الليبيون في تونس.. أهل الدار وليسوا لاجئين

الجمعة، 16 فبراير 2018 ( 04:59 ص - بتوقيت UTC )

"كنت قد جهزت نفسي لموت محتم بمجرد خروجي من بيتي شمال طرابلس، لو لا ألطاف الله. حملت ابنتي في يد ومسكت بولدي باليد الأخرى وكنت أجري نحو السيارة التي سبقني إليها زوجي. ركبت السيارة ولم ألتفت ورائي إلى أن وصلنا إلى تونس. هناك لم  نعرف في أي اتجاه نسير، لكننا بعد برهة من التفكير قررنا الذهاب نحو مدينة صفاقس بقينا يومان في فندق ثم اتصلت بنا عائلة من المدينة للبقاء عندهم وقد قالت لنا أم العائلة أنه من العيب البقاء في فندق ما دمتم قد استجرتم بتونس وأهلها".

بهذه الكلمات بدأت السيدة نجاة الزاوي برواية قصة لجوئها مع عائلتها إلى تونس واختلاطها مع الناس وأهل البلاد. وتقول "أنا سعيدة لأنني لا أحس بغربة فالأمر لا يختلف كثيرا عن الحياة في ليبيا وعن عادات أهلها وثقافتهم، فقط مسألة التعليم والمدارس هي التي تختلف فتونس معروفة بمدارسها وتعليمها العمومي الصارم والجيد وهذا نصف الكأس المملوءة التي أراها وأتذكرها دائما حتى وإن كان البعد عن ليبيا أمر محزن ومؤلم".

تعد نجاة واحدة من بين آلاف السيدات اللائي أتين إلى تونس مع عائلاتهم هربا من الحرب، وقد لخصت تقريبا ما صرح به أبطال الفلم الوثائقي الذي عرضته أسرة موقع "إينكيفادا" التونسي للتحقيقات الاستقصائية. وقد صور الوثائقي تفاصيل حياة الليبية في تونس وكيفية تفاعلهم وانصهارهم داخل المجتمع.

وتقول إحصاءات المنظمة العالمية للهجرة OIM إن عدد الليبيين المقيمين في تونس يناهز عددهم ما بين 300 و350 ألف مقيم وجلهم مقيم بشكل مؤقت إلى حد تهدأ الأمور في ليبيا. وقد درج في العرف التونسي عدم مناداة الليبيين باللاجئين "لأنهم أهلنا ونحن أصهار وهناك الكثير من العائلات التونسية لها أصول ليبية ومن المرجح أن يكون الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة من أصول طرابلسية أيضا" وذلك حسب تصريح الباحث والمؤرخ التونسي محمد الجميلي أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة منوبة بتونس.

وتؤكد تصريحات الوافدين الليبيين أن أغلب المقيمين يستفيدون من الخدمات الصحية الجيدة في البلاد خاصة وأن المستشفيات العمومية في تونس لا تزال في حالة شبه جيدة رغم الإهمال الذي تعاني منه بعض المراكز الصحية في ضواحي المدن أو في القرى والمدن الداخلية. كما تشير بعض الدراسات إلى أن النساء الليبيات اندمجن في الحياة الاجتماعية التونسية وأصبحت لليبيات ثقافة تشبه ثقافة التونسيات في ضرورة الخروج إلى العمل والتعويل على الذات والمسك بزمام الأمور، وتقول نجاة الزاوي "لقد انضممت إلى جمعية تونسية ناشطة في مجال حقوق المرأة وحقوق الإنسان عموما وقد استفدت كثيرا من الدورات التدريبية التي تقوم بها هذه الجمعية وقد منحتني الفرصة كي أعبر عن أفكاري وأن أشارك في نشاطها الهادف إلى مساعدة نساء أخريات أيضا".

ويشير المؤرخ التونسي الهادي التيمومي إلى أن تاريخ توافد الليبيين إلى تونس يعد تاريخا طويلا منذ أيام الحضارة اللوبية وهجرات الأمازيغ الأولى إلى تونس، خاصة في الجنوب. وتؤثر المعطيات الثقافية والعادات والتقاليد المشتركة بين التونسيين والليبيين في طبيعة العلاقة بين الشعبين، إذا لطالما ردد التونسيون أن تونس وليبيا دولتان لشعب واحد.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية