في عصر التواصل الاجتماعي.. ماذا فعل التطور في الأدب؟

الأحد، 18 فبراير 2018 ( 06:54 ص - بتوقيت UTC )

تطور الأدب مع تطور المعرفة الإنسانية، حيث انتقل عبر أطوار متراتبة من التعبيرات البسيطة التي تجمع بين احتياجات الإنسان الروحية والجسدية، إلى التعبير الفني والأدبي عبر أشكال مختلفة متعددة المصادر، ومتنوعة التجليات.

ثم تحول الأدب من كونه تجلياً لغوياً فحسب ليصبح مصدراً في حد ذاته، ومنه استقى الإنسان أنواعاً فنية جديدة، فأنتجت السينما والتلفزيون وغيرها من التعبيرات الفنية المعتمدة على الإنتاج الأدبي اللغوي.

لقد عاش الأدب حالة الطفرة في تحولاته وتطوره في القرنين التاسع عشر والعشرين، ولكن ما يشهده الإنسان من تطورات متسارعة ومجنونة في حياته التقنية والتكونولوجية والمعرفية العلمية لم يصاحبه تطورات كبيرة في مجال الأدب، ربما توقفت الأشكال التعبيرية الأدبية في تطورها عند مرحلة معينة ومازالت تراوح مكانها من عشرات السنوات.

يسير العلم بالعالم خطوات متسارعة باتجاه اللغة الرقمية، ولكن الأدب يراوح مكانه، بل ويشهد حالة من التراجع أمام انشغال الإنسان المعاصر بالحياة وهمومها ومشاغلها وتعقيداتها، مما جعل الأدب يبدو هامشياً واستثنائياً.

بل انه يبدو للبعض ان التقنية الحديثة والتطور المتسارع قد يؤدي إلى ازدها الأدب في لحظة من اللحظات، ذلك أن التطور هو جزء أساسي في التراكم المعرفي للإنسانية، وهو ما يساعد بكل تأكيد في تطور بقية المجالات ومنها الأدب. بيد أن الثورة الرقمية التي جعلت الكون مدينة صغيرة، ضاعفت من مشاغل الإنسان بالقدر نفسه الذي سهلت عليه، حيث جمعت له المعارف المتباعدة التي كان على الإنسان أن يجمعها في سنوات وقدمتها له في لحظة واحدة، وهذا يحتاج إلى أن يتكيف الإنسان مع وضعه الجديد ومن ثم إيجاد تعبير أدبي يلائم هذه الوضعية المتوترة.

ما الذي تطور في الأدب؟

حين ينظر إلى الأدب العربي في عصرنا الحالي، فربما يظهر أن الأنواع التي كانت موجودة قبل عشرين عاماً مازالت قائمة على حالها، في حين أن الاشياء تتعرض للتحديث لحظة بلحظة، وهذا لا يعني أن التطور حاصل للجانب التطبيقي فقط، بل كثير من القيم والسلوك والعادات تطورت وتغيرت بتطور الأشياء.

ولكن هناك اهتماماً ضعيفاً ولا يلائم الحركة العلمية المتسارعة من حولنا، فهناك مثلاً اهتمام بالقصة القصيرة جداً، والتعبيرات الأدبية في مواقع التواصل الاجتماعي، والأدب الرقمي، كما أن هناك اهتماماً مركزاً سواء من حيث الإبداع أو الكتابات البحثية عن أدب الطفل.

ويعتقد أن السنوات القادمة ستشهد عودة إلى الساحة الأدبية وسيكون المجال خصباً لإحداث التزاوج المثمر بين حصيلة التطورات الرقمية، والتفكير الإبداعي المغاير باتجاه إحداث أنواع أدبية أو تطوير الموجودة من أجل إحداث الدهشة اللازمة في عالم الإنسان الحديث.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية