هل يشرب 7 ملايين مغربي مياهاً ملوثة؟

الجمعة، 16 فبراير 2018 ( 11:39 ص - بتوقيت UTC )

لم يكن يعلم مصممو بناء سجني “العرجات 1 و2″ المجاورين للعاصمة الرباط أن هذا المشروع الذي أنفقت عليه الدولة ميزانية خيالية، سيتسبب في كارثة بيئية، في ظل غياب شبكة  التطهير، بعد أن تسربت آلاف الأمتار المكعبة من المياه العادمة إلى بحيرة السد، التي تؤمن الماء الصالح للشرب لما يزيد عن سبعة ملايين نسمة، أي ما يعادل خمس المغاربة.

وكانت يومية "المساء" هي أول من دق ناقوس الخطر ليتم تداول القضية على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتصل إلى قبة البرلمان،  ما دفع الحكومة إلى التحرك بعد أيام من تزايد الانتقادات تجاه هذا الموضوع.

وقامت مكونات الشبكة البيئيّة "رقراق"  بزيارة ميدانية أكدت تلوث مياه السّد بالوادي الحار غير المعالج من سجني العرجات ومنطقة سيدي علال البحراوي، ما سيؤثر على جودة المياه التي يشرب منها سكان مُدن: سلا والرباط وتمارة والمحمدية والدار البيضاء.

وقالت الشبكة: "إن حجم الكارثة وصمت المسؤولين ينذران بخطر يهدد صحّة ملايين المواطنين"، كما دعت وكالة الحوض المائي لنهر أبي رقراق إلى تحمّل مسؤولياتها في الترخيص لبناء سجنين بالقرب من النهر من دون اشتراط محطّة للمعالجة، في ظل صمت مطبق للجهات الرسمية.

 

 

مياه عادمة 

بعدما راج أن المياه الملوثة تسربت إلى مياه المنازل، العديد من المواطنين بدأوا يشترون قنينات المياه المعدنية، ويتداولون الصور  والأخبار الرائجة في الموضوع عبر مواقع التواصل الإجتماعي بنوع من السخرية.

 فيما أوضحت وزيرة الماء شرفات أفيلال، أن أسباب تلوث مياه سد محمد بن عبد الله، راجع إلى المياه العادمة وفضلات نزلاء سجن العرجات 1 وسجن العرجات 2، الذين ارتفع عددهم بعد إغلاق سجن "الزاكي"، وعدم قدرة محطتي المعالجة اللتين تم إنشاؤهما لهذا الغرض على معالجة الكمية الكبيرة التي ازدادت بعد تحويل سجناء الزاكي إلى العرجات.

وقالت الوزيرة أفيلال على أثير الإذاعة الوطنية، إن المياه العادمة التي وصلت إلى السد من المؤسستين تبلغ 0.2 مليون متر مكعب، وهي قليلة بالمقارنة مع الحصة الإجمالية للسد البالغة 700 مليون متر مكعب.  وأضافت أن هذه الكمية قليلة وتتم معالجتها قبل أن تصل إلى 7 ملايين مغربي.

ولتفادي مشكلة تفريغ فضلات ونفايات السجناء في السد، قالت كاتبة الدولة إن "المندوبية العامة لإدارة السجون تعمل على توسيع المحطتين لمعالجة المياه، واحدة ستكون جاهزة بعد شهر والثانية بعد 3 شهور ".

وتابعت: نحن لن ننتظر 3 أشهر، ولذلك قمنا بإنشاء حوض خاص بالمياه العادمة القادمة من المؤسستين السجنيتين ومعالجتها بواسطة الجير و"الشاربون" حتى لا تتسرب الروائح الكريهة.

 

 

 

الحكومة تشرب

وعلى رغم ظهور الوزيرة في عدة لقاءات وردها على استفسارات النواب، إلا أن الأمر بدا خطيراً، ما دفع  الحكومة بأن تنزل بثقلها مؤخراً في زيارة ميدانية لمنشآت إنتاج الماء الصالح للشرب، وبدد رئيس الحكومة الدكتور سعد الدين العثماني كل الشائعات التي راجت أخيراً حول عدم سلامة مياه الشرب المنتجة انطلاقا من سد سيدي محمد بن عبد الله بالرباط.

و شدد رئيس الحكومة في تصريحات صحافية على أن المياه التي تزود بها محطة أبي رقراق التي أنشئت منذ حوالي 50 سنة وتعد أول وأكبر محطة معالجة المياه في المغرب، منطقة الساحل الأطلسي الممتدة بين سلا والدار البيضاء "صالحة للشرب"، مطمئنا جميع المواطنين بالقول "أنتم بين أيادي أمينة فيما يخص ماء الشرب".

 

 

 

وكدليل قاطع على جودة مياه المحطة، كشف رئيس الحكومة للرأي العام في زيارته برفقة وزراء من حكومته، أن من بين الإجراءات المتخذة داخلها، "أنه يمنع منعا كليا على جميع العاملين إدخال المياه المعدنية، لأنهم يشربون من الماء المعالج بداخلها والذين يسهرون على تصفيته بأنفسهم، وهذا دليل".

يوضح رئيس الحكومة على أن "أطر المحطة لديهم الثقة في العمل الذي يقومون به ويراقبون كل شيء بطريقة جيدة، وهذا أمر مهم".  

 

 

وفي السياق نفسه، أكد رئيس الحكومة أنه شخصيا في منزله، يشرب ماء الصنبور، كاشفاً عن أن عدداً من الوزراء أكدوا له أنهم يقومون بالشيء نفسه "لذا لا يسعني هنا سوى أن أحيي القائمين على هذه المحطة، من كفاءات مغربية، لأنهم بمثابة جنود الخفاء، لا يعرفهم الجمهور العام، لكنهم يقومون بعمل وطني هام، ويتخذون في جميع المراحل كافة الاحتياطات المرتبطة بأمن وسلامة وصحة المواطنات والمواطنين".

تهديد مباشر

وبحسب دراسات، فإن مطارح المخلفات والنفايات الصلبة تشكل تهديداً مباشراً لمصادر المياه الجوفية في المغرب، حيث "تفرغ يوميا ما يزيد عن 11 الف طن من المخلفات في اماكن أغلبها لا تتوافر بها شروط المعالجة والاحتياطات الواجب توفيرها لمواجهة التسربات نحو الفرشة المائية وتلويثها".

ويشكل التلوث الناتج "عن نفايات المطارح العمومية ثمانية في المئة من أنواع التلوث المهددة لمنابع المياه، وتقدر مخلفات الانشطة الصناعية بـ 800 الف طن في السنة، وتنتج المؤسسات الاستشفائية العمومية والخاصة بالمغرب ما يزيد عن 38 الف طن من المخلفات.

وتتوزع بين النفايات المنزلية كبقايا المواد الغذائية والنفايات الخاصة بنشاط المستشفيات كمخلفات الحقن وأكياس الدم والاعضاء البشرية المريضة المبتورة، التي غالبا ما تكون مصابة بأمراض خطيرة جدا قد تكون سببا لعدوى بيولوجية او كيماوية".

 

 
(1)

النقد

الله يستر وخلاص

  • 16
  • 27

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية