غزة.. 97 في المئة من مياه الشرب "ملوثة"

الجمعة، 16 فبراير 2018 ( 11:42 ص - بتوقيت UTC )

لا تزال أزمة ثلوث 97 في المئة من مياه قطاع غزة -بحسب إحصاءات مصلحة بلديان الساحل- تثير مخاوف أكثر من مليوني مواطن، بخاصة أنهم مُجبرون على استخدام المياه المالحة في أمور حياتهم لعدم توافر البدائل منذ 12 عاماً؛ ما يعرضهم لمشاكل وأزمات صحية.

في تموز (يوليو) 2017 أصدرت الأمم المتحدة تقريراً أكدت فيه أن المياه في غزة لن تكون صالحة للاستخدام البشري مع حلول العام 2020، لأسباب أهمها تسرب مياه البحر والصرف الصحي إلى الخزانات الجوفية في القطاع بفعل نقص الإمكانات والموارد في البنية التحتية؛ ما أدى لفقر مدقع في الخزان الجوفي الفلسطيني.

المواطن يعاني

"الاستحمام عندي مصدر قلق لا راحة.. أضطر للاستحمام تحت المياه المالحة وبعد أن أنتهي أسكب على نفسي زجاجة من المياه الحلوة أخذتها سلفاً معي إلى الحمام، هذا ما نفعله أيضاً مع أطفالنا"، جملة يشرح بها أحمد الحسيني، من قطاع غزة، معاناته وعائلته مع كل مرة يُقررون فيها الاغتسال في البيت.

يقول المواطن الفلسطيني: "ممكن أن نتقبل استخدام المياه المالحة في أمور المنزل، لكن بشرياً لا.. نخاف على أطفالنا من الأمراض جراء الاستحمام بها. المعروف أن مياه غزة مالحة جداً بسبب اختلاطها بمياه البحر. نحن نضطر لشراء أكواب من المياه الحلوة التي تباع على العربات في الشوارع بمقابل مادي يومياً".

ومن المعروف أن سكان المناطق الغربية في غزة (الأقرب إلى البحر) تصلهم المياه إلى خزانات البيوت شديدة الملوحة، مع نسبة أقل منها لدى سكان المناطق الشرقية من القطاع.

محمد السباح، يسكن حي الشاطئ غرب مدينة غزة، يعاني هو الآخر من المشكلة نفسها، لكنه غير قادر على شراء أكواب من المياه الحلوة التي تباع في شوارع القطاع يومياً، بسبب أوضاعه الصعبة. ويقول: "المصاري التي لدي من بيع الخضار في السوق بالكاد تكفيني لتدبير أموري العائلية".

 

سيارات بيع المياه النظيفة تلوقفي غزة

 

وحول الأزمة نفسها، لم يُخف قلقه الدائم من الاضطرار لاستعمال تلك المياه في أمور الحياة، ويضيف: "لا نعرف على ماذا نقلق في غزة بالتحديد؟ على مستقبل أولادنا أو على حياتنا وصحتنا أو التعليم؟ إذا المياه نفسها تعتبر أزمة من 12 سنة، ولا توجد حلول، هل نموت من العطش؟!".

واقع صعب 

وبالعودة إلى تحذيرات الأمم المتحدة حول أزمة المياه في غزة، قالت الممثلة الخاصة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" جون كنوغي: "إن قضية المياه في القطاع مصدر قلق كبير للمجتمع الدولي والفلسطينيين".

وأضافت في تصريح سابق لها: "يواصل غالبية سكان غزة، أي نحو الثلثين شراء المياه من القطاع الخاص، لكن علينا أن نتأكد من جودة هذه المياه ومعرفة قدرة السكان على تحمل تكاليفها؛ لأن العديد من المنازل الفقيرة غير قادرة على تحمل نفقة شراء هذه المياه باستمرار".

وحذرت كنوغي من أن "أطفال غزة باتوا يعانون من الطفيليات والديدان والإسهال وسوء التغذية، في الوقت الذي يملك 10 في المئة من سكان القطاع القدرة على الوصول إلى مياه آمنة". واضعةً حلول لتلك الأزمة منها تحلية المياه الجوفية أو العمل على تحلية مياه البحر.

وبحسب دائرة المياه في غزة، فإن القطاع يمتلك نحو 80 بئراً للمياه منتشرة في مناطق مختلفة من غزة، تعمل منها نحو 70 بئراً فقط، في حين لا توجد منهم أية بئر صالحة للاستعمال البشري، وإنما للاستخدام المنزلي فقط.

وتشير آخر الإحصاءات الصادرة عن سلطة المياه الفلسطينية إلى أن نسبة العجز في مياه غزة وصلت إلى 110 مليون متر مكعب سنويًا، من أصل 200 مليون متر مكعب من المياه التي يحتاجها أكثر من مليوني مواطن في القطاع.

الاحتلال والأزمة

ومع فرض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة منذ العام 2006، راح الاحتلال يتعمد سحب كميات هائلة من المياه الجوفية في غزة وضخها إلى خزاناته في الأراضي المحتلة؛ ما عمّق من نسب العجز في ذلك المخزون على مدار سنوات.

أخيراً، مع تلوث المياه الجوفية بفعل تسرب المياه العادمة إلى البحر ومنه إلى الخزانات الجوفية، سارع الاحتلال مع العام الأخير إلى إصدار قرار يقضي بوقف ضخ مياه غزة إلى مناطقه، بدعوى "تلوثها الشديد".

 

لافتة على شاطئ غزة كتب عليها "يمنع السباحة في هذه المنطقة نظرًا لتلوث مياه البحر"

 

كما أدت مشكلة نقص التيار الكهربائي التي لازمت قطاع غزة منذ 12 عاماً إلى تعميق أزمة المياه. إذ أن شُح وصول الكهرباء أوقف العديد من المولدات الكهربائية التي كانت غرضها تكرير المياه العادمة؛ ما أدى بالنهاية لتصريفها نحو البحر، قبل أن يختلط الأخير بالخزان الجوفي بسبب نقص البنى التحتية في غزة.

 

عملية ضخ المياه العادمة إلى البحر في غزة

 

كما أن كمياه المياه الموجودة في الخزان الجوفي وإن تلوثت، فإنها تشهد تدهوراً في منسوبها بفعل السحب الزائد عليها من قبل السكان، حتى بات مخزونها لا يغطي الاحتياجات المائية للفلسطينيين والتي تتزايد في ظل النمو السكاني.

مخاطر صحية

وسبق لوزارة الصحة الفلسطينية أن حذرت من تداعيات التلوث الخطير للمياه في غزة، مؤكدةً على أن استمرار الأزمة ينذر بمشاكل صحية تضر بالجهاز البولي، كما يمكن أن تؤدي فيما بعد إلى مرض "الفشل الكلوي".

تُرجع الوزارة ذلك إلى أن مياه القطاع تحتوي على نسب مرتفعة من الكلوريد والنيترات، بالإضافة إلى نسب أخرى من المعادن الثقيلة مثل الرصاص والكبريت التي لها تداعيات سلبية على صحة المواطن الفلسطيني.

 

 
(3)

النقد

فش حاجة صالح للحياة بغزة

  • 3
  • 5

مادام نفسيات الناس ملوثة ؟؟؟ لاعزاء لنا

  • 1
  • 5

الوضع في غزة وصل إلى مستوى كارثي

  • 12
  • 5

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية