تلوث مياه الشرب في مصر.. أزمة مستمرة

الجمعة، 16 فبراير 2018 ( 11:40 ص - بتوقيت UTC )

في العام 2014 حذرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في تقرير بعنوان "تلوث المياه قنبلة موقوتة تهدد حياة المصريين" من أن 38 مليون مصري يشربون مياهاً ملوثة.

هذه الأرقام تبرر السبب الرئيسي لانتشار استخدام فلاتر المياه في مصر خلال السنوات الماضية، لكن يبقى السؤال: هل الحل أن تستخدم الفلاتر تجنباً لموت محقق مع استمرار تناول مياه الشرب العادية؟

 

 

المهندس علاء أبوبكر، الذي يعمل مديراً بإحدى محطات المياه التابعة لشركة مياه القاهرة، يؤكد أن أسباب تلوث المياه مستمرة حتى الآن، ولن يتم حلها مهما اتُخذ من إجراءات وقرارات؛ لأن الأزمة الحقيقية تكمن في ثقافة المواطن المصري.

وأشار إلى أن نهر النيل هو المصدر الرئيسي لمياه الشرب، ومع تفاقم أزمة تلوث مياه الشرب، بدأت وزارة الري بالاشتراك مع وزارة الزراعة ومن خلال مراكز الأبحاث التابعة للوزارتين في التدخل بشكل حازم وصارم، إذ يجرى تحرير محاضر ومخالفات لكل المباني المخالفة التي تكون مصدراً لتلوث مياه النيل.

وأوضح أن هذه الإجراءات ساهمت في حل جزء بسيط من المشكلة لا يتجاوز نسبة 10 في المئة من مصادر التلوث، لكن حتى الآن لازالت 90 في المئة من مصادر التلوث موجودة وقائمة ويتعلق أغلبها إما بثقافة المواطنين أو بالإمكانيات الضخمة التي تحتاج إليها بناء محطات مياه جديدة.

وأشار إلى أن إحصاءات تتحدث عن أن 60 في المئة من جميع خطوط وشبكات المياه متهالكة ويعود تأسيسها إلى فترة الستينيات من القرن الماضي، أي أنها تعمل منذ ما يقرب من 60 عاماً، في الوقت الذي لا يجب أن يتجاوز العمر الافتراضي لهذه الخطوط أكثر من 40 عاماً، بخاصة أن المواد المستخدمة في هذه الشبكات ثبت عدم صلاحيتها مع تطور المعدات والأجهزة التي تستخدم عند بناء محطات مياه حديثة.

ويشير إلى وجودعدد كبير من القرى حتى الآن محرومة بالكامل حتى من مياه الشرب الملوثة وتعتمد على مياه الترع كبديل متوفر للشرب وكل استخدامات المياه.

 

 

في إحدى محافظات صعيد مصر وتحديداً بمحافظة المنيا، تتجسد كل معاني الإهمال وتلوث المياه،يستقبل أحد فروع نهر النيل مخلفات الصرف الصحي عبر ترعة يلقي بها الأهالي جميع مخلفات الصرف الصحي وينتهي بها الحال في مياه النيل التي يشربها المصريون.

وربما لا يختلف الحال في محافظة المنيا عن محافظة أسيوط (جنوب مصر)،  يشرب الأهالي المياه المختلطة بمخلفات الصرف الصحي، وهو ما أكده حسين عبد المعطى حسين، نقيب الفلاحين بأسيوط، والذي أوضح أن المياه ملوثة بمحيط مصنع السماد وترعة المعنة وترعة الجرجاوية وترعة السنط ومحيط ترعة الدوينة الغربية، والمصارف الممتدة على جوانب نهر النيل بأغلبية المراكز بأسيوط.

وفى محافظة بنى سويف، فإن هناك أكثر من 40 ألف مواطن من أبناء المحافظة يعانون من مرض الفشل الكلوي، وهذا العدد قابل للزيادة بنسبة 30 في المئة سنويًا بسبب مياه الشرب الملوثة، بحسب الدكتور مصطفى هارون، وكيل نقابة الأطبـاء بالمحافظة.

وأشار هارون إلى أن المحافظة من أكبر محافظات مصر إصابة بالفشل الكلوي، وعلل ذلك بأن معظم قرى بنى سويف تعيش على المياه الملوثة بالرصاص والمعادن والعناصر السامة، إضافة إلى استخدام المبيدات، علاوة على الإفراط فى تناول المضادات الحيوية والمسكنات دون إشراف طبي، ما أدى إلى توغل المرض فى المحافظة التى يعيش أهلها تحت خط الفقر.

وفي محافظة البحيرة (شمال مصر) كشفت تقارير الإدارات الصحية عدم مطابقة عينات مياه الشرب للمواصفات القياسية، وارتفاع نسبة الأمونيا والعكار بالمياه.

الدكتور صلاح رضوان، الأستاذ بقسم علوم الأراضى بكلية الزراعة جامعة المنوفية، قال في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إن تأثير المياه الضارة لا يتوقف على الإنسان فقط، ولكنه يمتد إلى النبات، ويتسبب في زيادة نسبة ملوحة التربة، فضلا عن ضرر النبات.

وأضاف أن تلوث المياه بعناصر ثقيلة، معظمها يكون ساماً للنبات والحيوان والإنسان عندما يتغذى عليها، مشيرا إلى أن تلوث المياه ناتج عن إلقاء مياه صرف المصانع والصرف الصحى والقمامة، مشدداً على ضرورة تطهير الترع كل عام مرة على الأقل.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية