ما رأيك في جولة سياحية في الفضاء؟

الأربعاء، 14 فبراير 2018 ( 01:34 ص - بتوقيت UTC )

صوّرت العديد من أفلام الخيال العلمي ركابا على متن سفن فضائية وهم يتجولون بين الكواكب والنجوم في الكون الفسيح، وظل الأمر جزء من الخيال حتى بدأ يتحوّل إلى حقيقة مع التوسع في رحلات الفضاء، وظهور ما بات يعرف بـ"سياحة الفضاء".

وارتبطت الرحلات الفضائية خارج الأرض بروّاد الفضاء من أجل مساع علمية وبحثية، غير أنه في السنوات الأخيرة تغيّر هذا الأمر، وأخذ نمطاً جديداً يتسم بالتجارية، حيث أصبح بإمكان المواطنين الأثرياء القيام برحلات ترفيهية خارج مدار الكوكب، وظهرت شركات "صناعة السياحة الفضائية" التي أتاحت الفرصة لمعظم المواطنين متوسطي الثراء للإبحار في الفضاء ومعايشة الحياة الفريدة بعيداً عن جاذبية الأرض ومشاهدتها بتضاريسه المختلفة من الفضاء.

يُطلق على السياحة الفضائية أيضاً "رحلات الفضاء الشخصية"، وكذلك "الاكتشاف الفضائي المدني"، وأيا كانت التسمية فالأمر واحد وهو مرتبط بقيام أشخاص برحلات في الفضاء الخارجي عبر المركبات الفضائية لغرض ترفيهي مقابل رسوم مالية، وتختلف تلك الرحلات الفضائية من حيث توغّلها في الكون، فهناك رحلات مدارية وأخرى تحت مدارية وثالثة بعد مدارية.

وقد ظهر التفكير في مشروع السياحة الفضائية منذ الستينيات من القرن الماضي، إلا أن وكالة الطيران والفضاء الأمريكية "ناسا" لم تكن مهتمة كثيرا بهذا الأمر، واقتصرت رحلاتها على روّاد الفضاء فقط للأغراض العلمية، وإن كانت "ناسا" قد نقلت بعض أعضاء الكونغرس في الثمانينيات دون أداء رسوم إلى الفضاء في محاولة منها لإقناع الكونغرس بجدوى مشاريعها.

وفي عام 2001 بدأت سياحة الفضاء فعلياً، بانطلاق رحلة المليونير الأمريكي "دينيس تيتو" لقضاء إجازة مدتها سبعة أيام على متن محطة الفضاء الدولية، وتكلفت مبلغا قدره 20 مليون دولار، ثم أتى من بعده الجنوب أفريقي "مارك شاتلورث" عام 2002، ثم بعد ذلك الأمريكي "غريغوري أولسن" عام 2005، والكندي "غاي لاليبيرتيه" في سبتمبر 2009، ومنذ تلك الفترة لم تتجدّد الرحلات الفضائية الخاصة بالمواطنين.

ومن أبرز الشركات العاملة في مجال سياحة الفضاء شركة "فيرجين جالاكتيك"، التي قامت في نهاية 2014 بتجربة فاشلة، تحطم فيها الصاروخ "أنتاريس" الذي يحمل المركبة "سبيس شيب تو" بعد ثوانٍ من انطلاقه، وهو ما أخر بدء خدماتها في السياحة الفضائية، وجعل الشركة تعمل على المشروع وقتا أطول لحين توفير أكبر قدر من السلامة لسفر حوالي 1200 سائح مسجل حتى الآن في رحلات تحت مدارية، حيث دفع من قبل كل واحد منهم 200 ألف دولار. كما توجد أيضا شركة "إكسكور إيروسبيس"، التي يقع مقرها في ولاية نيومكسيكو الأميركية، وهي تقدّم أرخص رحلة بنحو 95 ألف دولار.

وتجدر الإشارة إلى أنه ليس هناك شروطا للمسافرين إلى الفضاء، إلا شرطين وهما العمر والصحة. إذ يجب أن يكون المسافر قد تجاوز عمره الـ18 عاماً، وأن يتمتع بصحة جيدة، حيث يخضع المسافرون في الأيام الأخيرة لانطلاقة رحلتهم الفضائية إلى فحوصات طبية وتدريبات تحاكي البيئة في العالم الخارجي.

 

ولا زالت سياحة الفضاء في خطواتها الأولى، إلا أنه بالنظر لحجم المشاريع المرتقبة يبدو أنها ستحقق تقدما سريعا في السنوات المقبلة، وما يعني ذلك من توفير بنية تحتية ملائمة وتقنية آمنة وتأطير وتدريب. وقد تحقق بعضها، حيث حصلت شركة كندية مؤخرا على براءات اختراع في بريطانيا لتصميمها مصعدا فضائياً، الأمر الذي سيسهل كثيراً الرحلات الفضائية ويقلل تكلفتها بحوالي 25 بالمئة، هذا بجانب الموانئ الفضائية التي بدأ تشييدها في الولايات المتحدة، فضلا عن التقدّم التقني السريع في مجال الفضاء نتيجة دخول الشركات التجارية على الخط.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية