مقعد في المترو.. عندما تحرض الكتابة على القراءة

الثلاثاء، 13 فبراير 2018 ( 07:28 ص - بتوقيت UTC )

تظل تجارب النقاد العرب في الكتابة عن الأعمال الأدبية، سواء في الصحف  اليومية والأسبوعية أو المتخصصة، راسخة في الأذهان. قليلون من أعادوا نشر هذه الكتابات في مؤلفات، أعطوا لها اسمًا يشير عادة إلى قاسم مشترك بين الأعمال الأدبية المختارة، أو اسمًا يشي بالحالة العامة لما ظهرت عليه الكتابة.

علاء الديب، سيظل الاسم الأكثر وهجًا في مصر، وربما في الوطن العربي، إذ بدأ منذ السيتينيات من القرن الماضي يقدم بابه الصحفي المحبب لكل مجايليه "عصير الكتب"، يكتب فيه عن روايات أدبية، ثم يضم تلك الكتابات في كتاب، يسميه بنفس الاسم.

محتوى متنوع ومكثف

"مقعد في المترو" تجربة مشابهة لما كان يفعله الديب سابقًا، للكاتب الصحفي والسيناريست السينمائي محمد هشام عبيه، صدرت في مصر منذ أيام قليلة، لكنها صنعت زخمًا كبيرًا، نظرًا لغزارة المحتوى وكثافته، ودقته وأمانته في الكتابة.

الكتاب، يضم كتابات المؤلف عن 15 رواية مصرية وعربية ومترجمة، صدرت كلها في العام 2017. قد يمثل هذا فتحًا جديدًا لهذا النوع من الكتب، التي صارت المكتبة العربية شحيحة في تقديمه. الكتاب، وكما يقول عبيه نفسه إنه "محرض على القراءة". على رغم عدد صفحاته القليل نسبيًا إلا أنه قد يحفز القارىء على التهام النصوص التي كتب عنها المؤلف إلتهامًا، بفعل عدوى حُمّى القراءة.

اسم الكتاب يبدو غريبًا لأول وهلة؛ ليس عنوانا لإحدى الروايات التي كتب عنها المؤلف، ولا هو أيضا يعبر عن قاسم مشترك في النصوص المختارة، ولكنه يحمل دلالة لإحدى وظائف القراءة وهي الاستمتاع، ومن ثم الانفصال عن عالم الزحام، والفوضى والضجيج الذي تمتلىء به الشوارع العربية هذه الأيام، ما يجعل البحث عن مقعد خالٍ في المترو هو الغاية والاستمتاع. غرض الكتاب، إذن، يظهر من عنوانه، وهو كسر حالة الاندماج بهذا الواقع المزعج، بفعل القراءة.

اختار المؤلف 15 رواية للكتابة عنها. اختار روايات عن الحب والموت، والإيمان، والاستبداد والمقاومة. اختار روايات عن الكذب والحقيقة، اختار روايات نسجت خيوطها على جدران التأمل والخيال. اختار أعمالا لكتاب كبار، وأخرى لكتاب يخطون خطواتهم الأولى في عالم الكتابة، لكنهم مبشرون.

اختار عبيه أن يبدأ كتابه بنقد رواية الكاتب المصري حمدي عبدالرحيم "الدائرة السوداء" التي كتبها الأخير عن تلك الشهور الساخنة والتي مر بها المجتمع المصري قبل ثورة كانون الثاني (يناير) 2011. اختار أن يكتب عن روايات حديثة لكتاب مخضرمين، مثل "طبع في بيروت" للروائي اللبناني جبور الدويهي، و"يكفي أننا معًا" للروائي المصري عزت القمحاوي، وكذلك "حالات ريم" لعادل عصمت، ومجموعة "أهل الحي" ليوسف زيدان.

كتب أيضاً عن روايات وصلت لقائمة البوكر، مثل "في غرفة العنكبوت" لمحمد عبدالنبي، التي وصلت إلى القائمة القصيرة العام الماضي، وكذا "حصن التراب" لأحمد عبداللطيف، والتي وصلت إلى القائمة الطويلة هذا العام.

كتب عن روايات لكاتبات واعدات مثل المصرية نورا ناجي في روايتها "الجدار"، وكذا اللبنانية مايا الحاج في روايتها "بوركيني".

كذلك ضم كتاباته عن روايات عالمية مترجمة، ومنها "العدد صفر" للإيطالي إمبرتو إيكو وترجمها للعربية أحمد الأصمعي، و"لن أمنحكم كراهيتي" للروائي الفرنسي الشاب أنطوان لاريس وترجمة صابر رمضان، و"بنات حواء الثلاث" للتركية أليف شافاق وترجمة محمد درويش.

الكتاب الصادر عن دار دلتا للنشر والتوزيع، ولا شك، يحقق جانبًا من مشروع طموح للاستعراض والتحليل لروايات يرى الكاتب بنظرته الذاتية، أنها الأهم خلال العام، أو أنها كما يؤكد عبيه، حققت له قدرًا من التنوع باختلاف التجارب والعوالم، والموضوعات المطروحة، وأيضا اختلاف البيئات التي خرجت من رحمها تلك الأعمال.

"مقعد في المترو"، إن لم يكن من أمتع الكتب التي صدرت خلال أيام في معرض القاهرة الدولي للكتاب، فهو واحد منها، لاسيما تلك النظرة البانورامية التي يقدمها، لاتجاهات الرواية في عام.

 
(2)

النقد

فكرة اسم الكتاب حلوة قوي

  • 33
  • 27

فعلا .. والغلاف كمان

  • 27
  • 42

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية