تعلّم الطبخ.. من وصايا الأم إلى وصفات "فايسبوك"

الأحد، 18 فبراير 2018 ( 05:48 م - بتوقيت UTC )

عندما سافرت ريما إلى الولايات المتحدة الأميركية في العام 1998، حملت معها دفتراً كتبت عليه بالفرنسية، وصفات الأكلات التي أحبتها من يديّ أمها، وتلك التي أخبرها زوجها أنه يفضّلها على سواها لتكون ضمن لائحة الطعام المنزلية بصورة دورية أو في المناسبات.

خصّت ريما حينها كل "طبخة" بصفحة. كتبت المقادير وكيفية الطهي، ودوّنت كل الملاحظات التي زوّدتها بها أمها حول فوائد الطبق وفنون تقديمه، حتى أنها أخبرتها عن طريقة حفظه ومدة صلاحيته بـ "التفريز"؛ فدوّنت ذلك أيضاً.

ريما كانت استثناءً في ذلك الوقت، لم تدخل إلى المطبخ يوماً لتطبخ، لتأكل نعم. لتعدّ الطعام أبداً، لأن انكبابها على التحصيل العلمي في إحدى الجامعات المرموقة ووجود العاملات المنزليات من حولها في منزل والديها المترف حالا دون تعلّمها لأساسيات الطبخ كإعداد المقبلات في الحد الأدنى.

حصل هذا الاستثناءً لريما في العام 1998، لأن معايير اختيار الزوجة المناسبة تضمّنت حتى ذلك الحين، إجادة الطبخ كأولويّة. ومع ذلك تفّهم حبيبها المغترب الوضع، وتقبّل فكرة العيش على "البيتزا" في الأشهر الأولى من الزواج والإقامة معاً في بلاد العم سام، ريثما تتمكّن ريما من إعداد شيء للأكل، أي شيء.

حماتها أيضاً لم تمانع الأمر، هي لم تكن بحاجة لإخضاع كنّتها للاختبارات التقليدية التي كانت نظيراتها يحاولن من خلالها الإيقاع بالمرشحة لتصبح زوجةً للابن العتيد؛ كتقشير البطاطا بالسكين لمعرفة مدى حرصها على عدم التبذير، أو ملاحظة مبادرتها إلى سكب الزيت بعد القلي في زجاجة لحفظه أو "إقدامها" على رميه. فضلاً عن تقييم "احترافها" لقلي البصل المفروم عند إعداد المرق أو توزيعه على الرز المطبوخ، فإذا جاء غير متساوٍ في توزيع اللون فإن الارتياب يصيب الحماة بشأنها، وإن أحرقته لن تحصل على فرصة ثانية؛ ستُستبعد هي وتُلام أمها. ويبقى الامتحان الفعلي عند التذوّق، باعتبار أن الطريق إلى قلب "الحَماة" معدتها!.

ريما وزوجها، وخلال احتفالهما بالسنوية العشرين لزواجهما قبل أيام، أعدّا معاً وليمةً تتضمن الأكلات "الصعبة" بحسب وصف ريما؛ حضرها الأبناء وبعض الأصدقاء المقرّبين، الذين هلّل أحدهم "بعد الدراسة والتطبيق، الاحتفال اليوم بالأكل اللذيذ، شكراً للدفتر!".

 

 

الزمن تغيّر

بعد مرور عشرين عاماً على زواجها وانتقالها إلى الولايات المتحدة الأميركية لم تعد ريما تشعر بالحرج عند الحديث عن تجربتها مع الطبخ؛ فالزمن تغيّر. وما كان قبل عقدين من الزمن استثناءً، بات اليوم سائداً. وحياة الرفاهية الواقعية أو المصطنعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي جعلت من تعلّم الطبخ مستبعداً من اهتمام الشابات. حتى أن بعضهن يعبّرن عن "دلالهن" بعبارة "ما بعرف اقلي بيضة"، ولا خوف من حماة المستقبل التي أقلعت عن "نصب الأفخاخ" للعروس المحتملة.

غنى، تنتمي إلى الجيل الذي غفر فيه المجتمع للفتاة عدم تمكّنها من الطهي. قبل زواجها انشغلت بالدراسة؛ ثم تزوّجت بعد التخرج مباشرةً وسافرت إلى إحدى الدول الأوروبية، وكان ذلك مبرراً متعارفاً عليه لأي تقصير محتمل في إعداد الطعام في منزلها الزوجي.

هناك، في مدينة نيس الفرنسية، لم تحتجْ الشابة إلى الوقت الكثير لتعلّم أطباق يصفها زوجها بـ"الجيدة"، فهو لم يحتجّ في البدء على الساعات الكثيرة التي قضتها على "فايسبوك"، لأنها كانت تجري أبحاثاً معمّقة على الصفحات المختصّة بالأكل على أنواعه؛ مالح وحلو، شرقي وغربي، ومن مختلف الجنسيات؛ فحققت تقدّما ملحوظاً في وقت قياسي وقلّ تواجدها على الشبكة العنكبوتية بعد أن انتقلت من التعليمات المصوّرة في مقاطع الفيديو إلى التنفيذ المباشر في المطبخ، بانتظار إشعار آخر.              

 
(6)

النقد

ما في أطيب من أكل الأم.

  • 4
  • 19

لا يُعلى عليه.

  • 20
  • 9

التكنولوجيا مفيدة بهالموضوع. مش غلط أبداً.

  • 12
  • 21

بالطبع.

  • 8
  • 10

على فايسبوك طبخات غريبة ولكن مش غلط التجريب.

  • 10
  • 14

اكيد. من خلال المطبخ بالإمكان التعرف إلى ثقافات متعددة.

  • 30
  • 26

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية