عيد الحب في غزة.. حضورٌ باهت وقلوبٌ بائسة

الأربعاء، 14 فبراير 2018 ( 10:42 ص - بتوقيت UTC )

تسير على امتداد شارع "الوحدة"، إلى الغرب من مدينة غزة، ترى حبًا على هيئة دُمى وأزهار معلقةً على واجهات محال بيع الورود والهدايا، بينما قد لا تستغرب من أناس لا يكترثون، المشهد نفسه بات يتكرر على مدار سنوات مع حضور "عيد الحب" إلى القطاع.

هنا في مدينة غزة، حيث تظهر الشوارع جافة والوجوه شاحبة، أمّا عن الأسواق فهي راكدة حد البؤس. تسير وحيدًا نحو مقصدك، لا انتباه يُعيرك، وحدها نسائم الصباح الباردة تُغازل وجهك الحزين.

كيف لفلسطيني تطارده أزمات عدة منذ 12 عامًا مع حروب ثلاثة حلّت على رأسه ودمّرت روحه قبل مستقبله؛ أن يبتسم لهذا الحب؟. هذا ما يُلخص حالة الفتور التي تسيطر على أكثر من مليوني مواطن يسكنون غزة لدى استقبالهم "عيد الحب".

البُؤس غلب الحب

أحمد مهنا، في العشرينات من عمره، مرّ أمام محال "بيع الحب" منشغلاً بالهاتف، بدا كأنه لا يعرف شيئًا عن العيد الذي حضر. يقول "في غزة لا أسأل عن عيد الحب، يكفيني همومي. مثلا أنا خريج عاطل عن العمل منذ عامين، هذا يعني أني بحالة اقتصادية سيئة".

قد يكون مهنا غير سعيد بحاله كونه لم يلحق بمن حصلوا على وظائف في غزة قبيل تدهور الأوضاع وارتفاع البطالة إلى مستويات غير مسبوقة. لكن سعيد التتري (38 عاما) هو الآخر بدد بهاء "عيد الحب" في القطاع، وراح يشكو حاله المُحزن.

ويقول التتري "أنا موظف، لكن الأزمات الأخيرة قلّصت من راتبي إلى النصف بفعل الحسومات التي فرضتها السلطة الفلسطينية، كل تفكيري الآن سد الحاجات الأساسية لبيتي وعائلتي، بتنا غير سعداء لذلك لا نفكر بأعياد الحب وغيرها، يكفينا همّنا".

الغريب هنا، أن الفلسطينيين لا يتحدثون عن العيد نفسه، بل يذهبون باتجاه الشكوى من الأوضاع المادية. يُفسر ذلك على أن "عيد الحب" عندهم عبارة عن شراء هدايا وورود وزينة حمراء اللون، ما يعني أنهم ليسوا مستعدين لصرف أي مال بحوزتهم على عيد لا يشعرون بحضوره في ظل واقع بائس.   

حُب يكسر الحصار

تلك النظرة السوداوية نحو "عيد الحب" في غزة لا تُعمم في الغالب، فثمة آخرون زرعوا في قلوبهم شيئًا من الحياة الباقية هنا. حسام الفرا، خرج بقميص أحمر اللون، تزامنًا مع طقوس عيد الرابع عشر من شباط (فبراير) من كل عام.

يؤكد الفرا أنه ارتدى اللون الأحمر لأنه يعترف بحضور "عيد الحب" مهما كانت الأوضاع سيئة في غزة، ويقول "صحيح أننا نعاني من أوضاع صعبة هنا، لكننا نرفض أن نظل بائسين، دعونا نعيش الحب والحياة ونرتدي الأحمر ونشتري الورد، زهقنا كآبة وحُزن لم يُغيرا من حالنا شيئا".

مع ساعات الظهيرة، بدت الحركة أنشط في شوارع غزة، واللون الأحمر بات يُرى للعين في ملابس بعض الفلسطينيين، خلافاً لتلك الدمى التي بقيت معلقةً على واجهة المحال دون أن تتزحزح.

هيام أبو شعبان، خرجت من بيتها بمنديل أحمر اللون، فِعلها يؤكد أن "عيد الحب" زار قلبها، وأبهجها بلونه. تتساءل في قولها "لماذا نحرم نفسنا من الفرح والحب والحياة؟.. ماذا سيعود علينا إن بقينا بائسين والكآبة تملئ قلوبنا؟.. دعوا الحب والسعادة تزور قلوبنا، تعبنا".

لا مشترين

ومن شارع الوحدة إلى الجنوب قليلاً، حيث منطقة حي "الرمال" المزدحم بالفلسطينيين. رحلة قصيرة فيه وسط البالونات الحمراء والهدايا التي تُزين واجهات المحال، تؤكد أن التجار يريدون لـ "عيد الحب" أن يزور قلوب الفلسطينيين مهما بلغت همومهم.

الشاب أحمد الدريملي، صاحب أحد المحال التي تبيع الورد في المنطقة، يقول "عيد الحب يعتبر موسم بالنسبة لسنا كبائعين، نتوقع دائما زبائن كثر. بصراحة لست متفائلا بخصوص نشاط حركة البيع والشراء في هذا الوقت مع الأزمات والأوضاع التي تمر على الناس في غزة".

وعلى بعد أمتار، يجلس محمود نبهان في محلّه لبيع الهدايا، يزدحم المكان بالدمى الحمراء والزينة التي كست سقف المحل وليس المشترين، بدا مستاء من حركة البيع خلال "عيد الحب"، ويقول "لقد زينت المحل وعرضت بضاعة لمناسبة عيد الحب، لكن يبدو أن ذلك لم يجذب الفلسطينيين".

على هذا الحال يزور "عيد الحب" غزة سنوياً، يحضر مع الساعات الأولى في تاريخه بزينة حمراء مُعلقة في هواء المحال التجارية، بينما يسرق الفلسطينيون النظر إليها دون شغف؛ سُرعان ما يرحل بعدها عابساً في سويعاته الأخيرة، ولسان حاله يقول "بأي حال جئت إلى هنا".

 
(2)

النقد

بس الناس ف الأولى تحب بعض بعدين يعملو عيد حب

  • 8
  • 21

الحب حالة لا تقتصر على يوم واحد 

  • 13
  • 32

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية