سفراء الخير عبر الـ"سوشال ميديا".. مهام تطوعية لم تسلم من التشويه

الخميس، 22 مارس 2018 ( 02:54 م - بتوقيت UTC )

عبر ردهات مواقع التواصل الاجتماعي وبينما الضجيج على أوجه في شتى الموضوعات الاجتماعية والرياضية والاقتصادية والسياسية وغير ذلك، ثمة آخرون قرروا أن يكونوا سفراء في ذلك المجتمع الواسع، لكنهم سفراء ذات طبيعة خاصة جداً.

"سفراء الخير".. أولئك الذين سخروا استخداماتهم لمواقع التواصل الاجتماعي المختلفة من أجل الأعمال الخيرية، من خلال عرض العديد من الحالات التي تحتاج المساعدة واستقبال العروض من قبل الراغبين في تقديم المساعدة، وإيصال الطرفين ببعضهما البعض.

كما يتلقى "سفراء الخير" عبر صفحاتهم المختلفة طلبات ومشكلات سواء من أولئك الراغبين في مساعدات مالية أو عينية بخاصة الأدوية والمستلزمات الطبية، ويعرضونها على متابعيهم أملاً في تقديم المساعدة لأولئك المحتاجين من قبل المتطوعين ومحبي الخير.

نماذج إيجابية استغلت زخم التواصل الاجتماعي ومجتمعات "فايسبوك" و"توتير" وغيرهما من أجل تعزيز روح التضامن والتكافل بين أفراد المجتمع، وفي كثير من الأحيان تكون تلك المبادرات بشكل فردي بعيداً من المؤسسات الاجتماعية، وفي أحيان أخرى تكون في إطار مجموعة من الأصدقاء من محبي الخير، الذين ينشرون عبر صفحاتهم قصص حالات بحاجة لمساعدة.

جهد تطوعي

غير أن تلك المهام والجهود التطوعية بشكل كامل لم تسلم من التشويه والتشكيك في بعض الأحيان، ذلك أن قطاعاً من مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي يعتقدون بأن بعض أولئك يقومون بعمليات نصب تحت مسمى "الأعمال الخيرية". وهو ما دفع الكثير من "سفراء الخير" لعدم تلقي أية تبرعات، والاكتفاء بلعب دور حلقة الوصل بين المحتاج والمتبرع بصورة مباشرة، من خلال إيصالهم ببعضهما البعض للاتفاق على طريقة تقديم المساعدة ومكان وموعد اللقاء، ذلك لنفي شبهة التربح أو الحصول على مكاسب مادية خاصة.

"أقوم بذلك العمل تطوعياً لوجه الله، لا أحصل على أي تبرعات لأنني في الأول والأخير لست جهة رسمية سواء منظمة أو جمعية، أنا فقط أقوم بدور الوسيط بين صاحب الحاجة والمتطوع لتقديم تلك الخدمة"، يقول (ع.ع) إنه تعرض للعديد من المواقف المحرجة من أشخاص لا يعرفهم ولا يعرفونه ودخلوا في وصلات سب له عبر "فايسبوك"، بعدما شككوا في نيته من أعمال الخير التي يقوم بها.

ويشير إلى أنه على رغم أنه لا يحصل على أي تبرعات مادية أو عينية لتقديمها للمحتاجين، وعلى رغم أنه لا يعرف المحتاجين الذين يتواصلون معه وأيضاً في الغالب لا يعرف الكثير من المتبرعين، ويقوم فقط بدور الوسيط بين الجانبين إلا أنه لم يسلم من تعليقات مشككة تسعى لتشويه الجهود التي يقوم بها.

تأكد

ويوضح في سياق آخر، أنه حريص كل الحرص على عدم نشر قصة أو وضع أي من الحالات التي هي بحاجة للمساعدة إلا من خلال التأكيد من أن تلك الحالة تستحق فعلاً، فيقوم بطلب ما يثب أنهم فعلاً بحاجة للمساعدة مثل "روشتة الطبيب" حال كان الطلب توفير دواء مرتفع الثمن أو خلافه.

وإلى ذلك، يوضح (م.ع) إن معظم طالبي المساعدة الذين يرسلون إليه أوضاعهم أو يرسلها إليه زملائه نيابة عن أشخاص يدركون جيداً أنهم فعلاً بحاجة للمساعدة تكون مطالبهم المساعدة في تجهيز فتاة إما يتيمة أو من أسرة فقيرة، فضلاً عن طلبات المساعدة في توفير أدوية غالية او أدوية منقوصة.

ومن بين الطلبات كذلك طلبات من قبل عاطلين يبحثون عن عمل، وأسر فقيرة تبحث عن مصدر دخل وعن مساعدات مادية، وغارمات.

ويردف: "أهل الخير كثيرون جداً.. كل حالة بحاجة للمساعدة أنشرها عبر فايسبوك وأقوم بتسجيلها في كشكول خاص وأمحو الحالات التي تم مساعدتها وإيصالها بالمتبرع، وأعيد نشر الحالات التي لم يتبرع أحد لمساعدتها".

ويؤكد أنه تعرض للتشكيك في الدور الذي يقوم به، لكنه لم يعر ذلك اهتماماً، بخاصة أنه يعتمد اعتماداً كلياً على محيط أصدقائه الذي يثقون فيه ويثق بهم سواء في التبرع للحالات التي ينشرها أو في الحالات التي يتم تقديمها إليه.

ويرفض الكثير من "سفراء الخير" التحول إلى نشاط مؤسسي في إطار جمعية، ويعتقدون بأن الجهود التي يقومون بها تطوعياً يؤدونها في إطار فردي بأوقات فراغهم استثماراً لتلك الأوقات في أعمال الخير.

 كما أن التجربة في إطار فردي لها مميزاتها في أنها تخلق "دوائر خير صغيرة" منتشرة تدعم دور الجمعيات، بخاصة أن تلك الدوائر قد تصل إلى أشخاص ومحتاجين ليس بوسعهم الوصول للجمعيات لطلب المساعدة.

تكافل أهلي

بينما سعاد محمد (45 عاماً) فبعد ترددها للصلاة في مسجد مجاور لمنزلها، تعرفت على سيدة تكبرها بسنوات، عرّفتها على مجموعة أخرى من السيدات اللواتي يقمن بدعم أهالي الحي الذي تقطن فيه في شمال القاهرة. يجتمعن مرّة كل شهر، ويتناقشن في ظروف أهالي الحي وبعض الأحياء المجاورة، وكل واحد تتحدث عن ظروف الأسر الفقيرة في محيطها بالحي في ضوء علاقاتها ومعارفها لضمان تأكد أن تلك الأسرة بعينها بحاجة لمساعدة من خلال التواصل والاحتكاك المباشر معها.

تقول سعاد: بعدها نجمع المشكلات وطلبات المساعدة لتقديمها إلى جمعيات خيرية مختلفة لتوفير احتياجات أهالي الحي من الفقراء والمحتاجين.. وفي شهر رمضان تقوم كل واحدة منا –بالتتابع- بطهي وجبات للمحتاجين من أهالي الحي والأحياء المجاورة، وتكون نصيب كل واحدة منا مرة أو مرتين خلال الشهر.

 

 

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية