جداريات يزن حلواني.. تجميل المدينة بالريشة والرذاذ والإيجابية

الاثنين، 26 فبراير 2018 ( 11:00 ص - بتوقيت UTC )

ضاقت بيروت بالعمران حتى اختنقت، حزامها الأخضر صار رمادياً من حديد وإسمنت، وبحرها ونهرها والخطوط الملتوية التي تربط أحيائها باتت حدوداً فاصلة بين ازدحام الناس، واكتظاظ المباني والسيارات، والمراحل الزمنية التي تتراوح بين الحنين، والروتين والترقب.

ضاقت بيروت فتداخلت أحياؤها وضاعت خصوصياتها، وصار التنقل في أرجائها طوافاً بين الأبنية الشاهقة التي تتشابه هنا وتتطابق هناك.

من يُعيد تشكيل الفضاءات المغلقة والمفتوحة لتُذكّر بما كان،  ولتواجه طمس المعالم،  ولتُحيي الجماليات الخافتة على مساحات الواقع الباهت؟. الفن يفعل، وفي السنوات الماضية أثبت الشاب يزن حلواني أن بإمكان الريشة والألوان، منح الجدران والزوايا هويةً تتآلف مع محيطها، أو تذكر به.

غرافيتي "شرقي"

خرج حلواني، خلال سنوات دراسته لهندسة الإتصالات، إلى شوارع بيروت ليُرسي مفهوماً جديداً من الإتصال والتواصل بين المدينة وناسها، بين المدينة وذاكرتها، وبين المدينة وأحلامها المبنية غالباً على واقع مأزوم.  

هو رسّام شارع، لُقّب بـ "بانكسي" بيروت. في البداية أزال عن جدران المدينة صور السياسيين ليترك مكانها رسماً إستعراضياً لاسمه، لكنه سرعان ما وجد أن نشر اسمه هنا وهناك لا يختلف عن نشر صور السياسيين، لذا اقتضى التغيير، ولأن بيروت ذات طابع شرقي خاص لا يلغيه الإنفتاح على الغرب، أراد الشاب لرسوماته أن تشبه المدينة، أن تكملها وتتكامل معها.

وبعد أن وقع على كتاب يتناول الخط العربي وأشكاله، اتخذ لنفسه أسلوباً يمزج بين الغرافيتي وهذا الخط، وراح يرسم وجوهاً ثم يحيطها بالنصوص والكلمات والأحرف؛ فالفن فكرة، ورسالة، وقضيّة، وعلى الرسومات التي يتركها يزن على هذا الجدار وذاك، أن تُخاطب المحيط وتؤثر فيه.      

فيروز ودرويش وآخرون

يحمل يزن حلواني عدّة عمله الفني ثم يتوجّه إلى الموقع المحدّد؛ الرسم اختاره مسبقاً بحسب رؤية معينة، والأفكار التي يودّ توجيهها خطّها على ورقة، أما الجدار المختار فهو ذو عبرة أو فكرة تتمم الرسم وتضيف إليه.

ففي شارع الحمرا تحوّل رسم الفنانة اللبنانية الراحلة صباح إلى معلم من معالم المكان، يزن حلواني اختار قبل أكثر من سنتين المبنى والجدار نسبةً للدور الثقافي للحمرا بعامة وللمبنى حيث كان مقهى "الهورس شو" على وجه التحديد، وخلال مراحل تنفيذه للعمل الفني تمكّن الفنان الشاب من جذب انتباه المارّة، ومن ثم جذب الأضواء والمهتمين إلى الرسم وصاحبته المكرّمة من خلاله بعد رحيلها.

في أماكن أخرى، رسم حلواني وجوهاً لشخصيات عربية معروفة مثل؛ فيروز، وأسمهان، ومحمود درويش، وجبران خليل جبران، ورسم ملامح متسوّل قضى من البرد، وترك أعمالاً انتقادية ذات مغزى سياسي واجتماعي، كان آخرها على أحد المباني في المنطقة الفاصلة بين البيروتين الشرقية والغربية (شطرا المدينة في الحرب الأهلية) وفيه شاب وفتاة جسدا دوري متحابين في أحد الأفلام التي عالجت موضوع الحرب اللبنانية.

"أُجمّل المدينة"

يوجز حلواني، الذي نفذ رسومات في دبي، وتونس، وسنغافورة، وفرنسا وغيرها الهدف المتوخى من أعماله الفنية؛ إذ أن ما يقوم به مستعيناً بالريشة والطلاء والرذاذ، الخاص بالغرافيتي غايته تجميل المدينة، فهو إذ يختار الجدران الجرداء، أو تلك التي نخرتها رصاصات الحرب، والإقتتال، يودّ منحها روحاً إيجابيةً من خلال وجوه مألوفة تُحاكي محيطها وتحكيه وإن بصمت.   

 
(3)

النقد

الجداريات مميزة، شبابية بجودة فنية عالية. 

  • 19
  • 26

حلو كتير، أحلى من الباطون!

  • 33
  • 24

like!

  • 21
  • 11

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية