شاطئ غزة.. مساحة إبداعية لفن النحت على الرمال

السبت، 24 فبراير 2018 ( 08:30 م - بتوقيت UTC )

في الوقت الذي يُعتبر  شاطئ بحر مدينة غزة، المتنفس الوحيد لأكثر من مليوني مواطن يسكنون القطاع، خَرج الشاب أسامة سبيتة بفن حديث عرفه الفلسطينيون وهو "النحت على الرمال".

ينحت سبيتة رسومات تعبيرية وشخصيات وأحداث زمنية، يتداولها في حسابه الرسمي بمواقع التواصل الاجتماعي، على مساحة يُخصصها على طول الشاطئ الممتد إلى الغرب من قطاع غزة. ويُغربل الشاب بأداته الحديدية في الرمال لساعات، مبرزًا صورًا فنية لاقت إعجاب الفلسطينيين داخل غزة ووصل صداها حتى خارجها.

ولأنه من غزة، راح سبيتة (26 عاما) يستغل فنه الذي بات شائعًا للكثيرين، للتعبير عن قضايا شعبه، وتطوراته الجارية، عبر رسومات تعبيرية؛ حتى امتد ذلك الفن ليشمل حملات دعائية ورسومات إهدائية يطلبها آخرون من الشاب، ويدفعون مبلغًا ماديًا مقابل تنفيذها؛ ليصبح هذا الفن مصدر دخل له.

فن بالصدفة

تخرج سبيتة من تخصص المحاسبة عام 2013، وعلى حال نحو 60 في المئة من الفلسطينيين ممن عصفت بهم البطالة في غزة، فشل بالعثور على وظيفة في مجال دراسته؛ لكن تردده على البحر باستمرار كمتنفس، شكّل له فكرة "النحت على الرمال".

بدأ سبيتة بإخراج فنّه للعلن؛ ورسم أولى لوحاته على شاطئ غزة، بعنوان "حمامة السلام" التي أكسبته وفنه شهرة غير مسبوقة؛ ليستمر بعدها في الطريق نفسه على مدار 5 أعوام. وسلك الشاب طريق مواكبة الأحداث الجارية في البلاد من خلال رسمها بصورة تعبيرية على الرمال.

يسكن الشاب الفلسطيني في حي الشجاعية، إلى الشرق من قطاع غزة، الذي كان شاهدًا على دمار كبير خلفته الحرب الإسرائيلية الأخيرة صيف عام 2014؛ الأمر الذي ألهمه للتعبير بكثير من الرسومات حول قضايا وطنية، أبرزها: الأسرى الفلسطينيون، والحصار، والبطالة، والأحداث التاريخية بفلسطين.

وفي آذار (مارس) 2017، نظم سبيتة معرضاً هو الأول من نوعه في الوطن العربي، حيث كان شاطئ غزة شاهدًا على تأريخ 9 أرقام منحوتة على الرمال بطول 75 مترًا، منها النكبة عام 1948، وانتفاضة الأقصى الأولى والثانية، إضافة لتواريخ ثلاثة حروب عاشتها غزة على مدار أعوام 2008 و2012 و2014.

مصدر رزق

ولا يلزم سبيتة في رسم لوحاته على الرمال سوى "مجرفة" حديدية يغربل بها، حتى ينحت رسوماته؛ غير أن موهبته تمتد حتى الرسم على الزجاج والرسم على القهوة والزيت، والكتابة على الجدران والنحت على الحجر، فضلا عن الرسم على الفحم.

يقول سبيتة  "الشاطئ هو المكان الذي يذهب إليه الكثيرون من الناس، إنه المساحة الفنية المناسبة للوصول إلى الجمهور، هذا الأمر يؤكده حجم التفاعل الذي أجده أثناء نشر رسوماتي على مواقع التواصل الاجتماعي".

ويوضح الشاب الفلسطيني أن فن النحت على الرمال أصبح مصدر رزق له، إذ أن العديد من الناس داخل غزة وخارجها يراسلونه بغية طلب تنفيذ لوحة فنية لأهداف تخصّهم، أو كنوع من عمل إهدائي تجاه شخص آخر، وهو ما يتقاضى نظيره مبلغاً مادياً معقولاً مقابل فنه.

 

وبرز ذلك في صور عدة نشرها سبيتة وآخرون على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر تواريخ أعياد الميلاد، أو تهان وإهداءات، فضلاً عن حملات دعائية لصالح شركات محلية، بالإضافة إلى رسومات أخرى يُوصل بها رسائل شُكر لفنانين يدعمون فلسطين، آخرها نحت اسم الفنانة الفلسطينية شكران مرتجى.

 

 

وسبق لسبيتة أن تعاطف مع الطفل السوري "ايلان الكردي"، الذي تصدرت صورته وهو مسجى على بطنه فوق رمال أحد الشواطئ التركية خلال عام 2015، وسائل الإعلام العالمية، بعدما غرق خلال رحلة الهجرة نحو اليونان، من خلال رسم لوحة فنية تحاكي جسده على شاطئ غزة.

"زخرفات" على الشاطئ

عاد سبيتة مؤخرا، لتصدر لائحة الفنانين المبدعين في غزة، بعدما طور شكلاً جديداً من رسوماته على الشاطئ، ورسم عددًا من الزخرفات الفنية بشكل متقن، تداولها الفلسطينيون على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع.

 

ورسم الفنان الفلسطيني زخرفة فنية بمساحة 784 متراً مربعاً على الرمال، أخذت من وقته 5 ساعات وهو يغربل في الرمال، حتى ظهرت بشكل متقن لدى تصويرها من الأعلى بواسطة "الكاميرا الطائرة" من على شاطئ بحر غزة.

 
(2)

النقد

عمل رائع ابداع رغم الحصار

  • 25
  • 25

واو.. عمل رائع

  • 16
  • 12

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية