الواجبات المنزلية تعيق تميز طفلك في الدراسة

الثلاثاء، 20 فبراير 2018 ( 09:05 ص - بتوقيت UTC )

يجب على التلميذ أن يبقي مسافة زمنية واضحة بين حياته اليومية العادية مع العائلة والزمن المدرسي، فذلك يمكنه من هضم وتصنيف المعلومات، والمعارف التي تلقاها في المدرسة. كما يترك لذهنه فرصة ليرتبها ويفهمها، وربما الإيعاز بتطبيقها في الحياة اليومية التي يعيشها. لذلك فإن الواجبات المدرسية الكثيرة تعد عائقا أمام نجاح العملية التعليمية، والتربوية وليست تدعيما لها.

بهذه الخلاصة أنهى الباحث "هاريس كوبر" Harris Cooper  أستاذ التربية بجامعة ديك Duke University الأميركية دراسته التي أكدت أن كثرة الواجبات المنزلية ليست في صالح التلميذ.

وأجريت الدراسة على 180 تلميذا أجرى معهم الدكتور "كوبر" لقاءات ومحادثات معمقة باستعمال تقنية "الملاحظة بالمشاركة"، حيث قضى أياما مع كل مجموعة من التلاميذ للتحقق من مدى استيعابهم للدروس التي تلقوها في المدرسة؛ بعد أن يقوموا بالواجبات المدرسية. وفي كل مرة يزيد هاريس كوبر في الواجبات ويقارن النتائج مع الكمية التي سبقتها.

 

وتكشف نتائج الدراسة، أن الطلبة الذين يدرسون في ظل أنظمة تعليمية، تولي أهمية كبيرة للواجبات المنزلية، يحصلون على مراتب متأخرة في نتائج البرنامج العالمي لتقييم الطلبة Program for international Student Assessment التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، و الذي تُنظم اختباراته كل ثلاث سنوات منذ عام 2000، و النتيجة ذاتها تنطبق على الاختبارات التي تنظم على المستوى المحلي.

الدراسة نفسها أكدت أن الواجبات المنزلية، يمكن أن تؤثر إيجابيا في أداء طلبة المرحلة المتوسطة، شريطة اقترانها بمساعدة الآخرين، حين إنجاز فروضهم، غير أن أثرها الحقيقي في الدعم و التقوية، لا يظهر إلا ابتداء من سن 15 عاماُ، وهو ما يوافق بداية المرحلة الثانوية، وليس الابتدائية.

وعن المدة الزمنية، تقول دراسة هاريس كوبر، أن المدة المخصصة للواجبات المنزلية، لا يجب في جميع الأحوال أن تتجاوز  من 10 إلى 15 دقيقة، كحد أقصى في المرحلة الابتدائية، وهي نفسها التي يجب ألا تتجاوزها الحصص الإضافية في المراحل الدراسية الأخرى. و ذلك لإتاحة الفرصة للطلاب من أجل ممارسة أنشطة موازية كالرياضة و الموسيقى، والتي لا تقل أهمية عن المواد الأخرى في التنمية الذاتية للطالب.

 

الواجبات المنزلية الطويلة، والكثيرة، بالنسبة للتلاميذ خاصة في المرحلة الابتدائية، يمكن أن تعيق أحد أهم العمليات التعلمية الأخرى التي يقوم التلميذ بها وهي النشاط الأسري والخضوع إلى عملية التنشئة الاجتماعية، خارج قاعات الدرس.

وتؤكد الباحثة الأميركية في علوم التربية "هياثر شوماخر" أن اللعب و المرح جزء لا يتجزأ من عملية التعلم، وهو الأمر الذي لا يتوفر في أوقات إنجاز الواجبات المنزلية. كما أن تلك الواجبات تؤخر تطوير الشعور بالمسؤولية، حيث غالبا ما يتقمص الآباء دور الشرطي، الذي يسهر على إنجاز الواجب بشتى الوسائل، وهو موقف غير تربوي يتحول معه الأطفال إلى خبراء في المراوغة و الاستفزاز.

وهو ما لا يجعلهم يستشعرون بأي تحفيز لأداء هذا العمل الشاق، الذي يمكن اعتباره بمثابة اختلاس من وقت الطفل، والذي من المفترض تمضيته في اللعب، والتواصل الأسري، باعتبارهما عاملين مهمين في تنمية شخصية سوية، وقوية، قادرة على مواجهة مصاعب الحياة، وليس فقط تحديات الدراسة.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية