منظمة الصحة: 50 في المئة من الأطفال يتعرضون للعنف

الاثنين، 12 فبراير 2018 ( 07:58 ص - بتوقيت UTC )

"في كلّ خمس دقائق يموتُ طفل نتيجة العنف، ويعيش ملايين الأطفال الآخرين في خوفٍ من العنف البدني والعاطفي والجنسي" هذا ما تؤكده منظمة الأمم المتحدة للطفولة UNICEF، التي أعلنت أن نحو بليون طفل وقاصر في العالم يتعرضون لعنف جسدي، أو معنوي، أو جنسي أو يعانون من الإهمال، أي أن 50 في المئة من القُصّر الذين تتراوح أعمارهم بين عامين، و17 عاماً في العالم يتعرضون للعنف أو الإهمال.

يُشكل المنزل في كثير من الأحيان، المصدر الأول للعنف ضد الأطفال الذي يترك ندوباً جسدية ونفسية كبيرة، تؤثر في مواقفهم مع أسرتهم وعلاقتهم بمحيطهم فيما بعد، فلا تزال فكرة تهذيب الأطفال من خلال العقوبة البدنية؛ تترسّخ في عقلية العديد من الأهالي الذين لم يألفوا أساليب غير عنفيّة وحضارية للتعامل مع أطفالهم.

وتشير دراسة لمنظمة "اليونيسف"، إلى أن 91 في المئة من الأطفال دون سن الخامسة يعيشون في بلدان لا تحظُر العقوبة البدنيّة في المنزل، وقد اعتمد 60 بلداً فقط تشريعات تحظُر تماماً استخدام العقوبة البدنية في المنزل، وهو ما يتركُ أكثر من 600 مليونَ طفلٍ تحت سنّ الخامسة من العمر دونَ حمايةٍ قانونيةٍ كاملة.

كما تُشكّل المدرسة مصدراً آخراً للعنف ضد الأطفال؛ ففي الكثير من البلدان لم تعد المدرسة ذلك المكان الآمن الذي يلجأ اليه الأطفال للتعلّم وتحقيق طموحاتهم والتعرّف على العالم من حولهم، بل أصبحت مكاناً يمكن أن يعرضهم للتحرش الجنسي، أو العنف البدني واللفظي، أو للتنمّر من قبل أطفال آخرين، الأمر الذي يؤثر  على متابعتهم للدراسة ويُسهم في تدنّي نتائج التحصيل الدراسيّ، ويؤدي إلى ارتفاع معدّلات التسرّب المدرسي، وفي نهاية المطاف، فإنه يُضِرّ بمستقبل الأطفال.

وتشير "اليونيسف" أن هناك 732 مليون طفل في سنّ الدراسة، أي ما يعادل نصف عدد سكان العالم الذين تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 17 عاماً، في بلدان لا يتمتعون فيها بالحماية القانونية من العقوبة البدنية في المدرسة.

ويوضح الدكتور إيتين كروج، خبير من المنظمة، أن قوانين حماية الطفل مهمة، لكنها غير كافية، قائلًا:"نحتاج إلى تغيير الثقافة، يتعين ألا يكون هناك أدنى تسامح مع العنف ضد الأطفال"، موضحاً أنه "يمكن للحكومات أن تدعم الآباء في تربية الأطفال، وتعزيز سلوكهم الاجتماعي، وثقتهم بالنفس وتقديم مساعدات مالية في حالة الضرورة للآباء تضمن إدخال أطفالهم المدارس، وتقضي على التوترات في الأحياء التي تعاني من مشكلات".

ولا يتوقف العنف ضد الأطفال عند حدود العنف الأسري أو المدرسي، بل يأتي ما هو أخطر بكثير منها، فقد ذكرت منظمة الصحة العالمية في بيان لها أن  18 في المئة من الفتيات و8 في المئة من الشبان تعرضوا لعنف جنسي، موضحة أن الأطفال الذين تعرضوا لاعتداءات يدخنون ويشربون الكحول أكثر من أقرانهم، ويندفعون نحو المخاطر بصورة أكبر، ويصبحون أكثر عُرضة بعد ذلك للأمراض مثل اضطرابات الخوف، والاكتئاب، والسرطان، والإيدز.

في لبنان وقعت جريمة قتل وحشية بحق الطفل مهند حسن الخالدي، البالغ 10 سنوات، والذي تعرّض للابتزاز والتحرش الجنسي من قبل رجل يبلغ من العمر 27 عاماً كان سجيناً سابقاً، إذ أقدم على قتل الطفل بعدما رفض الأخير الرضوخ لابتزازاته، وهدده بإخبار والديه، فسارعه الجاني بضربات على رأسه ورميه في برميل ماء، وإخفاء جثته بأوراق الشجر في منطقة العبدة في عكار.

قصة الطفل مهند ليست الوحيدة في لبنان، فحالات التحرش بالأطفال تزداد يوماً بعد يوم؛ نتيجة عدم تطبيق أحكام قانون العقوبات، حيث تنص الفقرة الرابعة من المادة 549: "أنّ كلّ جانٍ يتعمد القتل عن سابق إصرار، ويقوم بالتنكيل والتعنيف ويُلحق الأذى الجسدي بالضحيّة قبل قتله، يُحكم بالإعدام، حتّى لو كان هذا الحكم غير معمول به في لبنان".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية