"العمل عن بُعد"...وداعاً لقيود العمل التقليدي

الخميس، 15 فبراير 2018 ( 10:47 ص - بتوقيت UTC )

لم تعد الوظائف التقليدية التي يربطها المكان والزمان أوالتي تتبع أساليب جامدة وهرمية، مرغوبة للعمل في معظم بلدان العالم. فبفضل الثورة التي أحدثتها تكنولوجيا المعلومات الحديثة واستخدام التقنيات الرقمية كالهواتف الذكية والحواسب اللوحية، أصبح العالم قرية كونية واحدة، وأصبحت المسافات بين الأفراد قريبة لا تقيّدها الحدود الجغرافية، وانتشرت ظاهرة العمل الحر أو ما يعرف بـ "Freelance".

توسّعت دائرة تخصصات العمل الحر التي كانت تقتصر على الكتابة والترجمة، فدخلت في مجال التصميم والتسويق والخدمات المالية والدعم الفني والهندسة، الأمر الذي أتاح الفرصة أمام العديد من الشباب العاطلين عن العمل للدخول في تجربة "العمل المستقل"، وبخاصة أن شروطه المرنة لا تتطلب سوى جهاز حاسوب شخصي واشتراك شهري في الانترنت.

فبحسب آخر الدراسات، وصل معدّل توجّه الأفراد وإقبالهم على وظائف "العمل الحر" إلى 3.5 في المئة في كثير من بلدان العالم، حيث توفّر بالدرجة الأولى هذه الوظائف حلاً سهلاً للنساء التي تمنعها ظروفها من العمل التقليدي للربح وتحسين دخلها من المهارات التي يملكونها بالإضافة إلى تحقيق ذاتهم، دون الشعور بالتقصير تجاه أطفالهن ومسؤولياتهن الأسرية، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة أمام الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة لتوظيف كفاءاتهم وخبراتهم في مجالات عدة.

ففي المملكة العربية السعودية سجّلت شركة "صلة" توظيف أكثر من 3000 سيدة عن بُعد في مختلف مناطق المملكة، كما كشف المتحدث الرسمي لوزارة العمل السعودية خالد أبا الخيل عن تسجيل 8282 سعودياً وسعودية في بوابة "العمل الحر"، منذ انطلاق البرنامج في 10 تشرين الأول (أكتوبر) 2017.

ووفقاً لتقريرٍ مشترك صدر عام 2017 عن منظمة العمل الدولية و"المؤسسة الأوروبية لتحسين ظروف الحياة والعمل"، يمكن للعمل الحر أن يحسن التوازن بين العمل والمسؤوليات الأسرية، ويخفف الوقت اللازم للذهاب من وإلى العمل، ويعزز الإنتاجية.

كما أصبح "التعاقد الحر" الملجأ الوحيد والأكثر شيوعاً أمام الشركات الصغيرة التي لا تملك رأس مال كبير للتوظيف بدوام كامل وصرف مبالغ على إيجارات المكاتب وغيرها من المسؤوليات، فنجحت بضمّ العديد من المواهب الشابة من مختلف أنحاء العالم عبر الانترنت، وهي اليوم تنافس الشركات الضخمة الأكثر استقراراً.

حال الشباب العربي كغيره من شباب العالم، فقد أشارت آخر الاستطلاعات إلى أن 58  في المئة من الشباب يعتبرون الوظيفة سجناً يقيّده الراتب المغري والضمانات الصحية، في حين أن تسعة في المئة منهم ليسوا راضين عن رواتبهم التي يتقاضونها من الوظيفة.

بيد أن للعمل الحر آثار سلبية ومتاعب كتداخل الحياة المنزلية مع الحياة العملية ومقاطعات العائلة والأصدقاء، وازدياد طول ساعات العمل، وارتفاع شدته، فيعرض التقرير توصياتٍ لمعالجة هذا التباين مثل تعزيز العمل المنظَّم عن بعد بدوامٍ جزئي لمساعدة العاملين في المحافظة على صلاتهم مع زملاء العمل، وتحسين رفاه العاملين مع الحد من العمل عن بعد غير المنظم والعرَضي والتكميلي والذي يستدعي السفر والعمل ساعات طويلة.

تعمل حنان (مواطنة لبنانية) منذ سنة ونصف كصحافية بعقد "عمل حر" لحساب مجلة عربية تصدر من لندن، وتعتبر أن العمل المستقل يحرّر الموظف من قيود الوظائف التقليدية كالزمان والمكان، ويمكّنه من جني أضعاف المرتب الذي يحصل عليه من الوظيفة وتوفير مصاريف التنقل واللباس وغيرها، لكن من جهة أخرى ترى حنان أن "للعمل المستقل" سلبيات أهمها عدم معرفة الأشخاص الذين نتعامل معهم والشعور بردة فعلهم وهذا ما يخلق حاجز "رسمي" غير موجود إجمالاً في الوظيفة التقليدية، بالإضافة إلى عدم الشعور بعلاقة الزمالة بين فريق العمل.

أما باسم صاحب شركة برمجة وتطوير برامج وتصميم، يشير إلى أن التعامل مع الزبائن عن بُعد يهدد سرعة العمل لأن الفكرة لا تصل من المرة الأولى، كما أن قدرة الإقناع عند المنفذ تكون ضعيفة في ظل غياب لغة الجسد وأسلوب التخاطب والتقديم الذي يتطلبه العمل.

ومع انتشار العمل عن بعد، قام الكثير من المطورين والشركات إلى التفكير فى إنشاء مواقع عمل حر باللغة العربية، تربط بين طالب العمل وصاحب الشركة وتقدم الخدمات في كافة المجالات والتخصصات، مثل موقع "فريلانس مي" الذي أُطلِق برعاية من وزارة الشباب المصرية وبالتعاون مع شركة "مايكروسوفت".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية