الرقص في المغرب.. فن أصيل يطارده "العيب"

الاثنين، 5 مارس 2018 ( 08:03 م - بتوقيت UTC )

على الرغم من انتشار مدارس لتعليم الرقص ببعض المدن المغربية، لكن حتى الآن يتم تداول مفاهيم "العيب" في بعض الأوساط تجاه الرقص بصيغة المؤنث. إذ ينظر البعض إلى الرقص بمفهومه المبتذل حيث يغيب خطاب الجسد كتشكيل بلاغي وهندسي، ويحضر الجسد لدى العين كمثير للحواس المكبوثة.

لوحات استعراضية

 

سفيرة الرقص الشرقي بالمغرب الفنانة نور تعيب على فنانات الكباريهات الإساءة لمهنة الرقص وتشويه سمعة الراقصات، واتهمتهن بالاضطلاع بأدوار تدمج الرقص بالخلاعة و الانحلال الأخلاقي.

تقول:" أنا أنثى وسأبقى أنثى، والرقص الشرقي بالنسبة لي هو رقص راق وتعبير جسدي لأنوثة المرأة وأناقتها، واخترت هذا الفن عن طريق الهواية و الدراسة الأكاديمية."

وأضافت نور التي تنبأ لها الراحل فريد شوقي قبل 25 عاماً بمستقبل زاهر، أنها بدأت الرقص عام 1986 أثناء حفل خاص بالدار البيضاء في وقت كان فيه الرقص مقصوراً على المناسبات العائلية والنوادي الليلية، بخاصة وأن المغرب لم يتعود على وجود راقصة أثناء الحفلات بخلاف بلاد المشرق العربي.

وعن طبيعة رقصاتها قالت نور إنها عبارة عن لوحات استعراضية متكاملة تدمج فيها الفلكلور المغربي مثل رقصة الكدرة، رقصة الركادة، وكناوة، مما جعلها سفيرة الرقص الشرقي بهوية مغربية حتى نالت الجائزة الأولى بالمهرجان العالمي للرقص الشرقي بفرنسا عام 2005.

وأوضحت أن "شهرتها وحب الجمهور لفنها جعلها ترقص في القصور والفنادق الفخمة"، ما مكنها من تقديم عروض أمام كبار رجالات السياسة في العالم، كما هو الحال أمام الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، كما تتلقى عروضاً داخل المغرب و خارجه مما جعلها بصمة مميزة في عالم السينما، من خلال بعض الأعمال المغربية والأجنبية.

تشكل جمالي

سعيد غزالة، رئيس جمعية الفنون الاستعراضية، اعتبر أن الرقص الشرقي بالمغرب والعالم العربي يسعى إلى تقديم مشاهدة لا تحمل  إدهاشاً بقدر ما يروج للنخاسة بإثارة مفاتن ومحاسن المرأة، داعياً إلى عدم السماح لراقصات الكباريهات بتشويه الفن الأصيل والإساءة له.

وأضاف: "على الرقص أن يتخلص من أنانية الإنسان، وأن يتفوق على لغة الممارسة الرديئة والشهوات، وأن يكون الرقص في إطار المسرح أبو الفنون". فالرقص من وجهة نظره بناء معماري هندسي وتشكل جمالي معقد يعتمد على التعبير الجسدي ضمن جدلية الملأ والفراغ، ويتخطى لغة الحوار والمنطوق المحسوس، مسكون بالغيرة والحب والعنف والحلم والأسطورة واللذة والفرح و الاحتفال، ينتج واقعه ومعانيه من بنية حركاته الخاصة.

وتابع غزال: "حين نتوقف على رقصة من الرقصات نشعر بأي جزء من العالم نحن فيه، فعندما تريد التعرف على ثقافة شعب ضمن ثقافات أخرى فإننا نتعرف عليها من خلال رقصاتها، ونفس الأمر ينطبق على جغرافية الرقص في علاقتها بالوطن، فلغة الرقص هي لغة التواصل وهذا هو المهم".

عائشة فركو، رئيسة الرقص الفلكلوري بمدينة العيون والمنحدرة من عائلة محافظة ذات ذوق فني وجمالي تقول: "أخذت من الرقص هواية وحرفة، واعتبره هبة من الله تستدعي التشجيع والدعم من الدولة وتوفير الفرص لإبراز الطاقات الفنية ، فليس عيباً أن ترقص الفنانة شرقي أو غربي أو فلكلوري، لأن الرقص فن قائم بذاته، والفن ليس له وطن ".

وطالبت عائشة بضرورة إنشاء مدارس ومعاهد خاصة بالرقص للحفاظ على التراث الفلكلوري المغربي.

صوت الأعالي

"الشريفة" صاحبة الصوت الصداح الساحر، الممتد في أعالي الأطلس و المعبر عن روح جماعية أصيلة تستلذ الغناء ولا تهوى أن ترقص، بدأت مشوارها قبل أن تتجاوز سن الرابعة عشرة، أنشدت إلى الغناء من الأحشاء، جذبتها الحفلات والأعراس والمناسبات، فاقتحمت الميدان وكانت أولى تجاربها الغنائية مع الفنان الراحل محمد رويشة.

تقول": هذا الخيار والإصرار سبب لي متاعب مع العائلة ومشاكل مادية ومعنوية، العشرات من التسجيلات لم أستفد منها سنتيما واحدا، أما الجانب المعنوي وما خلفه في قرارة نفسي من تمزقات، فلم أتحرر منها إلا بفضل  صمودي واحترامي لنفسي، مما منحني صفة الاعتراف في مجتمع بدوي محافظ ومتسامح في الوقت نفسه مع الغناء لكن في حدود الوسط العائلي، لكن أن يتم اعتماده كمهنة وحرفة فإنه يثير الريب، مشيرة إلى استمرار النظرة السلبية للراقصات في عرف القبيلة.

في ظل وجهات النظرة المختلفة حول هذا الموضوع، أشارت مجموعة من المصادر الإعلامية إلى أن توفيق الزديوي مصمم الرقصات سيفتتح في تشرين الأول (أكتوبر) من العام الجاري، أول مدرسة متخصصة في الرقص التعبيري بالمغرب. يهدف مدير مهرجان الرقص بمراكش من خلالها إعطاء حياة حقيقية للرقص والإبداع في المغرب من خلال ممارسته وخبرته في التدريس والبيداغوجيا لهذا الفن التعبيري لأكثر من 15 عاماً. 

 
(1)

النقد

الرقص التعبيري فيه دراسات واعمال

  • 28
  • 39

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية