كفرسلوان.. برك ترابية فاتنة

الأحد، 18 فبراير 2018 ( 07:17 ص - بتوقيت UTC )

بعيدا عن التمدد العمراني، في أعالي بلدة كفرسلوان إحدى القرى اللبنانية التي تقع على ارتفاع نحو 1400 متر عن سطح البحر، منظر اصطناعي استثنائي، برك ترابية تختزن مياه الثلوج على ارتفاع 1800 متر عن سطح البحر.

انشئت تلك البرك لري المزروعات من أشجار الكرز والتفاح الأحمر والتي عرفت بها المنطقة منذ 60 عاماً. ويرجع الفضل في ذلك إلى الرئيس الراحل كميل شمعون، أول من شجع على زراعة شجرة التفاح.

 

 

في كفرسلوان والقرى المحيطة تتدفق مياه هذه البرك بشدّة لتغطي عدداً من بساتين الفلاحين. تحولت إلى خزانات ترابية تتعدى الـ300 خزان. كانت الثلوج تمدها بالمياه والأوكسجين، وكان أصحابها يربون فيها سمك "الترويت"في الماضي.

يقصدها اليوم مجموعات السير في الطبيعة، ويلتقطون صوراً من فوق المرتفعات وبالقرب من برك المياه الاصطناعية التي تعتبر عصب الزراعة في منطقة كفرسلوان. تطورت الخزانات الترابية من برك كانت توجد قرب الينابيع تسمى "محاقن"، وهي عبارة عن خزانات أو بركة ترابية صغيرة تتسع لـ20 برميل مياه لري بضع شجرات عبر خزانين منفصلين. وعندما يتم التأكد من أنهما قادران على استيعاب المياه، يُعمد إلى ربطهما ببعضهما البعض. لذلك كانت هناك طريقة هندسية دقيقة لتشييد الخزانات والا تكفلت المياه بجرف الخزان والتسبب بكوارث لتدفق كميات كبيرة من المياه دفعة واحدة.

 

 

استعاض أهل كفرسلوان والقرى المجاورة بالخزانات من البرك الترابية التي يتطلب حفر الواحد منها وتجهيزه نحو 300 ساعة عمل لجرار تصل كلفة الساعة إلى 80 دولاراً، وأقل خزان لا تقل كلفته عن 30 ألف دولار أميريكي.

"في البداية، يبدأ المزارع في حفر خزانه في تشرين الأول (أكتوبر)، من ثم يبدأ بمراقبته مرات عديدة مع بداية الشتاء، للتأكد من عدم تسرب المياه المتجمعة من الأمطار، وإذا واجهته  مشكلة يقوم بالعمل على معالجتها، ومن ثم يفرغه من المياه ويقوم برصّ التربة، ودلكها جيدا، وهذا الأمر يتطلب فترة سنة"، يقول محمود وردي.

 

 

يُشترط على أصحاب هذه البرك الترابية "المتابعة المستمرة وصيانة لقعرها وجوانبها،  حتى لا تمتلىء بالمياه بالكامل، فتترك فيها فتحات لتتسرب المياه ما يحول دون امتلائها، لكن هذا الأمر أيضا يتسبب في تآكل جوانبها الدائرية العليا الأقل سمكاً والتي لا تتحمل الضغط.

 

ومع غياب تسويق إنتاج المزاراعين، تتراجع قدرتهم على تأمين صيانة "للخزانات الترابية" وهي التي يرتبط وجودها هناك بقطاع الزراعة. يقول المزارع محسن الأحمدية عن تكاليف عملية صيانة الخزانات: "نحن بحاجة إلى معاينة الخزانات كل سنتين أو ثلاث سنوات، وهذا أمر مكلف جدا، وقد تتجاوز التكلفة الألف دولار، وهي ضرورية وإلا ستتصدع الخزانات وينهار اقتصاد هذه القرى الذي يقوم دخل معظم أهلها على زراعة التفاح. وغالباً ما يقابل ارتفاع كلفة الصيانة بارتفاع كلفة الإنتاج".

 

شهدت كفرسلوان انفجار أحد خزاناتها الترابية بعد أن امتلأ بالمياه بالكامل، بسبب تراكم الثلوج وذوبانها السريع وزيادة سعتها بسرعة وقلة صيانتها من جانب آخر، وقد طال هذا الانفجار للخزان الترابي أعدادا من أشجار الصنوبر، فضلا عن جرف بساتين تفاح بأشجارها.

وعلى رغم الجمال الذي تضفيه هذه البرك، أصبح أبناء منطقة كفرسلوان يتخوفون منها، بخاصة تلك الواقعة فوق الأحياء السكنية مباشرة. ومع تزايد الانفجارات والانهيارات في الخزانات الترابية، يطرح البعض إعادة قضية أفضلية إنشاء خزانات ترابية صغيرة بديلا من السدود الكبيرة المكلفة، بخاصة لاستخدامات الري. وبحسب الإحصاءات والتقديرات المحلية والعالمية فالقطاع الزراعي يستهلك ما يقارب 70 في المئة من المياه.
 

وفي خراج بلدة كفرسلوان يتردد صدى خرطوش الصيادين من أبناء المنطقة الذين يطاردون الطيور، وإلى جانب بساتين شجر التفاح تحتوي على مجموعة غنية ومتنوعة من غابات السنديان والصنوبر ومزارع وبساتين ومستنقعات وجروف صخرية.

وتمثل أحراج الصنوبر فيها مردوداً طيباً على المزارعين، يطلقون عليها الذهب الأسود، ما يدفعهم إلى الاعتناء بها. وقد يصل سعر الكيلو الواحد من الصنوبر في كفرسلوان إلى 100دولار، ومع إغراق الأسواق المحلية بالصنوبر التركي والصيني تراجع اهتمامهم بهذه الشجرة، بعد تدني الأسعار إلى ما دون كلفة الإنتاج.

 

ads

 
(7)

النقد

اختصرت الجمال في مقالك الرائع كعادتك.. احسنت هبة

  • 8
  • 18

شكرا لمتابعتك

  • 16
  • 12

حلو هبه وخاصة هالموضوع للاضاءة على اماكن جديدة وحلوة بلبنان 

  • 23
  • 19

هيدا لبنان ..هيدا بلدنا الحلو.. ❤

 

  • 18
  • 18

❤🖒

  • 23
  • 21

مقال اكثر من رائع آنسة هبة دنش لمواقع شبه منسية في لبنان..   

  • 17
  • 17

عنجد واو👌

  • 14
  • 12

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية