قانون جديد يجرم العنف ضد المرأة في المغرب

الخميس، 15 فبراير 2018 ( 10:04 ص - بتوقيت UTC )

أرقامٌ أقلُّ ما يُقال عنها أنها صادمةٌ هي تلك المتعلّقة بأعداد النساء اللواتي يتعرضن للعنف بمختلف أشكاله في المغرب؛ بعد أن أشار تقرير نشرته "الجمعية المغربية لحقوق النساء" في كانون الأوّل (ديسمبر) الماضي، إلى تعرُّض آلاف المغربيات للتعنيف خلال عام 2017، ستّةٌ منهن تعرّضن للقتل.

ويبدو أن المتزوّجات والأمّهات هن الأكثر عرضةً للعنف؛ إذ يُظهر التقرير أن 54 في المئة من المعنَّفات متزوّجات، و 90 في المئة منهّن لديهن أطفال، كما وتتعدّد أشكال العنف الممارَس ضدّ المرأة المغربية؛ فجاء العنف النفسي في المقدّمة بنسبة 41 في المئة (6039 حالة)، ويتخذ العنف النفسي صوراً مختلفة؛ مثل العنف اللفظي والتهديد بالقتل أو الضرب أو الطرد.

ويأتي العنف الجسدي ثانياً؛ مشتملاً على 5037 حالةً تتوزّع بين الضرب والتعذيب والاحتجاز والقتل ومحاولة القتل، إضافةً إلى حالات العنف الجنسي المتمثّلة في الاغتصاب والاغتصاب الزوجي.

أشار التقرير إلى أن تلك الممارسات تُخلّف آثاراً نفسية وجسدية واجتماعية واقتصادية وخيمة؛ مثل إقدام الضحايا على الانتحار أو التفكير المتواصل فيه، واللجوء إلى التسوّل، والشعور الدائم بعدم الآمان، منتقداً المنظومة التشريعية التي قال إنها لا توفّر حمايةً للمرأة المغربية.

ويُظهر تقرير رسمي أصدرته "المندوبية السامية للتخطيط" منتصف العام الماضي، أرقاماً أكبر؛ حيث قال إن 2.3 مليون امرأة تعرّضن للعنف في غضون عام واحد في الفضاءات العامّة.

أمّا أرقام الأمم المتّحدة، فهي مرتفعة جداً؛ حيث أظهر تقرير أصدرته المنظّمة في عام 2016 إن قرابة ستّة ملايين مغربية، أي 62 في المئة من النساء المغربيات، تعرّضن للعنف.

وفي محاولةٍ للحدّ من تنامي الظاهرة، اقتُرح قانون يُجرّم العنف ضدّ المرأة، والذي تم تأجيله طيلة 15 عاماً، إلى أن صوّت عليه البرلمان المغربي في 14 من شباط (فبراير) الجاري ليكون الأوّل من نوعه في البلاد.

ينصّ القانون على عقوباتٍ مشدّدة ضدّ مرتكبي العنف في حق النساء، وتتضاعف إذا كان مرتكبها من أقارب الضحية؛ مُدرجاً ضمن جرائم العنف إجبار الفتيات على الزواج باستعمال العنف أو التهديد، كما وتتضاعف العقوبة إن كانت الضحية قاصراً أو من ذوي الإعاقة.

وإضافةً إلى الاعتداءات الجسدية والنفسية والتحرّش الجنسي، يُدرج القانون أيضاً التقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع معلومات أو صور من دون موافقة صاحبها ضمن جرائم العنف.

ولم يلق القانون، الذي صُوّت عليه بأغلية 168 ومعارضة 55 صوتاً، ترحيباً من قبل الجمعيات النسوية في المغرب، والتي اعتبرته متساهلاً ومشجّعاً على الإفلات من العقاب، خصوصاً في مادّته التي تنصّ على إيقاف المتابعة القضائية في حال تنازل الضحية عن الشكوى.

تزامُن التصويت على القوانين مع "عيد الحب" دفع وزيرة "الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية" المغربية، بسيمة الحقاوي، إلى القول بأن ذلك كان محض مصادفة، مضيفةً، في تصريحات صحافية، بأنها لم تنتبه إلى هذه الجزئية.

وتُبدي الحقاوي تفاؤلاً بخصوص القانون الذي قالت إنه سيُسهم في حماية المرأة المغربية من شتى أشكال العنف، بوصفه أداة عقابية ووقائية في آن واحد.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية