً مرعبة، لجأت بعض الفتيات والنّساء إلى مواقع التواصل الاجتماعي الذي رأين فيه حلاّ ومخرجاً من العنوسة التي نغصّت حياتهنّ.

في الوقت نفسه، كان لتفكير وعقلية المرأة الجزائرية دوراً كبيراً في انتشار الزواج عبر موقع "فايسبوك" نظراً لرفضها خطبة رجل أو مجرد مصارحته بإعجابها، معتبرة أن هذا الأمر ينتقص من قيمتها، وهو ما جعل حالات الزواج عبر "فايسبوك" تنتشر في السنوات الأخيرة بعدما كان الأمر مجرد حكايات وقصص نسمعها في بلدان أخرى.

وخلال الفترات الماضة زاد عدد صفحات الزواج على موقع "فايسبوك"، وأصبح هناك صفحات ومجموعات عديدة ومتنوّعة لعرض بيانات وطلبات الزّواج من الجنسين، وبخاصة لفئات تصف نفسها بأنها لم تقم علاقات سابقة وأنّ مشاغل الدنيا أبعدتها عن الزواج، لكن قطار العمر تقدم وأصبح الأمر ضروريّا.

وبين قصص ناجحة وفاشلة، يرى بعض الشباب الجزائري أن الزّواج عبر "فايس بوك" فاشل وغير مقبول لعدة اعتبارات، في حين يرى أخرون أنه حل وتوجد قصص ناجحة، أما الفئة الثالثة فتؤكد أن العبرة بالخواتيم وبنوعيّة الأشخاص المختلفة.

بعض الشباب يرون أن الرّجل الشهم وصاحب الأخلاق والمبادئ سواء في الواقع او العالم الافتراضي يتصرف بطريقة مقبولة ومحتشمة، هذا ما أكده نور الدين، شاب قسنطيني قائلاً: "حضرت منذ أيام عرسا لقريبتي، هي من نفس مدينتي قسنطينة وزوجها شاب من العاصمة، تعرف عليها عن طريق موقع فايس بوك وبعد أيام جاء لخطبتها وتزوجا، المشكلة ليست في مواقع التواصل لكنها في عقلية وطباع البشر والرجال".

ويبقى الرجال في الجزار من أشد المعارضين للزواج عبر مواقع التواصل الاجتماعي حيث يرون أن من تتحدث مع شاب عبر هذه المواقع هي غير جديرة بالاحترام والثقة، وهي فكرة خاطئة نتيجة معتقدات مغلوطة، وتعود إلى شخصية البعض المهتزة والفاسدة والتي ترى الكل فاسداً.

شريحة كبيرة من الجزائريين تعتقد أنّ "من تعرفت على شاب على شبكة الإنترنت وتزوجته، يمكن أن تتعرف على آخر، وهي معضلة وقع فيها الكثير من الأزواج الذين انضموا لصفحات الزواج عبر التواصل الاجتماعي ونجحوا في ذلك، ثم تحولت حياتهم إلى جحيم بسبب شك الزوج في زوجته وإهانتها وتذكيرها بأنها فتاة فايسبوك كما حدث مع العديد من الحالات".

وبين هذا ذاك، يواصل "فايس بوك" استقطاب الجزائريّات اللّائي رأين فيه إحدى طرق الهروب من العنوسة التي تقتلهن. آمال (30 عاماً)، وهي أستاذة بمعهد للتكوين المهني تقول: "لا ينقصني شيء، أستاذة وأملك منزلا سيارة وسيرتي حسنة لكنني لم أتزّوج، لم أجد إلا فايس بوك كحلّ علّ وعسى يوفقني الله، صحيح سمعنا الكثير من القصص حول استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للزّواج، لكنن أفضل أن المغامرة على استمرار شبح العنوسة الذي قتلني بخاصة أنّ كل رفيقاتي تزوجن وأنجبن".

 

في الوقت نفسه، يحذّر علماء اجتماع ومسؤولي أمن من حوادث كثيرة وقعت بسبب علاقات "فايسبوك" وتحت غطاء الزواج، حيث عالج القضاء حالات كثيرة لفتيات ونساء تم استدراجهنّ واغتصابهنّ بعد وعود بالزواج، إضافة إلى حالات لفتيات انتحرن بسبب علاقات أدت بهنّ إلى الوقوع في المحظور تحت وعود الزواج ثم اختفاء العريس الموعود ما جعلهن يفضّلن الانتحار عن مواجهة الأهل والمجتمع.

وبعيداً عن مؤيد ومعارض وعن سلبيّات ومخاطر الزواج عبر "فايسبوك"، تبقى الفتيات الجزائرّيات في رحلة البحث عن الوسائل التي تواجهن بها شبح العنوسة، والتي أصبح من بينها في السنوات الأخيرة مواقع التواصل الاجتماعي على أمل تحقيق حلم العمر والعثور على الشريك المناسب. 

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية